المازيكاتي

مهرجان الموسيقى العربية 2026: 11 ليلة تعيد نجوم الطرب

كيف تدخل دار الأوبرا المصرية دورة 2026 بروح تكريم واستعادة؟

تستعد دار الأوبرا المصرية لافتتاح الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية في الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر 2026، في دورة تحمل اسم الفنان الراحل هاني شاكر وتبدأ بـليلة خاصة مهداة إلى روحه. الجديد هذا العام لا يقتصر على الإهداء الرمزي فقط، بل يمتد إلى بنية البرنامج نفسه: 11 ليلة كاملة بدلًا من الصيغة الأقصر المعتادة، و22 حفلاً على أكثر من مسرح، بمشاركة 70 فنانًا و35 بحثًا في المؤتمر العلمي المصاحب.

هذه الأرقام، التي أعلنتها الأوبرا في مؤتمرها الصحفي الأخير، تكشف بوضوح أن المؤسسة الثقافية الرسمية تراهن على دورة واسعة النطاق تعيد تقديم نجوم الطرب المصري عبر مزج ثلاثة مسارات معًا: تكريم الأسماء المؤسسة، وإعادة غناء تراثها بأصوات معاصرة، وإبقاء النجوم الجماهيريين في صدارة المشهد من دون قطع الصلة بجيل فرق الأوبرا والأصوات الشابة.

لماذا تبدو دورة هاني شاكر مختلفة؟

منذ الإعلان الرسمي، بدا واضحًا أن الأوبرا تتعامل مع دورة 2026 بوصفها دورة وفاء لذاكرة الغناء المصري. رئيس دار الأوبرا الدكتور رضا الوكيل أعلن أن الافتتاح يوم 20 أكتوبر سيكون «ليلة هاني شاكر»، فيما أوضح المايسترو الدكتور محمد الموجي أن ليالي المسرح الكبير هذا العام ستحمل أسماء كبار المطربين والملحنين، في صياغة تمنح كل سهرة هوية مستقلة بدل الاكتفاء بعناوين عامة.

الاختيار نفسه يحمل دلالة مهمة للقارئ المصري: هاني شاكر ليس مجرد اسم مهدى إليه المهرجان، بل بوابة درامية وبرامجية تدخل منها الدورة إلى سؤال أكبر، وهو كيف يمكن إعادة تقديم تراث الطرب المصري لجمهور اليوم، داخل قاعة الأوبرا، وبأصوات تعرفها الشاشة والجمهور، وفي الوقت نفسه بأداء مؤسسي منظم تقوده الفرق الموسيقية والمايستروهات.

الافتتاح: ليلة تبدأ بالتكريم ثم تعود إلى الأغنية

بحسب البرنامج المعلن، تنطلق الدورة يوم 20 أكتوبر بعرض فيلم تسجيلي عن مشوار هاني شاكر، من إخراج سامر ماضي، قبل أن يقدم الفاصل الأول عدد من مطربي الموسيقى العربية في الأوبرا، بينهم أشرف وليد، محمد طارق، أحمد عصام، أحمد سعيد، ياسر سعيد، محمد الخولي، ومؤمن خليل، إلى جانب نيفين رجب ونادية مصطفى. كما يشهد الافتتاح تقديم أغنية جديدة بعنوان «في ناس تغيب» بصوت نيفين رجب، كلمات عبد الله حسن وألحان شريف حمدان، إهداءً لروح هاني شاكر، ثم يحيي محمد ثروت الفاصل الثاني بقيادة المايسترو مصطفى حلمي.

هذا التكوين يشرح فلسفة الأوبرا بوضوح: التكريم لا يأتي في شكل رثاء فقط، بل عبر إعادة تفعيل الأغنية نفسها على المسرح، وإسنادها إلى مطربين من داخل المؤسسة، مع حضور نجم جماهيري صاحب خبرة مثل محمد ثروت لتأمين الثقل الفني لليلة الأولى.

11 ليلة بأسماء الكبار: خريطة المسرح الكبير من 20 إلى 30 أكتوبر

البرنامج المعلن للمسرح الكبير يوزع الليالي على أسماء تمثل عمود الغناء والتلحين في مصر، وهو ما يمنح كل حفلة زاوية استعادة مختلفة:

  • 20 أكتوبر: ليلة هاني شاكر.
  • 21 أكتوبر: ليلة بليغ حمدي، وتشارك فيها مروة ناجي في الفقرة الرئيسية مع ماجد سرور ونجوم الأوبرا، بقيادة إيهاب عبد الواحد.
  • 22 أكتوبر: ليلة كمال الطويل، ويشارك فيها عاصي الحلاني مع نخبة من نجوم الأوبرا بقيادة هشام نبوي.
  • 23 أكتوبر: ليلة محمد الموجي، ويحييها أحمد جمال مع عازف العود محمود عبد الفتاح بقيادة أحمد عامر.
  • 24 أكتوبر: ليلة رياض السنباطي، وتشارك فيها ريهام عبد الحكيم مع عازف القانون جمال عبد المنعم بقيادة محمد الموجي.
  • 25 أكتوبر: ليلة سيد درويش، بمشاركة محمد محسن ونادية مصطفى بقيادة أحمد عامر.
  • 26 أكتوبر: ليلة منير مراد، ويشارك فيها خالد سليم وأحمد عفت وولاء الجندي بقيادة محمد الموجي.
  • 27 أكتوبر: ليلة محمد عبد الوهاب، ويشارك فيها محمد الحلو وغادة رجب وحسام حسني ووليد حيدر مع العازف ممدوح سرور.
  • 28 أكتوبر: ليلة عمر خيرت، في سهرة موسيقية خاصة بقيادة تامر ناجي.
  • 29 أكتوبر: ليلة محمد فوزي، وتحيي الفاصل الثاني فيها آمال ماهر مع فرقتها الموسيقية، بمشاركة شريف كامل.
  • 30 أكتوبر: ليلة فريد الأطرش، ويختتمها مدحت صالح مع عازف البيانو عمرو سليم.

كيف تعيد الأوبرا تقديم نجوم الطرب المصري فعليًا؟

1) عبر ربط النجم المعاصر باسم تراثي محدد

البرنامج لا يضع النجوم في حفلات منفصلة عن السياق، بل يربط كل صوت معاصر باسم من أسماء التراث. حين تغني آمال ماهر في ليلة محمد فوزي، أو يختتم مدحت صالح ليلة فريد الأطرش، فإن الأوبرا تصنع جسرًا بين القوة الجماهيرية الحالية والذاكرة الغنائية المصرية. هذه صيغة أكثر فاعلية من الحفلات المنفصلة؛ لأنها تضمن أن الحضور يأتي من أجل النجم، لكنه يخرج وفي ذهنه عنوان تراثي واضح.

2) عبر المزج بين النجوم الكبار ومطربي الأوبرا

واحدة من أهم نقاط القوة في دورة 2026 أن الأسماء المعروفة لا تظهر وحدها. فكل ليلة تقريبًا تضم مطربي ومطربات الأوبرا إلى جانب الفنان الرئيسي. هذا يضمن استمرار المدرسة الغنائية المؤسسية، ويمنح الأصوات الأقل جماهيرية مساحة فعلية داخل حدث كبير، بدل بقائها على هامش المشهد.

3) عبر تحويل التكريم إلى مادة حية على المسرح

الأوبرا لا تكتفي بإطلاق أسماء الكبار على الليالي، بل تحوّل كل ليلة إلى موضوع فني قائم بذاته. هناك فرق بين أن تقول إن هذه دورة باسم هاني شاكر، وبين أن تبدأ بفيلم عن مسيرته، وأغنية جديدة مهداة إليه، وفقرات تغني أعماله وروحه الفنية. هذا المنطق نفسه يمتد إلى ليالي بليغ حمدي، والسنباطي، وسيد درويش، ومحمد عبد الوهاب.

وماذا عن انضمام 3 مطربين جدد؟

التطور الأحدث الذي لفت الانتباه جاء مع ما نشرته المصري اليوم عن انضمام 3 مطربين إلى جدول حفلات الدورة المقبلة، هم: إيهاب توفيق وفؤاد زبادي ونسمة محجوب. ورغم أن البرنامج التفصيلي المعلن من الأوبرا ركز أساسًا على ليالي المسرح الكبير، فإن هذا التحديث يعكس أن قائمة المشاركين لا تزال تتحرك على مستوى الحفلات الموزعة بين مسارح القاهرة والإسكندرية ومعهد الموسيقى العربية.

الأهمية هنا ليست في إضافة أسماء فقط، بل في اتساع المدى الأسلوبي للمهرجان: إيهاب توفيق يمثل حضورًا جماهيريًا له جذور في الأغنية المصرية الحديثة، فؤاد زبادي معروف بصلته القوية بتراث الطرب الكلاسيكي، ونسمة محجوب تضيف مساحة صوتية مختلفة تجمع بين التدريب الأكاديمي والانتشار الجماهيري. بهذا المعنى، فإن الأوبرا لا تستدعي الماضي في صورته المتحفية، بل تعيد توزيعه على أصوات متعددة الخلفيات.

هل يرتبط الحدث بزاوية «حفلات الصيف»؟

على المستوى التحريري، يبقى مهرجان الموسيقى العربية حدثًا خريفيًا يبدأ في 20 أكتوبر، وليس ضمن موسم حفلات الصيف بالمعنى الزمني المباشر. لكن ما يجعله امتدادًا مهمًا لذلك الزخم هو أنه ينقل جمهور الحفلات من منطق السهرات الموسمية السريعة إلى مشروع فني منظم وممتد، يوزع النجوم على 11 ليلة متتالية، ويمنح القاهرة والإسكندرية ومعهد الموسيقى العربية برنامجًا كثيفًا بعد نهاية ذروة الصيف.

بمعنى آخر، إذا كانت حفلات الصيف قد أعادت تنشيط سوق الحضور الحي، فإن الأوبرا تحاول في أكتوبر استثمار هذا الزخم لصالح الطرب المصري الكلاسيكي والمعاصر، عبر صيغة أكثر رسوخًا وتنظيمًا، تقودها المؤسسة الثقافية الرسمية لا شركات التنظيم التجارية وحدها.

ما الذي ينتظره الجمهور المصري من الدورة 34؟

الجمهور أمام دورة تحمل أكثر من عنصر جذب في وقت واحد: اسم هاني شاكر بما يحمله من تأثير عاطفي وفني، وعودة أسماء جماهيرية مثل آمال ماهر ومدحت صالح ومحمد الحلو ومحمد محسن، إلى جانب فكرة الليالي المسمّاة التي تمنح كل أمسية شخصية مستقلة. كما أن توزيع الفعاليات على القاهرة والإسكندرية ومعهد الموسيقى العربية يوسّع دائرة الاستفادة من الحدث بدل حصره في موقع واحد.

في المحصلة، تبدو دار الأوبرا المصرية وكأنها تقدم وصفة واضحة لإعادة تقديم نجوم الطرب المصري في 2026: تكريم مدروس، برنامج مؤسس على الأسماء الكبرى، مشاركة نجوم حاليين، وإشراك جيل الأوبرا الشاب داخل الحفل نفسه. لذلك لا تبدو دورة 20 أكتوبر مجرد مهرجان سنوي جديد، بل محاولة عملية لإثبات أن الأغنية المصرية ما زالت قادرة على أن تُروى من جديد، وعلى مسرح كبير، ولمدة 11 ليلة متصلة.