مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة ينطلق بدورته الـ13
مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة يعود بدورة جديدة في الشارقة
تتجه أنظار المهتمين بالمسرح في الخليج والعالم العربي إلى مدينة كلباء التابعة لإمارة الشارقة، مع اقتراب انطلاق الدورة الثالثة عشرة من مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة يوم 25 سبتمبر 2026، على أن تستمر الفعاليات حتى 1 أكتوبر 2026. ويأتي المهرجان برعاية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في امتداد واضح لمشروع ثقافي طويل تبنّته الشارقة لدعم الفنون الأدائية ورعاية المواهب المسرحية العربية والخليجية.
وبالنسبة للقارئ المصري المهتم بحركة المسرح العربي، يكتسب الحدث أهمية خاصة لأنه لا يقتصر على تقديم عروض قصيرة فقط، بل يجمع بين التدريب والتجريب والعرض والنقاش النقدي، وهي صيغة جعلت مهرجان كلباء واحداً من الفعاليات المسرحية المتخصصة التي تركز على اكتشاف الأجيال الجديدة وصقل أدواتها داخل الإمارات، مع انفتاح متواصل على خبرات عربية من مصر وتونس والمغرب وسوريا والسعودية.
متى يقام المهرجان وأين؟
بحسب التفاصيل المعلنة في الشارقة، تُفتتح الدورة الجديدة مساء الجمعة 25 سبتمبر في المركز الثقافي بمدينة كلباء، بينما تتواصل بقية العروض والفعاليات على مسرح جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح. ويُختتم المهرجان مساء 1 أكتوبر 2026 بتوزيع الجوائز على الفائزين في عدد من الفروع الفنية.
وتؤكد هذه البنية التنظيمية استمرار النهج الذي اعتمدته الدورات السابقة، حيث توزَّع الفعاليات بين فضاء الافتتاح الرسمي ومقر العروض اليومية، بما يمنح المهرجان طابعاً عملياً يضع النص والأداء والإخراج في قلب التجربة، لا في إطار احتفالي فقط. كما أن المهرجان، الذي تأسس في سبتمبر 2012، يواصل منذ انطلاقه التركيز على رعاية الهواة وتوسيع فرصهم في الحضور داخل المشهد المسرحي المحلي والعربي.
16 عرضاً مسرحياً بعد تصفية 34 مشروعاً
اللافت في دورة 2026 أن البرنامج يضم 16 عرضاً مسرحياً قصيراً، جرى اختيارها من بين 34 عرضاً تأهلت إلى المرحلة الأخيرة، وهو رقم يعكس حجم الإقبال على المشاركة، كما يشير إلى اتساع قاعدة التجريب لدى صُنّاع المسرح الشباب في الإمارات. وقد أُعدت هذه الأعمال ضمن دورة عناصر العرض المسرحي الثالثة عشرة التي نُظمت خلال شهري يوليو وأغسطس 2026، واستندت إلى نصوص من مكتبة المسرح العالمي.
وخلال المؤتمر الصحفي الخاص بإعلان التفاصيل، حضر عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة ورئيس المهرجان، إلى جانب أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح ومدير المهرجان، فيما استعرضت مريم المعيني الخطوط العامة للدورة، وقدمت علياء الزعابي تفاصيل العروض والأنشطة المصاحبة ومواعيدها.
برنامج الافتتاح والعروض المشاركة
يفتتح المهرجان بعرضي «عبور» من إخراج جاسم غريب، و«المرقمون» من إخراج أمل حسن. وبعد الافتتاح، تتوالى العروض المشاركة، وبينها: «بيلفنتو» بإخراج حمد البلوشي، و«الخطوبة» بإخراج مريم الزرعوني، و«وجبة خاصة» بإخراج محمد كسبان، و«آخر أمر» بإخراج محمد العبيدلي، و«أصابع ترى النور» بإخراج محمد حبيب، و«رادا» بإخراج وعد طارق. كما تضم القائمة «إنه أنت» بإخراج هاكوب عيد، و«في انتظار جودو» بإخراج خليل الدرمكي، و«الخادم الأخرس» بإخراج سارة السعدي، و«المستشفى» بإخراج طلال قمبر، و«ليلة طلاق» بإخراج عائشة القصاب، و«الفخارة المتشققة» بإخراج هبة ديب، و«ما حدث فعلاً» بإخراج هيفاء آل علي، و«أصوات لم تدفن» بإخراج حميد محمد عبدالله.
ومن زاوية فنية، تعكس هذه القائمة تنوعاً في المرجعيات والأساليب، خاصة مع اعتماد نصوص من المسرح العالمي وإعادة قراءتها عبر تجارب إخراجية جديدة. وهذا ما يجعل المتابعة العربية للمهرجان مهمة، لأن كثيراً من هذه التجارب قد تتحول لاحقاً إلى أسماء أكثر حضوراً في خارطة المسرح الخليجي والعربي.
لجان الاختيار والتحكيم والجوائز
اختارت العروض المشاركة لجنة فنية ضمت عبدالله مسعود من الإمارات، ومحمد مسعد من مصر، ولؤي شانا من سوريا. أما لجنة التحكيم فتضم حسن رجب من الإمارات، والطاهر بن عيسى العربي من تونس، ورانيا خلايلة من الأردن، ومحمد رميشي من المغرب، ودينا بدر من مصر. ويرصد المهرجان جوائز في مجالات الإخراج والسينوغرافيا والتمثيل، إضافة إلى جوائز يومية للأداء يُسهم الجمهور في تحكيمها.
وجود أسماء مصرية ضمن منظومة الاختيار والتحكيم والبحث يضيف بعداً عربياً مهماً، ويمنح المتابع في مصر سبباً إضافياً لمراقبة نتائج هذه الدورة، خصوصاً أن الحركة المسرحية المصرية لطالما كانت شريكاً مؤثراً في الملتقيات العربية المعنية بالتدريب والنقد المسرحي.
تكريم ناجي جمعة وبرنامج فكري موازٍ
يخصص المهرجان جانباً تكريمياً هذا العام للفنان ناجي جمعة، تقديراً لمسيرته وإسهامه في إثراء الساحة المسرحية بالمنطقة الشرقية في الإمارات. ويتضمن التكريم منحه شهادة تقدير في ليلة الافتتاح، مع تنظيم لقاء مفتوح يوم 26 سبتمبر للحديث عن بداياته ومحطات رحلته المسرحية، إلى جانب إصدار كتيب خاص عن سيرته الفنية.
ولا يتوقف البرنامج عند العروض، إذ يشهد 27 سبتمبر إقامة الملتقى الفكري تحت عنوان «المسرح العالمي ودوره في تطوير المواهب الإخراجية»، بمشاركة أسماء من الإمارات ومصر وسوريا وتونس، بينهم إبراهيم سالم وعبدالله مسعود والدكتورة رانيا فتح الله والدكتور جمال المنير وحسين مطر والدكتور رائد خضراوي وكامل عبدالفتاح والدكتور سامي عمري. كما يستضيف المهرجان يوم 28 سبتمبر ملتقى الشارقة الثاني عشر للبحث المسرحي بمشاركة باحثين عرب نالوا حديثاً درجة الدكتوراه في تخصص المسرح.
كيف يرسخ المهرجان مكانته في المسرح العربي؟
ما يميز مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة أنه لا يتحرك بوصفه حدثاً موسمياً عابراً، بل كحلقة ضمن مشروع متكامل يبدأ بورش تدريبية متخصصة في السينوغرافيا والإخراج والتمثيل، ثم ينتقل إلى مرحلة إنتاج العروض وتقديمها أمام الجمهور والنقاد. وقد أكدت التغطيات الرسمية السابقة لورش عناصر العرض المسرحي أن هذه الدورة التدريبية شكّلت القاعدة العملية التي خرجت منها عروض المهرجان هذا العام.
وبالنسبة إلى جمهور «فن عربي» في مصر، فإن متابعة هذه الدورة مهمة لفهم كيف تواصل الشارقة استثمارها الثقافي في المسرح، ليس فقط عبر استضافة فعاليات كبرى، بل من خلال بناء أجيال جديدة تمتلك أدوات المهنة. وفي وقت تبحث فيه الساحة العربية عن صيغ مستدامة لدعم الفنون الحية، يبدو مهرجان كلباء نموذجاً لحدث يجمع بين التأهيل والاحتفاء والنقاش النقدي في مساحة واحدة.
- موعد الانطلاق: 25 سبتمبر 2026
- موعد الختام: 1 أكتوبر 2026
- عدد العروض: 16 عرضاً
- عدد الأعمال المتأهلة للمرحلة الأخيرة: 34 عرضاً
- أماكن الفعاليات: المركز الثقافي بمدينة كلباء وجمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح
- أبرز الفعاليات المصاحبة: ملتقى فكري، ملتقى الشارقة للبحث المسرحي، ندوات نقدية، وتكريم ناجي جمعة
هكذا تدخل كلباء موسمها المسرحي الجديد بزخم واضح، وبرنامج يوازن بين الفرجة الفنية والاشتغال المعرفي، وهو ما يجعل الدورة الثالثة عشرة من المهرجان واحدة من أبرز المحطات المنتظرة على أجندة المسرح العربي في خريف 2026.