المازيكاتي

مهرجان الجونة يعيد هيكلة «سيني جونة» قبل دورة 2026

مهرجان الجونة يوسّع ذراعه الصناعية قبل انطلاق الدورة التاسعة

أعلن مهرجان الجونة السينمائي، اليوم الاثنين 6 يوليو 2026، عن حزمة تغييرات جديدة داخل منصة «سيني جونة»، الذراع المهنية والصناعية التابعة للمهرجان، في خطوة تستهدف تطوير البرامج القائمة وتوسيع شبكة الدعم الموجهة لصناع الأفلام والعاملين في مجالات السينما والوسائط السمعية البصرية. ويأتي هذا الإعلان قبل أشهر قليلة من انطلاق الدورة التاسعة للمهرجان، المقرر إقامتها في مدينة الجونة خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026.

التحرك الجديد لا يبدو مجرد تعديل إداري عابر، بل يعكس اتجاها واضحا لدى المهرجان لإعادة تنظيم أدواته الصناعية بما يواكب التحولات السريعة في سوق الإنتاج، سواء على مستوى السينما المستقلة أو على مستوى المحتوى الدرامي الذي يشهد نموا متسارعا في المنطقة العربية. وخلال السنوات الماضية، تحولت «سيني جونة» إلى مساحة تجمع بين التطوير والتمويل والتشبيك، وهو ما يفسر أهمية أي تغييرات تطال هيكلها وبرامجها.

ما التغييرات الجديدة في منصة سيني جونة؟

بحسب التفاصيل المعلنة، يتولى السيناريست والمنتج المصري أحمد عامر رئاسة ملتقى سيني جونة، بينما تنضم المنتجة البوسنية أمرا بكشيتش جامو في موقع مسؤولة الاستراتيجيات الدولية للملتقى، مستفيدة من خبرتها السابقة في برنامج «سيني لينك» بمهرجان سراييفو السينمائي. كما تتولى المنتجة المصرية نورا الخطيب إدارة سوق سيني جونة، بما يعزز توجه المنصة نحو توسيع فرص التعاون بين محترفي الصناعة من مصر والمنطقة والأسواق الدولية.

وفي المسار الخاص بدعم المشروعات السينمائية، يواصل الناقد والمبرمج المصري أحمد شوقي رئاسة برنامج «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام»، بينما تتولى المنتجة المصرية أمينة علام إدارة البرنامج. ويعد هذا المسار من أهم مكونات المنصة، إذ يركز على مشروعات الأفلام الطويلة الروائية والوثائقية في مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج.

أما التطور الأبرز، فيتعلق بانتقال الكاتبة والسيناريست المصرية مريم نعوم إلى قيادة برنامج «سيني جونة مسلسلات»، وهو البرنامج الأحدث ضمن المظلة الصناعية للمهرجان، فيما تتولى المنتجة المصرية آية دوارة إدارة البرنامج. كذلك تستمر المنتجة حياة الجويلي في رئاسة برنامج «سيني جونة للمواهب الناشئة» المخصص لدعم الأصوات الجديدة.

لماذا يكتسب هذا التطوير أهمية خاصة في 2026؟

أهمية الخطوة لا ترتبط فقط بالأسماء الجديدة، بل بطبيعة المرحلة نفسها. فالمهرجان أعلن بالفعل أن دورته التاسعة ستقام من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، كما فتح باب التقديم للأفلام ولدورة «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام» هذا العام ضمن خطة مبكرة لتعزيز الحضور المهني للمهرجان. وتشير البيانات الرسمية إلى أن منصة «سيني جونة» أصبحت جزءا محوريا من رؤية المهرجان، الذي تأسس عام 2017 ويقدم نفسه كمنصة لربط المواهب العربية بالأسواق الدولية.

ومن الناحية العملية، فإن توسيع هيكل «سيني جونة» يتزامن مع اتساع الطلب على المحتوى العربي، سواء في دور العرض أو عبر المنصات الرقمية، وهو ما يفسر استحداث برامج أكثر تخصصا، خصوصا في مجال المسلسلات. بالنسبة للمتابع المصري، تبدو هذه النقلة منطقية، لأن الصناعة لم تعد قائمة فقط على الفيلم الطويل، بل أصبحت مرتبطة أيضا بمشروعات السلاسل الدرامية والتعاونات العابرة للحدود.

«سيني جونة مسلسلات».. رهان جديد على الدراما العربية

البرنامج الجديد «سيني جونة مسلسلات» كان قد أُعلن عنه خلال يونيو 2026 بوصفه منصة متخصصة في تطوير وتسويق مشروعات المسلسلات العربية. وتتولى مريم نعوم قيادته، في خطوة لافتة بالنظر إلى حضورها البارز في الكتابة الدرامية المصرية والعربية. ووفقا للتفاصيل المنشورة، صُمم البرنامج ليستجيب للطلب المتزايد على محتوى درامي عالي الجودة، عبر الجمع بين تطوير الفكرة والكتابة والتشبيك مع المنتجين ومسؤولي تطوير المحتوى في القنوات والمنصات.

ويعتمد البرنامج على رحلة تطوير تمتد لستة أسابيع عبر الإنترنت، تشمل جلسات إرشاد فردية ومكثفة، على أن تُختتم بعروض تقديمية ولقاءات مهنية خلال فعاليات المهرجان في أكتوبر. كما أتاح المهرجان التقديم للبرنامج ضمن صفحة التقديمات الرسمية، وكان الموعد النهائي للتقديم لمشروعات «سيني جونة مسلسلات 2026» هو 30 يونيو 2026.

هذه الإضافة تكشف أن مهرجان الجونة لا يريد أن يظل محصورا في دعم الفيلم فقط، بل يسعى إلى قراءة التحولات الفعلية في سوق الصناعة، خصوصا مع ازدياد الاستثمارات في المحتوى الدرامي العربي. ومن هنا تبدو قيادة مريم نعوم للبرنامج اختيارا له دلالة مهنية واضحة، لأن الاسم يرتبط بخبرة ممتدة في كتابة وتطوير الأعمال الدرامية.

ماذا تقدم «سيني جونة» فعليا لصناع الأفلام؟

بعيدا عن العناوين التنظيمية، فإن قوة المنصة تقاس بما تمنحه للمشروعات المختارة. فبرنامج «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام» يستقبل مشروعات الأفلام الروائية والوثائقية الطويلة من أنحاء العالم العربي، في مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج. ووفقا لما أعلنه المهرجان، تتضمن المشاركة جلسات مشورة فنية متخصصة، وفرص تشبيك، وجوائز مالية ومهنية تتجاوز قيمتها الإجمالية 300 ألف دولار أمريكي عبر شراكات محلية وإقليمية ودولية.

كما تشير المواد التعريفية الرسمية للمهرجان إلى أن «سيني جونة» لا تعمل فقط كجهة مانحة، بل كمنصة تجمع بين التطوير الإبداعي والتواصل المهني والوصول إلى ممولين وشركاء محتملين. ولهذا السبب، فإن إعادة توزيع المسؤوليات داخلها قد تمنح كل برنامج مساحة أوضح للاشتغال، من التمويل إلى السوق إلى المواهب الصاعدة وصولا إلى المسلسلات.

أبرز مكونات منصة سيني جونة حاليا

  • سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام: لمشروعات الأفلام في التطوير وما بعد الإنتاج.
  • ملتقى سيني جونة: مساحة للنقاشات المهنية والعروض واللقاءات.
  • سوق سيني جونة: لتعزيز التواصل بين المنتجين والموزعين والشركات.
  • سيني جونة للمواهب الناشئة: لدعم جيل جديد من المبدعين.
  • سيني جونة مسلسلات: لتطوير وتسويق مشروعات المسلسلات العربية.

قراءة في دلالة التغييرات على المشهد المصري

في السياق المصري، تعكس الخطوة رغبة واضحة في تثبيت مكانة مهرجان الجونة كأحد أهم المنصات التي لا تكتفي بعرض الأفلام، بل تتدخل في دعم الصناعة نفسها. وهذا مهم لقطاع «فن مصري» تحديدا، لأن وجود منصة محلية بهذا الحجم يمنح صناع الأفلام والكتاب والمنتجين في مصر منفذا أقرب للتطوير والتمويل والاحتكاك الدولي، من دون انتظار المسارات الخارجية فقط.

كما أن تعيين أندرو محسن مديرا فنيا للمهرجان في 2 أبريل 2026 كان قد عكس توجها جديدا داخل المؤسسة، قبل أن تأتي تحديثات «سيني جونة» لتكمل الصورة. ويمكن قراءة ذلك باعتباره مرحلة إعادة تموضع شاملة للمهرجان قبل دورته التاسعة، سواء على مستوى البرمجة أو الصناعة أو الشراكات المهنية.

في المحصلة، فإن تحديثات «سيني جونة» تمنح مؤشرا مهما على ما يريده مهرجان الجونة من دورته المقبلة: حضور سينمائي جماهيري من جهة، وبنية صناعية أكثر تخصصا وتأثيرا من جهة أخرى. وبالنسبة للمتابعين في مصر، يبقى السؤال الأهم ليس فقط من يقود البرامج، بل ما إذا كانت هذه التغييرات ستنعكس فعليا على عدد ونوعية المشروعات العربية والمصرية التي ستخرج من الجونة إلى الشاشات والمهرجانات والأسواق الدولية خلال الفترة المقبلة.