مهرجان نينوى يرد على أزمة أشرف فايق: روايتان وخلاف يتصاعد
أزمة جديدة تضع مهرجان نينوى السينمائي في دائرة الجدل
دخل مهرجان نينوى السينمائي الدولي في العراق على خط السجال العلني مع المخرج المصري أشرف فايق، بعد ساعات من إعلانه الانسحاب من رئاسة لجنة تحكيم المهرجان، مع حديثه عن مغادرة عدد من الفنانين المصريين المشاركين. الأزمة التي بدأت بمنشور من فايق تحولت سريعًا إلى مادة نقاش واسعة داخل الوسط السينمائي العربي، خصوصًا مع صدور بيان رسمي من إدارة المهرجان ينفي الرواية المتداولة بشأن انسحاب الوفد المصري بالكامل، ويؤكد أن ما جرى يرتبط بخلاف منفصل مع المخرج المصري نفسه.
وبالنسبة للقارئ المصري، تبدو القضية أبعد من مجرد خلاف تنظيمي؛ فهي تمس صورة المشاركة الفنية المصرية في المهرجانات العربية، وطبيعة العلاقة بين النجوم المصريين والفعاليات الثقافية خارج البلاد، خصوصًا حين يكون الحدث مرتبطًا باسم الموصل، المدينة التي تسعى منذ سنوات لاستعادة حضورها الثقافي عبر السينما والفنون.
ماذا قال أشرف فايق؟
بحسب ما نقلته وسائل إعلام مصرية اليوم السبت 19 سبتمبر 2026، أعلن أشرف فايق انسحابه من رئاسة لجنة تحكيم مهرجان نينوى السينمائي الدولي المقام في الموصل، وقال إن القرار جاء بسبب ما وصفه بتجاوزات صدرت من مدير المهرجان ليث عسكر بحق فنانين مصريين. كما أشار إلى أن عددًا من النجمات والنجوم المصريين المقرر تكريمهم أو مشاركتهم في الحدث قرروا الانسحاب أيضًا.
اللافت أن فايق ليس اسمًا عابرًا في السينما المصرية؛ إذ تشير قواعد بيانات فنية مصرية إلى أنه صاحب مسيرة طويلة في الإخراج، ومن أعماله أفلام مثل اللمبي 8 جيجا والزمهلوية وتك تك بوم، كما عمل سابقًا مساعد مخرج في الدراما التلفزيونية قبل أن يرسخ حضوره في السينما التجارية والجماهيرية.
كيف رد مهرجان نينوى السينمائي؟
إدارة مهرجان نينوى لم تتأخر في الرد. ففي بيان متداول نقلته أكثر من منصة إخبارية، نفت الإدارة صحة ما أُثير عن انسحاب الوفد المصري المشارك ككل، وقالت إن الشخص الذي تحدث عن الواقعة لا يمثل الوفد المصري وإنما يمثل نفسه فقط. ووفقًا للرواية التي قدمها المهرجان، فإن فايق غادر على خلفية خلاف يتعلق بأجر عضوية لجنة التحكيم، مع اتهام مباشر له بطلب مبلغ إضافي يفوق الرقم المتفق عليه مسبقًا.
البيان شدد كذلك على احترام المهرجان لجميع الوفود العربية والمشاركين، ودعا وسائل الإعلام إلى تحري الدقة قبل تداول الأخبار المرتبطة بالأزمة. وبذلك أصبحت الساحة أمام روايتين متعارضتين: الأولى يتبناها المخرج المصري وتتحدث عن إساءة لنجوم مصر، والثانية صادرة عن إدارة المهرجان وتنفي حدوث انسحاب جماعي وتربط ما جرى بخلاف مالي وإداري.
خلفية عن المهرجان ولماذا تحظى الأزمة باهتمام؟
الاهتمام الكبير بالأزمة لا يعود فقط إلى اسم أشرف فايق، بل أيضًا إلى طبيعة مهرجان نينوى السينمائي الدولي نفسه. فالمهرجان يعد من الفعاليات التي ظهرت ضمن محاولات تنشيط الحركة السينمائية في الموصل، كما أن تقارير عراقية سابقة ربطت دوراته الأولى بمؤسسات فنية رسمية ونقابية، بينها نقابة الفنانين العراقيين ودائرة السينما والمسرح. كما أعلنت وكالة الأنباء العراقية مؤخرًا فتح باب التقديم للدورة الثانية لعام 2026، في مؤشر على سعي المنظمين لترسيخ الحدث على خريطة المهرجانات الإقليمية.
وفي تغطيات عراقية سابقة، ظهر اسم ليث عسكر باعتباره المسؤول المكلف بإدارة المهرجان، وهو ما يفسر حضوره المباشر في صلب الأزمة الحالية. كما سبق أن أثيرت نقاشات في العراق حول الجهة التنظيمية للمهرجان وأدوار النقابات والمؤسسات الرسمية فيه، ما يكشف أن الجدل الإداري ليس جديدًا تمامًا على هذا الحدث.
هل انسحب الوفد المصري فعلًا؟
حتى الآن، لا توجد قائمة رسمية منشورة على نطاق واسع بأسماء كل الفنانين المصريين الذين غادروا أو استمروا في المشاركة، وهو ما يجعل هذه النقطة تحديدًا محل التباس. المؤكد وفق المصادر المتاحة أن أشرف فايق أعلن الانسحاب بنفسه، بينما تؤكد إدارة المهرجان أن بقية المشاركين واصلوا الحضور وأن ما حدث لا يمثل انسحابًا جماعيًا للوفد المصري. وبما أن هذه الجزئية لم تُحسم عبر بيان تفصيلي بالأسماء من الطرفين، فإن تناولها بدقة يقتضي التوقف عند حدود ما أمكن التحقق منه فقط.
وهنا تظهر المشكلة المعتادة في أزمات المهرجانات: سرعة تداول الروايات عبر مواقع التواصل تسبق أحيانًا البيانات الرسمية المفصلة، ما يفتح الباب أمام تضخيم الوقائع أو اجتزائها. بالنسبة للمشهد السينمائي المصري، يظل الأهم هو أن أي مشاركة خارجية للفنانين يجب أن تُدار باحتراف يليق بتاريخ السينما المصرية وثقلها العربي، سواء تعلق الأمر بالتكريمات أو التحكيم أو الضيافة أو التعاقدات.
ما الذي تعنيه الأزمة للسينما المصرية والعراقية؟
من زاوية أوسع، تكشف أزمة مهرجان نينوى عن حساسية العلاقة بين الاعتبار المهني والتنظيم المالي والإداري في المهرجانات السينمائية العربية. فإذا كانت رواية أشرف فايق صحيحة، فنحن أمام أزمة بروتوكول واحترام لنجوم مصر. وإذا كانت رواية إدارة المهرجان أدق، فنحن أمام خلاف تعاقدي خرج إلى العلن بصورة أضرت بالطرفين. وفي الحالتين، الخسارة الأكبر تصيب صورة الحدث السينمائي نفسه، لا سيما أن المهرجانات الناشئة تحتاج إلى الثقة والوضوح أكثر من أي شيء آخر.
كما أن المشهد الثقافي في الموصل يحمل رمزية خاصة؛ فالمدينة التي تحاول استعادة دورها الفني بعد سنوات صعبة، تحتاج إلى فعاليات قادرة على جذب أسماء عربية بارزة من دون أزمات تطيح بالرسالة الأساسية للمهرجان. وفي المقابل، فإن الحضور المصري في المهرجانات العربية يظل عنصرًا مهمًا في تعزيز الروابط الفنية بين القاهرة وبغداد والموصل، وهو ما يجعل أي توتر من هذا النوع محل متابعة واسعة داخل مصر والعراق معًا.
أشرف فايق في الواجهة من جديد
عودة اسم أشرف فايق إلى الواجهة هذه المرة لا ترتبط بعمل سينمائي جديد، بل بأزمة أثارت جدلًا إعلاميًا واسعًا. وكان اسم المخرج قد عاد للظهور أيضًا في 2025 بعد خضوعه لإجراء طبي بالقلب، قبل أن يطمئن متابعيه على حالته الصحية، وفق ما نشرته مواقع مصرية عدة آنذاك. هذا الحضور المتكرر يوضح أن فايق ما زال يحظى بمتابعة داخل الأوساط الفنية والإعلامية، حتى وإن تراجع نشاطه الإخراجي مقارنة بسنوات سابقة.
الخلاصة
حتى لحظة كتابة هذه السطور، تظل أزمة أشرف فايق ومهرجان نينوى السينمائي الدولي قائمة بين روايتين متناقضتين: الأولى تتحدث عن إساءة دفعت إلى الانسحاب، والثانية تنفي انسحاب الوفد المصري وتصف الواقعة بأنها خلاف مالي وإداري فردي. وبين هذا وذاك، يبقى المطلوب من إدارة أي مهرجان عربي، خصوصًا حين يستضيف أسماء مصرية معروفة، أن تحسم الأمور ببيانات واضحة وأسماء محددة وتفاصيل موثقة، لأن سمعة المهرجان وكرامة الضيوف ليستا مساحة للالتباس.
- التاريخ الأحدث المرتبط بالأزمة: السبت 19 سبتمبر 2026.
- المكان: مدينة الموصل في محافظة نينوى العراقية.
- أطراف الأزمة: المخرج المصري أشرف فايق ومدير المهرجان ليث عسكر وإدارة مهرجان نينوى السينمائي الدولي.
- النقطة الخلافية: إساءة للنجوم المصريين بحسب فايق، مقابل خلاف على الأجر بحسب بيان المهرجان.