مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي يعلن مكرمي دورته الـ33
الدورة الـ33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي تترقب انطلاقتها في سبتمبر
يتجه اهتمام الوسط المسرحي في مصر خلال هذه الفترة إلى مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، بعد الإعلان عن تفاصيل دورته الثالثة والثلاثين، المقرر إقامتها في القاهرة خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر 2026. ويُعد المهرجان واحدًا من أبرز الفعاليات المسرحية التي تنظمها وزارة الثقافة المصرية، كما يحتفظ بمكانة خاصة لدى المسرحيين في مصر والعالم العربي بفضل طابعه المنفتح على التجارب الجديدة والاتجاهات المعاصرة في فنون الأداء.
وبحسب ما أعلنته إدارة المهرجان في تحضيرات الدورة الجديدة، تُقام الفعاليات هذا العام برئاسة الدكتور سامح مهران، بينما تتواصل الاستعدادات على أكثر من مسار، من استقبال العروض والأبحاث إلى الورش والفعاليات المصاحبة، بما يعكس رغبة واضحة في توسيع الحضور الدولي للمهرجان وتعزيز موقعه داخل خريطة المهرجانات المسرحية المتخصصة.
موعد المهرجان ومحور الدورة الجديدة
الموعد الرسمي لانطلاق الدورة الثالثة والثلاثين تم تثبيته بين 1 و8 سبتمبر 2026، وهو ما أكدته أكثر من جهة إعلامية ومصادر مرتبطة بالمهرجان خلال الأشهر الماضية. كما كشفت التحضيرات الفكرية عن محور يحمل عنوان "جيو: التجريب المسرحي" (Geo-Theatrical Experimentation)، وهو عنوان يعكس توجهًا نحو مناقشة علاقة المسرح بالحيز الجغرافي والثقافي وأسئلة الهوية والفضاء في التجارب الأدائية المعاصرة. واستقبل المحور الفكري 68 بحثًا من باحثين ونقاد وأكاديميين من دول عربية وأجنبية، وهو رقم يعكس حجم الاهتمام العلمي المصاحب للدورة الجديدة.
ومن بين المؤشرات المهمة أيضًا، أن المهرجان واصل فتح المجال أمام المشاركات العربية والأجنبية، إلى جانب العروض المصرية، في إطار البرنامج الرسمي. وكانت إدارة المهرجان قد أعلنت في وقت سابق فتح باب التقديم ثم مدّ المواعيد أكثر من مرة بما يتيح مشاركة أوسع للفرق الراغبة في الحضور إلى القاهرة.
قائمة المكرمين.. ترقب رسمي ولم تُنشر أسماء مؤكدة بالكامل بعد
الاهتمام الأكبر داخل المؤتمر الصحفي الخاص بالدورة الجديدة انصبّ على قائمة المكرمين، وهي تقليد ثابت في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، إذ يخصص في كل دورة مساحة للاحتفاء برموز تركت أثرًا واضحًا في التمثيل أو الإخراج أو النقد أو الدراسات المسرحية. غير أن المعلومات المتاحة عبر المصادر الرسمية والمعلنة حتى الآن لا تتضمن قائمة موثقة كاملة بأسماء مكرمي الدورة الثالثة والثلاثين يمكن الجزم بها جميعًا دون لبس، لذلك يظل الأهم مهنيًا هو التمسك بما جرى التحقق منه فقط وتجنب إعادة نشر أسماء غير مؤكدة. ويأتي ذلك اتساقًا مع تاريخ المهرجان الذي اعتاد تكريم شخصيات مصرية وعربية ودولية بارزة في كل دورة.
وفي الدورات السابقة، حافظ المهرجان على نهج يوازن بين الأسماء المصرية المؤثرة والرموز العربية والدولية، ما يجعل الإعلان عن المكرمين في كل عام محطة ينتظرها العاملون في المسرح والنقاد والجمهور المتابع للحركة الثقافية في القاهرة. ومن المتوقع أن تحمل الدورة الحالية الروح نفسها، خاصة مع الزخم الذي يحيط بالنسخة الثالثة والثلاثين منذ وقت مبكر.
ويليم دافو في القاهرة.. أبرز الأسماء المرتبطة بالدورة
أحد أبرز التفاصيل المؤكدة حتى الآن هو إعلان استضافة الفنان الأمريكي ويليم دافو كضيف ضمن فعاليات الدورة الجديدة. هذا الإعلان منح المهرجان بعدًا دوليًا إضافيًا، لا سيما أن دافو اسم معروف عالميًا في السينما، لكنه يرتبط أيضًا بخلفية مسرحية وتجريبية واضحة، وهو ما يجعله ضيفًا منسجمًا مع هوية المهرجان أكثر من كونه مجرد حضور نجومي عابر.
وتتضاعف أهمية هذا الحضور لأن دافو يشغل أيضًا موقعًا فنيًا بارزًا في المسرح العالمي؛ إذ تولى إدارة بينالي فينيسيا المسرحي 2025 و2026، قبل أن تعلن لا بينالي دي فينيسيا تمديد تكليفه مديرًا فنيًا لقسم المسرح للفترة 2027-2028. كما تؤكد السيرة المنشورة عبر الموقع الرسمي للبينالي أن مساره بدأ من المسرح التجريبي في الولايات المتحدة قبل شهرته السينمائية الواسعة.
وبالنسبة لجمهور الثقافة في مصر، فإن حضور اسم دولي بهذا الثقل داخل مهرجان محلي الطابع والتنظيم، لكنه دولي الرؤية، يعزز قيمة الدورة الجديدة، ويعيد لفت الأنظار إلى قدرة القاهرة على استضافة حوار مسرحي يتجاوز حدود العروض إلى تبادل الخبرات والرؤى الجمالية.
من يدير المهرجان هذا العام؟
المهرجان يقام تحت رئاسة الدكتور سامح مهران، وهو الاسم المرتبط بإدارة الدورات الأخيرة، فيما تظهر في التغطيات الرسمية أسماء تنظيمية وفنية شاركت في إدارة النسخ السابقة مثل الدكتورة دينا أمين والدكتور محمد عبد الرحمن الشافعي ضمن البنية الإدارية للمهرجان في مراحله المختلفة. كما يواصل الحدث العمل تحت مظلة وزارة الثقافة المصرية، مع اعتماد القاهرة مركزًا رئيسيًا للأنشطة والعروض واللقاءات.
ويحظى المجلس الأعلى للثقافة وفضاءات عرض تابعة للدولة بأهمية خاصة في المؤتمرات والأنشطة التحضيرية، بينما تبقى مسارح القاهرة هي الساحة الطبيعية لاستقبال جمهور المهرجان، بما يمنح الحدث طابعًا مصريًا أصيلًا حتى في أكثر لحظاته انفتاحًا على الخارج.
لماذا يحتفظ المهرجان بمكانته في مصر؟
منذ انطلاقه عام 1988، رسّخ مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي مكانته باعتباره منصة للحوار بين التيارات المسرحية المختلفة، ونافذة للجمهور المصري على أحدث ما يُقدَّم في المسرح المعاصر. وتؤكد المصادر الرسمية أن فلسفة المهرجان قامت منذ البداية على دعم العروض غير التقليدية، وتقديم مساحة للتفاعل بين الفنانين من ثقافات متعددة، إلى جانب الندوات والورش والبحث الأكاديمي.
هذه الهوية تحديدًا هي ما يجعل كل إعلان جديد يخص مكرمي مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي محل متابعة، لأن التكريم هنا لا ينفصل عن فكرة الاعتراف بالمشروع الفني والفكري لصاحب التجربة، وليس فقط شهرته الجماهيرية.
ماذا ينتظر الجمهور في سبتمبر؟
حتى موعد الافتتاح في 1 سبتمبر 2026، تبدو الصورة العامة للدورة الثالثة والثلاثين واضحة في خطوطها الأساسية: برنامج دولي، محور فكري نشط، ورش وتعاونات ثقافية، وضيوف بارزون يتقدمهم ويليم دافو. أما قائمة المكرمين الكاملة، فتبقى من العناصر التي تحظى باهتمام خاص، على أن تكتسب قيمتها الحقيقية فور صدورها بصيغة رسمية موثقة من إدارة المهرجان.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن أهمية الحدث لا تنحصر في الأسماء وحدها، بل في كونه يرسخ حضور القاهرة كعاصمة ثقافية قادرة على جمع المسرحيين من المنطقة والعالم داخل مساحة واحدة، حيث يلتقي العرض بالنقاش، والتجريب بالتراث، والرؤية المحلية بالأفق الدولي.