المازيكاتي

مسرحية أم كلثوم تصل إلى جرش في الدورة الـ40 للمهرجان

مسرحية «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست» إلى مهرجان جرش

يحمل صيف 2026 حضورًا مصريًا لافتًا على مسارح الأردن، بعد إدراج العرض المسرحي الغنائي «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست» ضمن برنامج الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون. ووفق البرنامج المنشور على الموقع الرسمي للمهرجان، يُقام العرض يوم 27 يوليو 2026 في تمام 9:30 مساءً على المسرح الجنوبي داخل مدينة جرش الأثرية، في واحدة من الأمسيات العربية المنتظرة خلال فعاليات الدورة الحالية.

أهمية الخبر بالنسبة للجمهور المصري لا تتوقف عند اسم المسرحية فقط، بل تمتد إلى رمزية الشخصية التي يتناولها العمل؛ فالمسرحية تستند إلى سيرة كوكب الشرق أم كلثوم، أيقونة الغناء العربي التي لا تزال تحتفظ بمكانة خاصة في الوجدان المصري والعربي، وتُقدَّم هنا في صيغة مسرحية غنائية تجمع بين الأداء الدرامي والاستعراض والموسيقى الحية. كما يصفها موقع مهرجان جرش بأنها تجربة تستعيد أبرز محطات حياة أم كلثوم وإرثها الفني بروح معاصرة، مع إنتاج بصري ومسرحي كبير.

ماذا نعرف عن العرض المسرحي؟

المعلومات المتاحة من المصادر الفنية المصرية تشير إلى أن مدحت العدل هو صاحب الرؤية والتأليف الشعري للعمل، بينما يتولى أحمد فؤاد الإخراج المسرحي. وتذكر قاعدة بيانات «السينما.كوم» أن العرض مُصنف كمسرحية موسيقية/استعراضية، وبدأ عرضه في مصر خلال عام 2025، مع حبكة تدور حول صعود أم كلثوم من الريف المصري إلى القاهرة، وتحولها إلى واحدة من أهم الأصوات في تاريخ الموسيقى العربية.

كما توضح التغطيات الفنية المصرية الخاصة بالعرض أن فريقه الإبداعي يضم أسماء بارزة، من بينها خالد الكمار في التأليف والتوزيع والإخراج الموسيقي، وإيهاب عبد الواحد في الألحان والإخراج الموسيقي، إلى جانب ريم العدل في تصميم الأزياء، ومحمود صبري في الديكور، وعمرو باتريك في تصميم الاستعراضات. هذه التركيبة تفسر الطابع الإنتاجي الكبير الذي رافق العمل منذ انطلاقه في مصر.

جرش 2026.. دورة خاصة تحمل رقمًا مهمًا

اختيار هذا العرض للمشاركة في الدورة الـ40 من مهرجان جرش يمنحه وزنًا إضافيًا، لأن المهرجان نفسه يحتفل هذا العام بأربعة عقود من الحضور الثقافي والفني. وبحسب وكالة الأنباء الأردنية بترا، تنطلق فعاليات الدورة الحالية تحت الرعاية الملكية، وتبدأ الأنشطة في 23 يوليو 2026 بعد حفل الافتتاح في 22 يوليو، وتستمر حتى 2 أغسطس 2026. كما تضم الدورة أكثر من 212 إلى 213 فعالية فنية وثقافية وتراثية موزعة على عدة مواقع في المدينة الأثرية.

البرنامج الرسمي المنشور للمهرجان يكشف أيضًا عن مزيج عربي واسع في هذه الدورة، مع حفلات وفعاليات لنجوم من بلدان مختلفة، بينهم فنانون من مصر ولبنان وتونس والمغرب، وهو ما يعزز فكرة أن جرش ما زال منصة إقليمية رئيسية للفنون العربية، وليس مجرد مهرجان محلي. وفي هذا السياق، تبدو مسرحية عن أم كلثوم خيارًا منطقيًا ومتماشيًا مع هوية المهرجان، لأن الشخصية تتجاوز حدود مصر إلى المجال العربي كله.

لماذا يلفت هذا العرض اهتمام الجمهور في مصر؟

بالنسبة للقارئ المصري، يحمل الخبر أكثر من زاوية. الأولى تتعلق بعودة الأعمال المسرحية الغنائية ذات الإنتاج الكبير إلى الواجهة، وهي مساحة افتقدها المسرح العربي سنوات طويلة مقارنة بزخم الدراما التلفزيونية والسينما. والثانية أن الشخصية المحورية هي أم كلثوم نفسها، بما تمثله من قيمة تاريخية وفنية وموسيقية لا تزال حاضرة في الحفلات، والبرامج، وإعادة تقديم التراث الكلاسيكي. أما الزاوية الثالثة فهي تصدير عرض مصري إلى مهرجان عربي مرموق، بما يعكس قدرة المسرح المصري على استعادة حضوره خارج الحدود.

ومن المهم هنا أن العمل لا يقتصر، وفق التعريفات المنشورة عنه، على إعادة غناء أغنيات «الست» فقط، بل يحاول تقديم سيرة فنية وإنسانية في قالب مسرحي معاصر، يستفيد من الصورة والاستعراض والتوزيع الموسيقي الحديث، من دون الابتعاد عن الجذر الطربي للشخصية. هذه المعادلة تحديدًا هي ما يجعل التجربة مثيرة للاهتمام؛ لأنها تضع تراثًا شديد الرسوخ في مواجهة أدوات عرض حديثة تحتاج إلى توازن وحساسية فنية.

تفاصيل مؤكدة عن الموعد والمكان

  • الفعالية: مسرحية «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست»
  • المناسبة: مهرجان جرش للثقافة والفنون – الدورة الأربعون
  • التاريخ: 27 يوليو 2026
  • الوقت: 9:30 مساءً
  • المكان: المسرح الجنوبي – مدينة جرش الأثرية – الأردن

هذه التفاصيل وردت في البرنامج الرسمي للمهرجان، وهي حتى الآن الأساس الأوضح المؤكد حول مشاركة العرض في جرش.

أم كلثوم من جديد.. لكن على خشبة عربية أوسع

ما يمنح هذه المشاركة خصوصيتها أن أم كلثوم ليست مجرد موضوع عرض فني، بل واحدة من أكثر الشخصيات العربية قابلية للعبور بين الأجيال والدول. من القاهرة إلى عمّان، تبقى أعمالها جزءًا من الذاكرة السمعية العربية، ولذلك فإن تقديمها في مهرجان بحجم جرش يعني مخاطبة جمهور يعرف الاسم والتاريخ والأغنيات مسبقًا، لكنه ينتظر رؤية جديدة في طريقة السرد والتجسيد.

في النهاية، تبدو مشاركة «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست» في مهرجان جرش 2026 خطوة لافتة ضمن الحركة المسرحية العربية هذا الصيف، وحدثًا يستحق المتابعة من الجمهور المصري تحديدًا، لأنه يجمع بين رمز فني مصري، وإنتاج مسرحي معاصر، ومنصة عربية عريقة ما زالت تحافظ على مكانتها في خريطة المهرجانات الثقافية بالمنطقة. وإذا نجح العرض في ترجمة ثقله الإنتاجي والفني على مسرح جرش كما فعل في انطلاقته المصرية، فقد يكون أمام واحدة من أبرز المحطات العربية للأعمال المسرحية الغنائية المستلهمة من السير الفنية الكبرى.