مدحت العدل يحوّل مسرحية أم كلثوم إلى كتاب جديد
مدحت العدل يفتح صفحة جديدة لمسرحية «أم كلثوم»
أعلن الكاتب والسيناريست مدحت العدل (@medhat.eladl على إنستغرام) توقيع عقد لتحويل مسرحية «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست» إلى كتاب جديد يصدر عن دار نهضة مصر، في خطوة تنقل المشروع من خشبة المسرح إلى النشر الورقي، وتمنحه عمرًا ثقافيًا إضافيًا لدى القراء والمهتمين بتاريخ كوكب الشرق. وبحسب ما نُشر اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، فإن الكتاب المنتظر سيتناول سيرة أم كلثوم مستندًا إلى التجربة المسرحية التي حققت حضورًا لافتًا منذ انطلاقها.
التحرك الجديد لا يبدو معزولًا عن موجة الاهتمام المستمرة بتراث أم كلثوم في مصر، بل يأتي في توقيت مهم يربط بين نجاح العرض المسرحي وبين سوق النشر الثقافي، خاصة أن نهضة مصر تعد من الأسماء الراسخة في مجال النشر، وتعمل بخبرة تتجاوز 85 عامًا وفق بياناتها التعريفية الحديثة.
من العرض المسرحي إلى الكتاب
المعلومات المتاحة تشير إلى أن الاتفاق يستهدف تقديم المسرحية في صيغة كتاب بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب، وهو ما يمنح العمل فرصة للوصول إلى شريحة جديدة من الجمهور، خصوصًا القراء الذين يتابعون السير الفنية والأعمال المرتبطة بالرموز المصرية الكبرى. كما أن لمدحت العدل سابقة تعاون مع نهضة مصر في إصدارات سابقة، ما يجعل هذا التعاون امتدادًا منطقيًا لعلاقة مهنية قائمة بين الطرفين.
ورغم أن تفاصيل الكتاب، مثل عدد صفحاته أو موعد طرحه النهائي، لم تُعلن بالكامل حتى الآن، فإن المؤكد أن المشروع يستند إلى مادة درامية وموسيقية شديدة الثراء، بحكم ارتباطه بشخصية استثنائية مثل أم كلثوم، وبعرض مسرحي صيغ أصلًا على هيئة ميوزيكال يراهن على الصورة والغناء والحكاية معًا.
ماذا نعرف عن مسرحية «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست»؟
العرض المسرحي بدأ تقديمه في أكتوبر 2025 على مسرح الموفنبيك بمدينة الإنتاج الإعلامي في السادس من أكتوبر، وجاء احتفاءً بمرور 50 عامًا على رحيل أم كلثوم، التي توفيت في 3 فبراير 1975. وتدور المسرحية حول محطات أساسية في حياة كوكب الشرق، من نشأتها في الدقهلية إلى صعودها في القاهرة وتحولها إلى واحدة من أهم الأصوات في تاريخ الغناء العربي.
العمل المسرحي كتبه مدحت العدل، الذي تولى أيضًا كتابة الأشعار، بينما أخرجه أحمد فؤاد. وشارك في الموسيقى والألحان كل من خالد الكمار وإيهاب عبد الواحد، مع تنفيذ إنتاجي وفني ضم أسماء مثل إسراء طاهر ومحمد عادل، إلى جانب محمود صبري في الديكور، وريم العدل في تصميم الأزياء، وياسر شعلان في الإضاءة، وعمرو باتريك في تصميم الرقصات. كما ضمت قائمة المشاركين في البطولة أحمد علي الحجار، وأسماء الجمل، وعماد إسماعيل، وسعيد سالمان، ومنار الشاذلي، وملك أحمد، وعمر صلاح الدين.
ومن زاوية فنية، رُوّج للمسرحية باعتبارها مشروعًا غنائيًا ضخمًا يتعامل مع سيرة أم كلثوم عبر بناء بصري وموسيقي واسع، وهو ما ساعدها على جذب الاهتمام منذ الكشف عن الملصق الرسمي في أغسطس 2025.
نجاح العرض فتح الباب لتوسيع المشروع
تحويل المسرحية إلى كتاب يكشف عن رغبة واضحة في استثمار النجاح الذي حققه العرض خارج إطار التذاكر وخشبة المسرح فقط. فالأعمال التي تتناول شخصيات بحجم أم كلثوم تمتلك بطبيعتها جمهورًا ممتدًا بين أجيال مختلفة في مصر، من متابعي المسرح إلى محبي التوثيق الفني والقراء المهتمين بالسيرة الثقافية المصرية.
كما أن هذا المسار يعكس حالة انتعاش نسبية لفكرة المسرح الغنائي محليًا، إذ عادت خلال الفترة الأخيرة أعمال تحاول إعادة تقديم الرموز الفنية الكبرى بصيغ تجمع بين الدراما والاستعراض والموسيقى. وفي حالة «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست»، فإن المادة المسرحية نفسها تبدو قابلة لأن تعيش في أكثر من وسيط، سواء على المسرح أو في كتاب يقرأه الجمهور لاحقًا.
مشروع جديد: «حليم زمن الرومانسية»
بالتوازي مع خبر الكتاب، كشف مدحت العدل عن مشروعه المسرحي التالي، ويحمل عنوان «حليم زمن الرومانسية». ووفق التفاصيل المنشورة، يتولى العدل كتابة العمل، بينما يخرجه أحمد فؤاد، مع مشاركة محمد مبروك كمدرب تمثيل ومخرج منفذ، ومحمد عادل كمنتج فني، على أن تتولى الإنتاج شركة العدل جروب ستوديوز.
المشروع الجديد يواصل بوضوح خط الاشتباك مع رموز الغناء المصري الكبار، وهذه المرة مع عبد الحليم حافظ. كما أن توقيته يرتبط بحضور اسم العندليب بقوة في الذاكرة الفنية المصرية، خصوصًا مع الحديث إعلاميًا عن تقديم عمل مسرحي يليق بمكانته الفنية والإنسانية. بعض التغطيات أشارت إلى أن المشروع يُطرح في سياق استعادة زمن الرومانسية الغنائية الذي ارتبط باسم عبد الحليم حافظ، مع محاولة تقديمه للأجيال الجديدة بصيغة مسرحية حديثة.
لماذا تبدو هذه الخطوة مهمة في المشهد الفني المصري؟
أهمية الخبر لا تتوقف عند مجرد توقيع عقد نشر، بل ترتبط بفكرة أوسع: إعادة تدوير الذاكرة الفنية المصرية في صيغ جديدة. فبدل الاكتفاء بالتناول التلفزيوني أو الوثائقي، هناك اتجاه إلى تقديم الرموز الكبرى مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ عبر المسرح الغنائي ثم توسيع هذه المشاريع إلى كتب ومنتجات ثقافية أخرى.
وبالنسبة للجمهور المصري، فإن أم كلثوم ليست مجرد اسم في تاريخ الطرب، بل واحدة من أهم العلامات المؤسسة للوجدان العام. لذلك فإن أي مشروع جديد عنها، سواء كان مسرحية أو كتابًا، يدخل مباشرة في دائرة الاهتمام الشعبي والثقافي، خاصة إذا ارتبط باسم كاتب معروف مثل مدحت العدل وبدار نشر كبيرة مثل نهضة مصر.
ما الذي ينتظره الجمهور؟
حتى الآن، ما تأكد رسميًا هو الآتي:
- توقيع عقد لتحويل مسرحية «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست» إلى كتاب.
- إصدار الكتاب سيكون بالتزامن مع معرض القاهرة الدولي للكتاب، بحسب المعلومات المنشورة.
- المسرحية الأصلية انطلقت في أكتوبر 2025 على مسرح الموفنبيك بمدينة الإنتاج الإعلامي.
- المشروع المسرحي التالي لمدحت العدل يحمل اسم «حليم زمن الرومانسية».
أما التفاصيل التي لم تُحسم بعد، فتشمل موعد الطرح الدقيق للكتاب، وشكله النهائي، وما إذا كان سيكتفي بالنص المسرحي أم سيتوسع ليشمل مواد إضافية عن كواليس الإعداد ورؤية صُنّاع العمل.
في كل الأحوال، يبدو أن مدحت العدل يواصل الرهان على المسرح الغنائي بوصفه مساحة قادرة على استعادة الرموز المصرية الكبرى بلغة معاصرة، بينما يمنح تحويل «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست» إلى كتاب فرصة جديدة لبقاء المشروع حيًا خارج حدود العرض المباشر، وداخل مكتبات القراء أيضًا.