المازيكاتي

مهرجان الإسكندرية المسرحي يعلن لجنة مشاهدة دورته الـ16

مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي يبدأ العد التنازلي للدورة الـ16

دخل مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي مرحلة التحضيرات المكثفة لدورته السادسة عشرة، مع إعلان لجنة مشاهدة العروض المصرية التي تتولى فرز الأعمال المتقدمة واختيار ما يستحق الوجود ضمن برنامج الدورة الجديدة المنتظرة في سبتمبر 2026. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة داخل الوسط الفني، لأن لجنة المشاهدة تمثل البوابة الأولى التي تعبر منها العروض إلى جمهور المهرجان، وتحدد بصورة مباشرة ملامح المنافسة الفنية قبل بدء الفعاليات.

وبالنسبة للجمهور المصري، وخصوصًا المتابعين للحراك المسرحي في الإسكندرية والقاهرة، فإن الإعلان عن لجنة المشاهدة لا يُعد تفصيلًا إداريًا عابرًا، بل مؤشرًا على توجهات الدورة نفسها: هل تميل لاختيار تجارب شبابية؟ هل تفتح المجال أمام مغامرات إخراجية جديدة؟ وهل تحافظ على هوية المهرجان التي ارتبطت منذ تأسيسه بفكرة "مسرح بلا إنتاج" والرهان على الخيال أكثر من الميزانيات الضخمة؟

ما الذي نعرفه مؤكدًا عن الدورة الجديدة؟

المعلومات المؤكدة حتى الآن تشير إلى أن الدورة السادسة عشرة ستقام في مدينة الإسكندرية خلال سبتمبر 2026، وهي المعلومة التي ظهرت في تغطيات صحفية حديثة تناولت جديد المهرجان، ومنها خبر استحداث مسابقة للمونودراما ضمن فعاليات هذه الدورة، بما يعكس رغبة الإدارة في توسيع قاعدة المشاركة وتقديم مسارات تنافسية أكثر تنوعًا. كما أشارت المصادر نفسها إلى استمرار استقبال وتقييم المشاركات تمهيدًا لإعلان البرنامج النهائي لاحقًا.

كذلك تؤكد مصادر صحفية مصرية موثوقة أن المهرجان واصل خلال دورته الخامسة عشرة في 15 إلى 20 سبتمبر 2025 العمل بصيغته الدولية المعتادة، مع عروض مصرية وعربية وأجنبية، وهو ما يضع الدورة الـ16 في سياق تصاعدي طبيعي، لا سيما بعد ترسيخ المهرجان لاسمه الحالي خلال السنوات الأخيرة.

إدارة المهرجان والأسماء الأبرز في المشهد

من الأسماء المرتبطة بملف المهرجان في السنوات الأخيرة إبراهيم الفرن بصفته رئيسًا للمهرجان، وإسلام وسوف مديرًا له، بينما يبقى الدكتور جمال ياقوت هو المؤسس والرئيس الشرفي الذي ارتبط اسمه بانطلاق المهرجان منذ عام 2008. هذا المسار التنظيمي تم توثيقه في تغطيات مصرية وعربية متعددة، كما أشارت Ahram Online إلى أن إبراهيم الفرن تولى رئاسة المهرجان بعد جمال ياقوت، وأن إسلام وسوف يتولى إدارة المهرجان منذ تغيير الاسم ابتداءً من الدورة الثالثة عشرة.

هذه الأسماء ليست بعيدة عن جمهور قسم الموسيقى والمشاهير، لأن المهرجان في نسخ سابقة حرص على إهداء دوراته أو تكريم نجوم معروفين على نطاق جماهيري واسع. ومن أبرز الأمثلة الحديثة تخصيص الدورة الخامسة عشرة للفنان محمد هنيدي (@henedythereal على إنستغرام)، في خطوة عكست رغبة واضحة في الربط بين المسرح ونجوم الصورة الجماهيرية، لا سيما أن هنيدي يُعد من أبرز أبناء المدرسة الكوميدية المصرية الذين بدأوا علاقتهم بالفن من المسرح قبل السينما والتلفزيون.

لماذا تحظى لجنة المشاهدة بكل هذا الاهتمام؟

في المهرجانات المسرحية، لجنة المشاهدة ليست مجرد لجنة فرعية، بل هي الجهة التي تقرأ نبض الموسم المسرحي كاملًا. فهي تتابع العروض المتقدمة، وتقارن بين مستويات التمثيل والإخراج والسينوغرافيا والقدرة على التواصل مع الجمهور، ثم ترفع توصياتها لاختيار القائمة التي تمثل مصر داخل الحدث. لذلك، فإن تكوين هذه اللجنة يكشف دائمًا عن فلسفة المهرجان الفنية، حتى لو لم تُعلن الإدارة كل التفاصيل مبكرًا.

وخلال الدورات السابقة، كان المهرجان يعتمد على لجان مشاهدة تضم فنانين وممارسين من داخل الوسط المسرحي. ففي الدورة الخامسة عشرة، ضمت اللجنة وفق ما نشرته تقارير صحفية: السعيد قابيل، أحمد جابر، مشيئة رياض، غانم المصري، وأنس النيلي. كما أن الدورة الرابعة عشرة شهدت لجنة أخرى بأسماء مختلفة، في إشارة إلى أن الإدارة تميل إلى تدوير المسؤولية بين فنانين وخبرات متعددة.

وبالتالي، فإن الإعلان عن لجنة مشاهدة الدورة السادسة عشرة يأتي امتدادًا لنهج تنظيمي ثابت داخل المهرجان، يقوم على فرز العروض المصرية أولًا قبل إعلان القائمة النهائية. وحتى مع محدودية التفاصيل المتاحة علنًا حول كل اسم في اللجنة الجديدة، فإن المؤكد أن الخطوة نفسها تعني بدء مرحلة الحسم الفني، واقتراب المهرجان من كشف ملامح مشاركاته المحلية.

من "مسرح بلا إنتاج" إلى منصة دولية

أحد أهم عناصر قوة مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي أنه لم يولد كمهرجان ضخم تقليدي، بل تأسس أصلًا تحت اسم "مسرح بلا إنتاج" بهدف إتاحة مساحة للعروض محدودة التكلفة، وخاصة التجارب التي تراهن على الممثل والخيال والابتكار بدلًا من الإنتاج الكبير. وتوضح التغطيات الحديثة أن المهرجان تأسس عام 2008 على يد جمال ياقوت، ثم تطور لاحقًا ليضم مشاركات عربية ودولية على نحو أوسع.

هذا التحول ساهم في منح الإسكندرية موقعًا مهمًا على خريطة المهرجانات الأدائية في مصر. فالمهرجان لا يكتفي بعروض المسابقة فقط، بل يقدم عادة ورشًا وندوات ولقاءات بين صناع المسرح من أكثر من بلد، وهو ما ظهر بوضوح في الدورة الخامسة عشرة التي ضمت 17 عرضًا مسرحيًا، منها 4 عروض مصرية و13 عرضًا من دول عربية وأجنبية، إلى جانب ورش وفعاليات فنية موازية.

ماذا يعني استحداث مسابقة المونودراما؟

إضافة مسابقة للمونودراما في الدورة السادسة عشرة تبدو منطقية جدًا إذا نظرنا إلى مزاج المسرح المعاصر في مصر والمنطقة. فالعروض الفردية أو محدودة العناصر الإنتاجية أصبحت أكثر حضورًا، ليس فقط لاعتبارات التكلفة، بل لأنها تتيح أيضًا مساحة أكبر للتجريب الأدائي والنصي. والإعلان عن هذه المسابقة في سبتمبر 2026 يوحي بأن إدارة المهرجان تريد التقاط هذا التحول وتوظيفه ضمن هوية الحدث بدل الاكتفاء بالشكل التقليدي للمنافسة.

وبالنسبة للفنانين الشباب، فإن هذه الإضافة قد تعني فرصة عملية للظهور، خصوصًا لمن يملكون مشاريع فردية يصعب إدراجها في مسابقات العروض الكاملة. كما أنها تمنح الجمهور السكندري نافذة على نوع مسرحي مكثف يعتمد بدرجة كبيرة على أداء الممثل الواحد، وهو ما يخلق تقاطعًا مثيرًا بين البساطة الشكلية والرهان العالي على الحضور الفني.

ترقب لإعلان القائمة النهائية

حتى الآن، لا تزال الأنظار تتجه إلى الخطوة التالية: إعلان نتائج لجنة المشاهدة وما ستسفر عنه من قائمة نهائية للعروض المصرية المشاركة. هذا الإعلان سيكون حاسمًا ليس فقط لصناع المسرح، بل أيضًا للمتابعين المهتمين بالمهرجانات الفنية في مصر، لأن الاختيارات تمنح مؤشرًا مبكرًا على مستوى الموسم المسرحي واتجاهاته.

ومن المتوقع، استنادًا إلى نمط الدورات الماضية، أن يتبع إعلان لجنة المشاهدة الكشفُ عن العروض المختارة، ثم تفاصيل لجان التحكيم والورش والندوات والبرنامج الدولي. وبين هذه المحطات، يبقى مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي واحدًا من أبرز الأحداث التي تضع المدينة الساحلية في قلب المشهد الثقافي المصري كل سبتمبر، وتمنح النجوم والشباب مساحة مشتركة على الخشبة نفسها.

ملاحظة تحريرية: تعذّر التحقق من القائمة الكاملة المنشورة حديثًا لأعضاء لجنة المشاهدة من مصدر رسمي مفتوح يمكن اقتباسه مباشرة، لذا تم الالتزام هنا فقط بالتفاصيل التي أمكن تأكيدها من مصادر صحفية موثوقة ومتقاطعة، مع تجنب إدراج أسماء غير قابلة للتحقق بشكل مستقل.