مؤلف «بنج كلي» يوضح حقيقة الحالات الطبية وأزمة التتر
أزمة «بنج كلي» بعد الحلقات الأولى
أثار مسلسل «بنج كلي» نقاشًا واسعًا بين المتابعين بعد انطلاق عرضه على منصة شاهد، خصوصًا مع الملاحظات التي طالت بعض الحالات الطبية الواردة في الأحداث، إلى جانب الجدل المرتبط بعدم ظهور اسم الطبيبة صاحبة الكتاب الذي استُلهمت منه القصة في التتر. ومع تصاعد الحديث على مواقع التواصل، خرج السيناريست محمد سليمان عبدالمالك ليوضح خلفية العمل، مؤكدًا أن المشروع كُتب بوصفه دراما أصلية في القصة والسيناريو والحوار، لكنه مستلهم من كتاب طبي واقعي حمل عنوان «حكايات من غرف العمليات».
بحسب ما أوضحه عبدالمالك، فإن الشرارة جاءت بعد تواصل إحدى الطبيبات معه عقب عرض مسلسل «زينهم»، ثم أرسلت إليه كتابها الذي يتناول مواقف إنسانية ومهنية من داخل غرف العمليات. وبعد ذلك، جرى الاتفاق بشكل قانوني داخل مقر شركة الإنتاج، مع الاستعانة بصاحبة الكتاب خلال مراحل التحضير والتصوير للاستفادة من خبرتها الطبية ومراجعة التفاصيل المرتبطة بالحالات والإجراءات.
من هي صاحبة كتاب «حكايات من غرف العمليات»؟
الاسم الذي برز في الساعات الأخيرة هو الدكتورة دعاء جلال دياب، أستاذ التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم بكلية الطب في جامعة المنصورة. وكشفت دياب، في تصريحات صحفية نُشرت يوم 21 أغسطس 2026، أن كتابها كان الأساس الذي ألهم مسلسل «بنج كلي»، وأن كل الحالات الواردة فيه انطلقت من وقائع حقيقية عايشتها أو اطلعت عليها داخل بيئة غرف العمليات، مع تعديل تفاصيل كثيرة لحماية خصوصية المرضى وعدم كشف هوياتهم.
وأوضحت دعاء جلال دياب أن الكتاب صدر في جزأين خلال دورتين متتاليتين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وأن الإقبال عليه لعب دورًا مهمًا في التفكير بتحويله إلى عمل جماهيري يصل إلى شريحة أوسع من الجمهور العربي. كما أشارت إلى أنها استمرت في تقديم دعم فني واستشاري لفريق المسلسل، بما في ذلك مراجعة المصطلحات الطبية وأسماء الأدوية والإجراءات المستخدمة داخل الحلقات.
رد محمد سليمان عبدالمالك على الانتقادات
في رده على المشككين في واقعية بعض المشاهد، شدد محمد سليمان عبدالمالك على أن الحالات الطبية التي تناولها العمل مستوحاة من وقائع حقيقية، لكنها خضعت بالضرورة لمعالجة درامية حتى تصبح صالحة للسرد التلفزيوني. هذا التوضيح مهم، لأن الدراما الطبية عادة لا تنقل الواقع حرفيًا، بل تعيد تنظيمه دراميًا بما يخدم الإيقاع والتشويق وبناء الشخصيات.
أما بخصوص عدم ظهور اسم الطبيبة صاحبة الكتاب في التتر، فأكد المؤلف أن الأمر كان خطأ غير مقصود وسيجري تداركه، مقدمًا اعتذارًا واضحًا عن هذا السهو. وهذه النقطة تحديدًا كانت من أكثر الأمور التي أثارت النقاش بين المتابعين، لأن الأعمال المقتبسة أو المستلهمة من كتب وتجارب موثقة تصبح أكثر حساسية في ما يتعلق بنسبة الفكرة إلى أصحابها الأصليين.
قصة «بنج كلي» وأبطاله
تدور أحداث المسلسل حول الدكتورة دعاء، وهي طبيبة تخدير تقرر أن تبني مسيرتها المهنية بعيدًا عن اسم عائلتها، رغم أن والدها من كبار جراحي الأعصاب. داخل المستشفى الحكومي، تواجه تحديات مهنية وصدامات متكررة، خاصة مع شخصية الدكتور عزازي، قبل أن تفرض عليهما الظروف التحالف بعد اعتراف خطير يدلي به أحد المرضى خلال الإفاقة من التخدير الكلي.
ويتصدر البطولة كل من سلمى أبو ضيف ودياب، إلى جانب كمال أبو رية وسلوى محمد علي وعلا رشدي ومحمد مهران ولبنى ونس، والعمل من إخراج نادين خان. وتقدم سلمى أبو ضيف (@salmaabudeif على إنستغرام) الشخصية المحورية في العمل، بينما يشارك دياب في خط الصراع الأساسي داخل المستشفى، وهو ما يمنح المسلسل مساحة تجمع بين الدراما المهنية والتشويق.
موعد العرض وعدد الحلقات
انطلق عرض «بنج كلي» على منصة شاهد يوم الأحد 16 أغسطس 2026، وطرحت المنصة الحلقتين الأولى والثانية في البداية، ثم استكملت الحلقات التالية تباعًا. وتؤكد صفحة العمل على شاهد أن المسلسل يتكون من 15 حلقة، وهو ما يضعه ضمن فئة الأعمال القصيرة ذات الإيقاع السريع، وهي صيغة باتت أكثر حضورًا في سوق الدراما العربية خلال السنوات الأخيرة.
هذا النموذج يناسب الأعمال المعتمدة على الغموض والتوتر، لأن المساحة المحدودة تجبر صناع العمل على تجنب المط والتفرعات الزائدة. وبالنسبة إلى جمهور مصر والمنطقة العربية، فإن وجود دراما تدور داخل المستشفيات الحكومية يمنح «بنج كلي» ملمحًا قريبًا من الواقع الاجتماعي، حتى مع الميل الواضح إلى التشويق.
لماذا لفت العمل الانتباه عربيًا؟
جزء من الجاذبية المحيطة بالمسلسل يعود إلى ندرته النسبية داخل الدراما العربية؛ فالأعمال التي تضع طبيب التخدير في قلب الحكاية ليست كثيرة. ومن هنا، تبدو خلفية الكتاب مهمة، لأن دعاء جلال دياب تحدثت عن رغبتها في إظهار هذا التخصص بوصفه أحد الأدوار الأساسية داخل المستشفى، لا مجرد دور هامشي يمر سريعًا في السرد.
كما أن اعتماد المسلسل على مواقف مستلهمة من واقع طبي منح الجمهور سببًا إضافيًا للمتابعة، لكنه في الوقت نفسه رفع سقف التدقيق والمقارنة. لذلك لم يكن مستغربًا أن تأتي الاستجابة الأولى من المؤلف لتؤكد نقطتين أساسيتين:
- أولًا: أن الحالات الطبية لها أصل واقعي بالفعل.
- ثانيًا: أن التفاصيل جرى تعديلها دراميًا وقانونيًا حفاظًا على الخصوصية.
بين الواقعية والدراما.. أين يقف «بنج كلي»؟
من المبكر حسم الحكم النهائي على المسلسل بعد الحلقات الأولى فقط، لكن المؤكد أن «بنج كلي» نجح في صنع حالة نقاش، وهي نقطة مهمة لأي عمل جديد على المنصات. فهناك جمهور يتعامل معه كدراما تشويقية تدور في عالم الطب، وهناك من يراقبه بعين أكثر مهنية ويبحث عن دقة التفاصيل الطبية. وبين الطرفين، يبدو أن صناع العمل يراهنون على المزج بين الواقع الإنساني والإثارة الدرامية.
وبالنسبة إلى قسم فن عربي، فإن أهمية هذا الجدل تتجاوز مجرد خلاف على تتر أو اقتباس؛ إذ تعكس النقاش الأوسع حول كيفية تحويل الخبرات المهنية العربية، خاصة في مجالات حساسة مثل الطب، إلى أعمال فنية قادرة على الوصول إلى جمهور واسع من دون التفريط في الأمانة أو في متطلبات الدراما. وحتى الآن، يبدو أن «بنج كلي» كسب أول معاركه: لفت الانتباه، وفتح باب النقاش، وفرض اسمه على خريطة المشاهدة هذا الأسبوع.