المازيكاتي

محمد فراج: «الشيخ علاء» في لعبة جهنم كان تحديًا خاصًا

محمد فراج يكشف كواليس «لعبة جهنم» بعد تفاعل واسع في مصر

عاد اسم الفنان محمد فراج إلى الواجهة خلال الأيام الماضية بعد عرض حكاية «لعبة جهنم» ضمن مسلسل «القصة الكاملة» على منصة شاهد، وهي الحكاية التي لفتت الانتباه سريعًا بسبب طبيعتها النفسية واعتمادها على جريمة مستوحاة من واقعة حقيقية هزت الرأي العام المصري. العمل عُرض في 3 حلقات فقط، لكنه نجح في إثارة نقاش واسع بين الجمهور حول طبيعة الشخصية التي قدمها فراج، وحدود المعالجة الدرامية لملفات الجريمة والإنترنت وتأثيرهما على الأطفال والمراهقين.

وفي أحدث تعليق له على التجربة، قال محمد فراج إن شخصية «الشيخ علاء» كانت تحديًا بالنسبة له، موضحًا أن انجذابه للعمل لم يكن قائمًا فقط على عنصر التشويق، بل على القضية التي يطرحها، خصوصًا ما يتعلق بتأثير المحتوى الرقمي والفضاء الإلكتروني على الفئات الأصغر سنًا. كما أشار إلى أن العمل كان قريبًا منه على المستوى الإنساني والفني، وأن فريقه تعامل معه باعتباره مشروعًا يتجاوز التسلية إلى طرح أسئلة مقلقة تمس الأسرة والمجتمع.

ماذا نعرف عن «لعبة جهنم»؟

بحسب الصفحة الرسمية للحكاية على منصة شاهد، فإن «القصة الكاملة دراما: لعبة جهنم» عمل مصنف ضمن الجريمة والرعب والدراما، ويتكون من موسم واحد من 3 حلقات. وتقدم الحكاية قصة تقاطع بين مراهق شديد الذكاء ورجل يبدو متدينًا، قبل أن تقودهما تحركات رقمية إلى مسار إجرامي ينتقل من العالم الافتراضي إلى الواقع. كما تؤكد المنصة أن العمل مستوحى من جريمة حقيقية هزت مصر. ويضم طاقم البطولة محمد فراج وعمر رزيق وكريمة منصور وياسر عزت.

ومن واقع البيانات المنشورة عن الحكاية، فهي تمثل أولى حكايات مسلسل «القصة الكاملة»، وهو مشروع درامي قائم على قصص منفصلة، لكل واحدة منها عالمها الخاص وشخصياتها المختلفة، مع اعتماد واضح على ملفات ووقائع مستوحاة من أحداث جنائية شغلت المصريين خلال الفترة الأخيرة.

ماذا قال محمد فراج عن الدور؟

في تصريحاته الأخيرة، أوضح محمد فراج أن «لعبة جهنم» من الأعمال التي شعر تجاهها بحماس كبير منذ البداية، معتبرًا أن قوتها لا تكمن فقط في الحبكة، بل في الأسئلة التي تطرحها حول الأطفال والإنترنت وكيف يمكن أن يتعرضوا للتأثير أو التوجيه عبر ما يشاهدونه على الشبكة. هذا المعنى كان حاضرًا بقوة في حديثه عن الشخصية، إذ أشار إلى أن تجسيد «الشيخ علاء» احتاج إلى تعامل دقيق مع أبعاد نفسية وسلوكية معقدة.

وتتفق هذه الرؤية مع ما ظهر في الكواليس التي نشرتها منصة شاهد لاحقًا، حيث برز حجم التحضير الذي سبق ظهور فراج على الشاشة، سواء من ناحية الماكياج أو التحضير النفسي للشخصية. كما كشفت مواد الكواليس أن الوصول إلى الشكل النهائي للشخصية استغرق وقتًا طويلًا داخل غرفة التحضير، في محاولة لبناء ملامح تناسب طبيعة الدور المقلقة والمركبة.

لماذا أثارت الشخصية هذا الجدل؟

اللافت أن الجدل لم يكن مرتبطًا فقط بالأداء، بل أيضًا بالطريقة التي صيغت بها الشخصية داخل الحبكة. فبحسب التغطيات المتداولة بعد العرض، ظهر محمد فراج في دور «الشيخ علاء»، بينما أشارت تقارير صحفية إلى أن الاسم في القضية الحقيقية كان مختلفًا، وهو ما فتح باب النقاش بين المشاهدين حول ما يجوز تغييره عند تحويل الوقائع الجنائية إلى دراما. كما دار نقاش آخر حول تقديم الشخصية بملامح دينية واجتماعية تحمل قدرًا من الهدوء الظاهري، قبل انكشاف الجانب الأكثر قتامة فيها.

هذا الجدل انعكس أيضًا على مواقع التواصل، خصوصًا مع انقسام بعض الآراء بين من رأى أن العمل نجح في الاقتراب من الدوافع النفسية، ومن اعتبر أن الاقتراب الإنساني من شخصية متورطة في جريمة قاسية قد يثير حساسية لدى المتلقي. لكن في المقابل، بدا واضحًا أن هناك اتفاقًا واسعًا على أن أداء محمد فراج كان عنصرًا رئيسيًا في جذب الانتباه إلى الحكاية.

نجاح سريع على منصة شاهد

الأرقام الأولية الخاصة بالتفاعل تعكس حجم الاهتمام بالعمل. فبعد أقل من 24 ساعة من بدء عرضه، تصدرت حكاية «لعبة جهنم» قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في مصر على منصة شاهد، وهو مؤشر مهم على سرعة وصولها إلى الجمهور المحلي، خاصة في ظل المنافسة القوية بين الأعمال القصيرة المعروضة رقميًا. هذا الصعود السريع عزز من حضور اسم محمد فراج في النقاشات الفنية خلال الأسبوع نفسه.

كما ساعدت طبيعة الحلقات القصيرة على زيادة معدل المشاهدة؛ فالحكاية طُرحت كاملة في ثلاث حلقات، ما شجع المتابعين على إنهائها دفعة واحدة، ثم العودة لمناقشة تفاصيلها، سواء على مستوى القصة أو الأداء أو الإحالات إلى الجريمة الأصلية التي استلهمها العمل.

أبطال العمل وفريقه

إلى جانب محمد فراج، يشارك في بطولة الحكاية كل من عمر رزيق وكريمة منصور وياسر عزت، بينما كتبتها نجلاء الحديني وأخرجها إسلام خيري، وهي من إنتاج مجدي الهواري. وتندرج الحكاية ضمن بنية أكبر لمسلسل «القصة الكاملة»، الذي يقوم على عدة حكايات مستقلة، بواقع 3 حلقات لكل حكاية، وهو اتجاه بات يحظى باهتمام متزايد لدى جمهور المنصات في مصر، خصوصًا مع الميل إلى الأعمال السريعة ذات الإيقاع المكثف.

ورغم أن القصة تنطلق من واقعة حقيقية، فإن المعالجة الدرامية تبدو مهتمة أكثر بالمساحة النفسية والاجتماعية المحيطة بالجريمة، لا بمجرد استعراض تفاصيلها. وهذا على الأرجح ما جعل حديث محمد فراج عن التجربة يركز على التوعية وطرح الأسئلة، أكثر من التركيز على الصدمة أو الإثارة وحدهما.

محمد فراج ورسالة الدور

بالنسبة لجمهور فن مصري، تظل أهمية هذه التجربة في أنها تقدم محمد فراج في مساحة أداء تعتمد على التحول الداخلي والهدوء الظاهري أكثر من الانفعال المباشر. ومن هنا يمكن فهم وصفه للشخصية بأنها تحدٍ؛ فالدور لا يقوم فقط على الشر أو الغموض، بل على التناقض بين الصورة التي يراها الناس والحقيقة التي تتكشف تدريجيًا.

في النهاية، يبدو أن «لعبة جهنم» لم تحقق فقط حضورًا قويًا كمحتوى مشوق على منصة رقمية، بل فتحت أيضًا نقاشًا مصريًا مهمًا حول علاقة العالم الافتراضي بالواقع، وحدود تأثير الإنترنت على الأطفال، وكيف يمكن للدراما أن تتعامل مع القضايا الحساسة دون أن تفقد بعدها الإنساني. وفي قلب هذا النقاش، جاء أداء محمد فراج ليؤكد أن الأدوار الصعبة لا تُقاس فقط بحدة الأحداث، بل بقدرة الممثل على منح الشخصية طبقات متعددة تظل عالقة في ذهن المشاهد بعد نهاية الحلقات.

  • عدد الحلقات: 3 حلقات
  • منصة العرض: شاهد
  • بطولة: محمد فراج، عمر رزيق، كريمة منصور، ياسر عزت
  • التأليف: نجلاء الحديني
  • الإخراج: إسلام خيري
  • الإنتاج: مجدي الهواري