مسلسل «الهدف».. دراما عالمية عن استجواب صدام صُورت في مصر
مسلسل «الهدف» يقترب من الشاشة بقصة سياسية شائكة
يدخل مسلسل «الهدف» أو High Value Target: The Hunt for Saddam قائمة الأعمال الدرامية المنتظرة في موسم خريف 2026، بعدما لفت الانتباه بموضوعه الحساس المرتبط بما جرى عقب القبض على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في ديسمبر 2003. العمل لا يقدم سيرة تقليدية، بل يركز على جانب محدد من تلك المرحلة: الاستجواب المطول الذي أجراه المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون نيكسون، وهي المادة التي استند إليها الكتاب غير الروائي Debriefing the President الصادر في 27 ديسمبر 2016 عن Blue Rider Press.
وبالنسبة للجمهور في مصر، لا تأتي أهمية المسلسل من قصته فقط، بل أيضًا من كونه إنتاجًا عالميًا تم تنفيذ الجزء الأكبر منه داخل مصر، في مؤشر جديد على قدرة مواقع التصوير المصرية على استضافة أعمال دولية ضخمة تتطلب تنوعًا بصريًا وإنتاجيًا كبيرًا.
ما قصة مسلسل «الهدف»؟
تدور الأحداث حول جون نيكسون، أول مسؤول أمريكي أجرى استجوابًا مطولًا مع صدام حسين بعد اعتقاله، حيث يتتبع المسلسل كواليس تلك المواجهة وما أحاط بها من أسئلة مرتبطة بالحرب على العراق وملف أسلحة الدمار الشامل والقرارات السياسية التي سبقت الغزو الأمريكي. ووفق المواد التعريفية المنشورة عن العمل، فإن البناء الدرامي ينطلق من تلك اللحظة المفصلية ليعيد قراءة ما جرى من زاوية استخباراتية ونفسية في آن واحد.
هذا التوجه يجعل المسلسل أقرب إلى دراما سياسية مشحونة بالتوتر، لا إلى عمل تاريخي تقليدي، وهو ما قد يفسر الاهتمام المبكر به سواء في المنطقة العربية أو في السوق الأمريكية.
موعد عرض مسلسل «الهدف» في مصر والمنطقة
بحسب ما أعلنته منصة WATCH IT (@watchit على إنستغرام) وتناقلته وسائل إعلام مصرية، يبدأ عرض مسلسل «الهدف» في 9 سبتمبر 2026 حصريًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر المنصة. وفي الولايات المتحدة، أعلنت شبكة TNT أن العرض التلفزيوني يبدأ في 13 سبتمبر 2026، مع طرح العمل أيضًا عبر HBO Max في السوق الأمريكية.
هذا الفارق بين 9 سبتمبر 2026 و13 سبتمبر 2026 مهم للقارئ، لأن بعض الأخبار تتعامل مع الموعدين باعتبارهما موعدًا واحدًا، بينما يتعلق الأول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والثاني بالبث الأمريكي.
أبطال مسلسل «الهدف»
يقود بطولة العمل الممثل السويدي الأمريكي جويل كينامان (@joelkinnaman على إنستغرام) في دور جون نيكسون، وهو اسم معروف لدى جمهور الدراما العالمية من خلال أعمال مثل For All Mankind وThe Killing وأفلام RoboCop وThe Suicide Squad.
أما شخصية صدام حسين فيجسدها الممثل الأمريكي من أصول فلسطينية وليد زعيتر، وهو ممثل صاحب حضور واضح في أعمال أمريكية ودولية، من بينها Gangs of London وLondon Has Fallen، كما شارك سابقًا في أعمال تناولت شخصيات وأحداثًا من المنطقة العربية.
وتشير المعلومات المتداولة عن العمل إلى ظهور شخصيات سياسية أمريكية بارزة ضمن السياق الدرامي، في إطار إعادة تقديم مرحلة ما بعد سقوط بغداد وما تبعها من صدامات سياسية واستخباراتية.
لماذا يلفت تصوير المسلسل في مصر الأنظار؟
أحد أبرز عناصر الجذب في أخبار المسلسل هو أن التصوير تم بنسبة شبه كاملة داخل مصر، إذ ذكرت تقارير صحفية مصرية أن 99% من مشاهده نُفذت هنا. كما أشارت تقارير منشورة إلى استخدام مواقع تصوير في القاهرة، بينها روض الفرج، لتجسيد بيئات مختلفة تتعلق بالأحداث.
أهمية هذه النقطة لا تتعلق بالرقم وحده، بل بما يكشفه عن مرونة المواقع المصرية وقدرتها على محاكاة أكثر من بيئة جغرافية داخل عمل واحد. بالنسبة لصناع الدراما والسينما، فهذه رسالة عملية عن جاهزية مصر من حيث البنية الإنتاجية، وتنوع أماكن التصوير، وسهولة تنفيذ أعمال ذات طابع دولي معقد.
هل المسلسل مبني على وقائع حقيقية؟
نعم، لكنه ليس وثائقيًا بالمعنى المباشر. المسلسل مستوحى من كتاب Debriefing the President للكاتب جون نيكسون، وهو مسؤول سابق في CIA عمل محللًا لشؤون العراق وإيران، ويعرض في كتابه تجربته في استجواب صدام حسين وقراءته لشخصيته وللسياق الذي أحاط بالحرب الأمريكية على العراق.
ومن ثم، فالعمل ينتمي إلى فئة الدراما المستندة إلى وقائع حقيقية، أي أنه يعيد بناء الأحداث في صياغة درامية، وليس تسجيلًا حرفيًا لها. وهذه نقطة مهمة عند تلقي أي مسلسل سياسي أو تاريخي، خصوصًا عندما يتعلق بشخصية مثيرة للجدل وتاريخ ما زال حاضرًا في الذاكرة العربية.
كم عدد حلقات مسلسل «الهدف»؟
المعلومات المنشورة عن العمل تشير إلى أن المسلسل يأتي في 8 حلقات، وهو ما يضعه ضمن فئة المسلسلات المحدودة أو Limited Series. هذا النوع عادة ما يراهن على إيقاع مكثف وسرد مركز، بعيدًا عن المط والتفرعات المعتادة في بعض الأعمال الطويلة، وهو ما قد يناسب طبيعة المادة السياسية الحساسة التي يتناولها.
ماذا يعني هذا العمل لسوق الدراما في مصر؟
في توقيت تتسابق فيه الدول على جذب الإنتاجات الأجنبية، يبدو «الهدف» مثالًا لافتًا على إمكان توظيف مصر كمركز تصوير إقليمي ودولي، ليس فقط للأعمال العربية، بل أيضًا للمشروعات القادمة من شركات وشبكات عالمية. وبالنسبة لقسم السينما والدراما، فالقيمة الخبرية هنا مزدوجة: عمل يتناول حدثًا سياسيًا شديد التعقيد، وفي الوقت نفسه يضع مصر في قلب العملية الإنتاجية.
كما أن عرض المسلسل عبر WATCH IT في المنطقة يمنحه حضورًا مباشرًا لدى الجمهور المصري، بدل أن يظل مجرد عنوان متداول في الصحافة الأجنبية. وهذا يمنح المشاهد المحلي فرصة متابعة إنتاج عالمي تم تصويره على أرض مصر، مع أسماء معروفة من هوليوود وموضوع يرتبط بتاريخ المنطقة.
لماذا يستحق «الهدف» المتابعة؟
- قصة حقيقية مثيرة للجدل ترتبط بواحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ العراق الحديث.
- بطولة دولية يقودها جويل كينامان ووليد زعيتر.
- تصوير شبه كامل في مصر، وهو عنصر يهم المتابع المصري والعربي.
- عرض إقليمي واضح يبدأ في 9 سبتمبر 2026 عبر WATCH IT.
- صيغة محدودة من 8 حلقات قد تمنح العمل تكثيفًا دراميًا أكبر.
الخلاصة
مسلسل «الهدف» ليس مجرد دراما سياسية جديدة، بل مشروع دولي يضع مصر في واجهة الإنتاج التلفزيوني العالمي، ويعيد فتح ملف استجواب صدام حسين ضمن معالجة درامية مستوحاة من كتاب جون نيكسون. ومع اقتراب عرضه في 9 سبتمبر 2026 إقليميًا، يبدو العمل مرشحًا ليكون من أكثر عناوين السينما والدراما إثارة للنقاش خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا لدى جمهور يتابع الأعمال المستندة إلى وقائع حقيقية ويهتم بمكانة مصر على خريطة التصوير الدولي.