المازيكاتي

مدحت العدل يحتفي بنجاح عرض «أم كلثوم» في جرش

مدحت العدل: عرض «أم كلثوم» في جرش خطوة عربية مهمة

عبّر الكاتب والمنتج المصري مدحت العدل عن سعادته بالاستقبال الكبير الذي حظي به العرض المسرحي الغنائي «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست» خلال مشاركته في الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون في الأردن. ويكتسب هذا الظهور أهمية خاصة لأنه يمثل أول تقديم عربي للعمل خارج مصر، بعدما انتقل العرض من نجاحه المحلي إلى منصة إقليمية واسعة الحضور في مدينة جرش الأثرية.

وبحسب ما أعلنته الجهات المنظمة ووسائل إعلام مصرية وأردنية، أُقيم العرض على المسرح الجنوبي ضمن برنامج المهرجان يوم 27 يوليو/تموز 2026، في إطار نسخة احتفالية حملت الرقم 40 من عمر مهرجان جرش، وهو أحد أبرز المهرجانات الثقافية والفنية في المنطقة. كما جاء العرض ضمن برنامج حافل ضم أسماء عربية كبيرة، من بينها ماجدة الرومي، جورج وسوف، أحمد سعد، إليسا، عبير نعمة، مروان خوري وتامر حسني، ما يعكس وزن المشاركة المصرية داخل أجندة دولية وعربية واسعة.

ماذا قال مدحت العدل؟

خلال مؤتمر صحفي سبق العرض في جرش، أكد مدحت العدل أن تقديم سيرة كوكب الشرق أم كلثوم أمام جمهور عربي خارج مصر يحمل بعداً ثقافياً يتجاوز الترفيه، مشيراً إلى أن العمل يستهدف إعادة وصل الأجيال الجديدة بتراث الغناء العربي الكلاسيكي. كما أشاد بذائقة الجمهور الأردني واهتمامه بالحفاظ على الإرث الفني، معتبراً أن استضافة العمل في مدينة تاريخية مثل جرش تمنحه بعداً خاصاً يجمع بين الأصالة والابتكار.

وفي تصريحات صحفية متداولة بالتزامن مع العرض، وصف العدل التجربة بأنها مغامرة إنتاجية كبيرة، ورأى أن إدراج عرض مسرحي غنائي بهذا الحجم ضمن البرنامج الرسمي للمهرجان يعكس انفتاحاً على أشكال فنية عربية معاصرة تستلهم التراث ولا تكتفي باستعادته بشكل تقليدي. كما أشار إلى أن محطة الأردن تمثل بداية لتحركات عربية لاحقة للعمل.

عرض يستعيد سيرة أم كلثوم بروح مسرحية معاصرة

العمل لا يقدم سيرة أم كلثوم بوصفها مجرد حكاية زمن جميل، بل يعيد بناء محطات صعودها في قالب مسرحي غنائي استعراضي يمزج بين التوثيق الدرامي والفرجة البصرية. ووفق البيانات المنشورة عن العرض، فإنه يتتبع رحلة الفنانة الراحلة من البدايات الأولى حتى تحولها إلى إحدى أهم أيقونات الغناء في العالم العربي، مع التركيز على التحديات التي واجهتها في طريقها إلى القمة.

ومن العناصر اللافتة أن العرض اعتمد على 15 أغنية تستحضر مراحل مختلفة من حياة أم كلثوم الفنية والإنسانية، بينما تولّت الفنانتان أسماء الجمل وملك أحمد تجسيد الشخصية في مرحلتين عمريتين مختلفتين، في محاولة لإبراز التحولات النفسية والفنية في مسيرة صاحبة «الأطلال» و«إنت عمري».

ويتكون الفريق الإبداعي من أحمد فؤاد مخرجاً، وخالد الكمار وإيهاب عبد الواحد في الموسيقى والألحان، مع تصميم أزياء لريم العدل وإنتاج من العدل جروب. كما يظهر في العمل عدد من الشخصيات المؤثرة في مسيرة أم كلثوم، مثل محمد عبد الوهاب، أحمد رامي، أبو العلا محمد، محمد القصبجي، رياض السنباطي وبليغ حمدي، وهو ما يمنح العرض بعداً توثيقياً يربط الجمهور بسياق عصرها الفني.

كيف استقبل جمهور جرش العرض المصري؟

ردود الفعل التي أعقبت الليلة الأردنية كانت لافتة، إذ تحدثت تقارير صحفية عن أصداء واسعة بين جمهور المهرجان وضيوفه، مع إشادة خاصة بالطريقة التي لخص بها العمل رحلة أم كلثوم وصعودها ومكانتها في الوجدان العربي. كما رصدت تلك التقارير تفاعلاً من فئات عمرية متنوعة، من الجمهور الأكبر سناً الذي يحتفظ بذاكرة حية لأغاني أم كلثوم، إلى الشباب الذين اقتربوا من عالمها عبر لغة مسرحية حديثة.

ومن بين أكثر العناصر التي نالت الانتباه، استخدام تقنيات بصرية وسمعية حديثة بينها الهولوجرام والمؤثرات المسرحية التي ساعدت في خلق حالة تستعيد زمن «الست» بروح معاصرة، من دون التخلي عن الطابع الكلاسيكي للموضوع. هذا المزج بين التكنولوجيا والحنين يبدو أحد أسباب قدرة العرض على عبور الحدود الجغرافية والوصول إلى جمهور عربي أوسع.

لماذا تهم هذه المشاركة الجمهور المصري؟

بالنسبة للقارئ المصري، لا يتعلق الخبر فقط بنجاح عرض جديد لمدحت العدل، بل أيضاً بعودة المسرح الغنائي المصري إلى الواجهة العربية من بوابة مهرجان دولي عريق. فاختيار عمل عن أم كلثوم تحديداً يمنح المشاركة حمولة رمزية كبيرة، لأن «الست» لا تزال تمثل أحد أقوى وجوه القوة الناعمة المصرية في الخارج، كما أن أي معالجة جديدة لسيرتها تُقرأ عربياً بوصفها اختباراً لقدرة الفن المصري على تجديد رموزه التاريخية.

اللافت أيضاً أن مهرجان جرش في نسخته الأربعين لم يقدّم العمل باعتباره فقرة تكميلية، بل وضعه ضمن السهرات الرئيسية على المسرح الجنوبي، وهو المسرح الأبرز في البرنامج الجماهيري للمهرجان. وهذه الإشارة التنظيمية مهمة لأنها تؤكد أن العرض المصري حضر بصفته حدثاً فنياً رئيسياً داخل جدول دولي مزدحم، لا مجرد مشاركة رمزية.

بين التراث والانتشار العربي

نجاح «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست» في الأردن قد يفتح الباب أمام جولات عربية إضافية، خاصة مع تداول معلومات صحفية عن خطط لانتقال العرض إلى بلدان أخرى. وحتى قبل تحقق تلك المحطات، فإن ما حدث في جرش يبرهن على أن الأعمال المستندة إلى التراث العربي ما زالت قادرة على جذب الجمهور عندما تُقدَّم بلغة مسرحية حديثة، وبإنتاج بصري وموسيقي مدروس.

في النهاية، بدا مدحت العدل في تصريحاته حريصاً على التأكيد أن الرهان لم يكن فقط على اسم أم كلثوم، بل على إحياء قيمة الفن العربي الكبير أمام أجيال تتشكل ذائقتها اليوم تحت ضغط الإيقاع السريع ومنصات التواصل. ومن هنا يمكن فهم الاحتفاء بنجاح العرض في جرش: ليس كإنجاز مسرحي عابر، بل كاختبار ناجح لقدرة عمل مصري معاصر على مخاطبة جمهور عربي متنوع من خلال رمز فني لا يزال حاضراً بقوة بعد عقود من رحيله.

أبرز الحقائق عن العرض في جرش

  • المناسبة: الدورة الأربعون من مهرجان جرش للثقافة والفنون.
  • المكان: المسرح الجنوبي في مدينة جرش الأثرية بالأردن.
  • تاريخ العرض: 27 يوليو/تموز 2026.
  • الأهمية: أول عرض عربي للعمل خارج مصر.
  • الكتابة والإنتاج: مدحت العدل.
  • الإخراج: أحمد فؤاد.
  • بطولة تجسيد أم كلثوم: أسماء الجمل وملك أحمد.
  • الطابع الفني: مسرح غنائي استعراضي يوظف تقنيات بصرية حديثة.