مدحت العدل: «حليم» يستعيد زمن الرومانسية على المسرح
مدحت العدل يفتح ملف «حليم» من بوابة المسرح الغنائي
يتجه الكاتب والمنتج مدحت العدل إلى مشروع جديد في المسرح الغنائي المصري من خلال مسرحية «حليم.. زمن الرومانسية»، وهي تجربة تستلهم سيرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، مع تركيز واضح على الحالة الوجدانية والفنية التي ارتبطت باسمه في الوعي العربي. وخلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الاثنين 24 أغسطس 2026، قال العدل إن تقديم عبد الحليم على خشبة المسرح ليس مهمة سهلة، لأن حضوره لا يزال قويًا بين أجيال متعددة، وهو ما يفرض على صناع العرض الابتعاد عن التقليد الشكلي والبحث عن جوهر الشخصية وروحها.
العدل، الذي يقود المشروع بوصفه مؤلفًا ومنتجًا، أوضح أن العرض لا يراهن على استنساخ ملامح العندليب الأسمر بقدر ما يسعى إلى استعادة مناخه الفني والإنساني، خصوصًا ما وصفه بـ«زمن الرومانسية»؛ أي تلك الفترة التي ارتبطت بالأغنية العاطفية الكلاسيكية، واللغة الرقيقة، والصورة الوجدانية التي صنعت شعبية عبد الحليم حافظ في مصر والعالم العربي.
لماذا يصف مدحت العدل المشروع بأنه أصعب من «أم كلثوم»؟
بحسب تصريحات مدحت العدل، فإن الصعوبة الأساسية في مشروع «حليم» تعود إلى أن سيرة عبد الحليم حافظ لا تزال حية في وجدان الجمهور، وأن اختزال حياة فنان بحجمه في عرض مسرحي مدته نحو ساعتين يمثل تحديًا كبيرًا. لذلك، يميل فريق العمل إلى اختيار زاوية محددة بدلاً من محاولة الإحاطة بكل التفاصيل، وهي زاوية تستعيد زمن الحب والرقي والرومانسية الذي ارتبط بأغانيه وصورته العامة.
هذا التوجه يبدو امتدادًا لخبرة العدل في الأعمال المسرحية الموسيقية التي تستند إلى سير رموز الغناء المصري، خاصة بعد مشروعه السابق عن أم كلثوم، الذي تعاون فيه أيضًا مع المخرج أحمد فؤاد. وتُظهر المواد المنشورة عن ذلك العرض أن الثنائي عمل سابقًا على بناء تجربة مسرحية تعتمد على الغناء الحي والاستعراض والقراءة الدرامية للسيرة الفنية، وهو ما يمنح مشروع «حليم.. زمن الرومانسية» أرضية إنتاجية وفنية أوضح منذ البداية.
موعد العرض وعلاقته بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ
المعلومات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن المسرحية مرشحة للعرض في مارس 2027، بعد انتهاء شهر رمضان، تزامنًا مع الذكرى الخمسين لرحيل عبد الحليم حافظ، الذي توفي في 30 مارس 1977 في لندن عن عمر ناهز 47 عامًا. ويمنح هذا التوقيت المشروع قيمة رمزية إضافية، لأنه يأتي في مناسبة يصفها المتابعون بـاليوبيل الذهبي لرحيل العندليب.
وكان العدل قد كشف في مايو 2026 أن التحضيرات للعمل جارية، وأن الهدف هو تقديم قراءة معاصرة لسيرة عبد الحليم حافظ، مع الحفاظ على مكانته كأحد أهم رموز الغناء العربي. ثم جاءت تصريحاته الجديدة في أغسطس لتضيف ملامح أوضح حول الشكل الفني للعمل، وخاصة فكرة التركيز على الرومانسية بوصفها المدخل الرئيسي للحكاية.
أحمد فؤاد يعود للإخراج.. وخبرة سابقة تدعم المشروع
يتولى إخراج المسرحية أحمد فؤاد، وهو الاسم نفسه الذي ارتبط بتجربة مسرحية أم كلثوم السابقة مع مدحت العدل. وفي تغطيات صحفية سابقة للمشروع القديم، ظهر أحمد فؤاد كأحد العناصر الأساسية في بناء عروض موسيقية كبيرة تعتمد على ممثلين شباب، وغناء حي، وتوظيف بصري واستعراضي يقترب من روح المسرح الموسيقي الحديث.
ومن زاوية المتابعة الفنية داخل مصر، فإن استمرار التعاون بين العدل وفؤاد يوحي بأن «حليم» لن يكون مجرد عرض سيرة تقليدي، بل محاولة لتأسيس خط إنتاج أكثر ثباتًا في المسرح الغنائي التجاري والفني معًا، خصوصًا بعد الاهتمام الذي حظيت به العروض المستندة إلى رموز الطرب المصري خلال الفترة الأخيرة. وهذا استنتاج مدعوم بسياق الأعمال السابقة المعلنة للثنائي، لا بتصريح مباشر منهما.
عبد الحليم حافظ.. لماذا ما زال صالحًا للمسرح اليوم؟
الرهان على عبد الحليم حافظ ليس مفاجئًا بالنسبة للجمهور المصري. فالعندليب الأسمر لا يُنظر إليه فقط كمطرب شهير، بل كواحد من أكثر الأصوات تأثيرًا في الذاكرة العربية الحديثة، سواء في الأغنية العاطفية أو الوطنية. كما أن سيرته تحمل عناصر درامية وإنسانية واضحة: صعود من ظروف صعبة، حضور طاغٍ في السينما والغناء، وصراع طويل مع المرض، وهي عناصر تجعل شخصيته قابلة لإعادة التقديم فنيًا بأكثر من صيغة.
ومن هنا تبدو عبارة مدحت العدل عن تقديم عبد الحليم «بروحه لا بشكله» منطقية داخل مشروع مسرحي؛ لأن التحدي الحقيقي لا يتعلق بإيجاد شبيه بصري للعندليب، بل بترجمة حضوره الإحساسي على الخشبة، واستحضار زمن كانت فيه الأغنية الرومانسية جزءًا من الحياة اليومية للمصريين، من الإذاعة والسينما إلى الحفلات والذاكرة العائلية.
هل تستهدف المسرحية الشباب فعلًا؟
الفكرة التي طرحها العدل عن قرب العمل من الشباب تتصل، على الأرجح، بطريقة التقديم أكثر من الموضوع نفسه. فعبد الحليم حافظ اسم تاريخي، لكن إعادة تقديمه في صيغة مسرحية حديثة قد تمنح الجيل الأصغر فرصة لاكتشافه خارج الأرشيف التقليدي. كما أن اختيار «الرومانسية» كعنوان عريض قد يكون محاولة لمخاطبة جمهور يعيش وسط إيقاع سريع ومحتوى بصري متغير، لكنه لا يزال يبحث عن الحكايات العاطفية الصادقة واللغة الفنية الهادئة. وهذا أيضًا قراءة تحليلية تستند إلى تصريحات العدل حول الحنين إلى ذلك الزمن في مواجهة «الزحام والديناميكية» المعاصرة.
- اسم العمل: حليم.. زمن الرومانسية
- المؤلف والمنتج: مدحت العدل
- المخرج: أحمد فؤاد
- موعد مستهدف للعرض: مارس 2027 بعد رمضان
- المناسبة: 50 عامًا على رحيل عبد الحليم حافظ
ما الذي نعرفه حتى الآن وما الذي ننتظر إعلانه؟
حتى الآن، تأكد اسم المسرحية وخطها العام وموعدها المستهدف، كما تأكد ارتباطها بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ وتولي أحمد فؤاد مهمة الإخراج. في المقابل، لم تُعلن بعد التفاصيل الكاملة الخاصة بالأبطال، أو المسرح المستضيف، أو خطة طرح التذاكر، وهي عناصر قال مدحت العدل إن الإعلان عنها سيتم لاحقًا مع اكتمال التحضيرات.
وبالنسبة لسوق الفن المصري، فإن هذا المشروع يظل واحدًا من الأعمال اللافتة المنتظرة خلال 2027، لأنه يجمع بين اسم كبير مثل مدحت العدل وبين إرث فني شديد الشعبية لعبد الحليم حافظ، مع وعد بتقديمه في صيغة مسرحية توازن بين الحنين والقراءة المعاصرة. وإذا نجح العرض في تحويل هذا الوعد إلى تجربة حقيقية على الخشبة، فقد يكون أمام الجمهور المصري عمل جديد يعيد فتح النقاش حول قدرة المسرح الغنائي على استعادة رموز الطرب الكبار بلغة تناسب زمن اليوم.