نادية الجندي تستعيد صدمة «صغيرة على الحب» وتأثير «ميرامار»
نادية الجندي تعود إلى البدايات: نجاح متأخر وثمن مبكر للشهرة
أعادت الفنانة المصرية نادية الجندي فتح صفحة البدايات الأولى في مشوارها الفني، كاشفة أن بعض أدوارها المبكرة لم تمر بهدوء كما قد يتخيل الجمهور اليوم. وخلال ظهورها في برنامج «ضيفي» مع الإعلامي معتز الدمرداش على منصة NOW الشرق، تحدثت عن المرحلة التي سبقت صعودها الكبير، وكيف وجدت نفسها في مواجهة انطباعات جماهيرية صعبة بعد مشاركتها في فيلم «صغيرة على الحب»، قبل أن يلفت دورها القصير في «ميرامار» الأنظار إلى موهبتها.
تصريحات نادية الجندي الأخيرة تأتي في سياق استعادة مسيرة طويلة بدأت منذ سن صغيرة. ووفق بيانات السينما.كوم، كان أول ظهور سينمائي لها في فيلم «جميلة» عام 1959، ثم شاركت لاحقًا في أعمال مثل «الخائنة» و«صغيرة على الحب»، قبل أن تحقق انطلاقتها الأوسع لاحقًا مع «بمبة كشر» ثم أفلام صنعت لقبها المعروف جماهيريًا.
لماذا شعرت بأن الجمهور رفضها في «صغيرة على الحب»؟
بحسب ما قالته في اللقاء، فإن مشاركتها في «صغيرة على الحب» وضعتها مبكرًا في منطقة حساسة أمام الجمهور، لأنها كانت وقتها وجهًا جديدًا يجاور اسمًا بحجم سعاد حسني. وأوضحت أن المتفرجين لم يتقبلوا بسهولة فكرة ظهورها في مساحة بدت وكأنها منافسة لنجمة محبوبة وراسخة، وهو ما جعلها تشعر بأن رد الفعل عليها كان قاسيًا في ذلك التوقيت.
الفيلم عُرض عام 1966، وضم في بطولته سعاد حسني ورشدي أباظة ونور الدمرداش، فيما شاركت نادية الجندي ضمن فريق التمثيل بشخصية تحمل اسم نادية. وتدور فكرته في إطار كوميدي حول حيلة تلجأ إليها البطلة من أجل الظهور كطفلة في برنامج استعراضي تلفزيوني، وهو ما يفسر طبيعة التنافس الدرامي داخل الأحداث.
الأهم في حديث نادية الجندي أنها لم تربط تلك المرحلة بإحباط طويل، بل قدمتها باعتبارها جزءًا من ضريبة البدايات. فهي، كما أوضحت، كانت تبحث في ذلك الوقت عن فرص حقيقية للعمل أكثر من انشغالها بردود الفعل الفورية، خاصة أن العمل نفسه ظل حاضرًا في ذاكرة السينما المصرية بوصفه أحد الأفلام الخفيفة المحببة لدى شرائح واسعة من الجمهور في مصر والعالم العربي.
«ميرامار».. ثلاث مشاهد صنعت أثرًا أكبر من حجم الدور
في المقابل، تحدثت نادية الجندي عن «ميرامار» بوصفه نموذجًا مختلفًا تمامًا في حسابات البدايات. فرغم أن الدور كان محدود المساحة، قالت إنه كان مؤثرًا، وهو توصيف تؤكده أيضًا قراءتها اللاحقة لمسارها الفني، إذ رأت أن قيمة الدور لا تُقاس بعدد المشاهد فقط، بل بمدى حضوره في الذاكرة وتأثيره داخل العمل.
فيلم «ميرامار» عُرض عام 1969، وأخرجه كمال الشيخ عن نص روائي للأديب نجيب محفوظ، وشارك في بطولته شادية ويوسف وهبي ويوسف شعبان وعماد حمدي وعبدالمنعم إبراهيم وأبو بكر عزت. وقدمت نادية الجندي في الفيلم شخصية صفية، وهي شخصية ليست من الخطوط الرئيسية الأولى، لكنها بقيت ضمن العناصر اللافتة في شبكة العلاقات المتوترة التي نسجها الفيلم.
وتشير معلومات منشورة عن العمل إلى أن «ميرامار» يحتل مكانة معتبرة في تاريخ السينما المصرية، إذ ورد ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في ذاكرة السينما المصرية بحسب توثيق منشور على السينما.كوم. وهذا يفسر لماذا يُنظر إلى المشاركة فيه، حتى لو بدور محدود، باعتبارها محطة ذات وزن في سيرة أي ممثل شارك في الفيلم.
كمال الشيخ ورهان الاكتشاف المبكر
لفتت نادية الجندي في حديثها إلى دور المخرج كمال الشيخ في ترشيحها لـ«ميرامار»، معتبرة أن تقديره وقتها لقدرتها على ترك أثر كان في محله. وهذه النقطة مهمة عند قراءة مسيرتها، لأن بداياتها لم تعتمد على البطولة الفورية، بل على تراكم خبرة عبر أدوار صغيرة نسبيًا، بعضها لم يكن مريحًا لها، لكنه ساعدها على فهم أدوات الأداء أمام الكاميرا.
وفي تصريحات سابقة منشورة في الصحافة المصرية، كانت قد تحدثت أيضًا عن أنها بدأت التمثيل في سن مبكرة جدًا، وأنها أمضت سنوات وهي تحاول تثبيت مكانها خطوة بعد أخرى، قبل أن تصل إلى مرحلة البطولة والإنتاج. هذه الصورة تعطي سياقًا أوسع لتصريحاتها الجديدة: فالمسألة لم تكن مجرد دور هنا أو هناك، بل رحلة طويلة من المثابرة وسط صناعة شديدة التنافس.
من الأدوار الصغيرة إلى لقب «نجمة الجماهير»
عند النظر إلى مسيرة نادية الجندي اليوم، تبدو هذه الاعترافات عن الخوف والرفض والبحث عن فرصة ذات قيمة خاصة، لأن الفنانة نفسها تحولت لاحقًا إلى واحدة من أشهر نجمات الشباك في مصر. فبحسب سيرتها المنشورة على السينما.كوم، جاءت نقلة مهمة في مسيرتها مع مسلسل «الدوامة» عام 1973، ثم مع فيلم «بمبة كشر» عام 1974، قبل أن يكرس فيلم «الباطنية» عام 1980 حضورها كاسم جماهيري كبير.
ولذلك تبدو عودتها الآن للحديث عن «صغيرة على الحب» و«ميرامار» لافتة، لأنها تكشف جانبًا إنسانيًا من رحلة الصعود: فخلف الصورة اللاحقة لنجمة الشباك كانت هناك ممثلة شابة تتعلم، تخطئ أحيانًا في حساب رد فعل الناس، لكنها تلتقط أيضًا الفرص التي تمنحها وزنًا فنيًا يتجاوز مساحة الدور.
لماذا يهم هذا الكلام جمهور اليوم؟
بالنسبة للقارئ المصري، تعيد هذه التصريحات التذكير بمرحلة ذهبية من تاريخ السينما، حين كانت الأدوار الثانوية في أفلام كبيرة قادرة على صناعة اسم جديد، وحين كان الوقوف أمام نجوم مثل سعاد حسني وشادية ورشدي أباظة ويوسف وهبي اختبارًا حقيقيًا للموهبة. كما تعيد تسليط الضوء على قيمة الأعمال الكلاسيكية التي لا تزال تُستعاد في النقاشات الفنية حتى اليوم.
ومن زاوية أوسع تخص قسم «فن عربي»، فإن تجربة نادية الجندي تبقى مثالًا عربيًا واضحًا على كيفية تشكل النجومية عبر الزمن، لا عبر الظهور السريع فقط. فالمسيرة التي بدأت بمشاركات صغيرة، وبردود فعل متباينة من الجمهور، انتهت إلى حضور مؤثر في الوجدان الشعبي العربي، خاصة مع أفلام جماهيرية عبرت حدود مصر إلى أسواق عربية واسعة.
- «صغيرة على الحب»: عُرض عام 1966، وشارك في بطولته سعاد حسني ورشدي أباظة ونور الدمرداش.
- «ميرامار»: عُرض عام 1969، وأخرجه كمال الشيخ عن رواية لنجيب محفوظ.
- برنامج «ضيفي»: برنامج يقدمه معتز الدمرداش على منصة NOW الشرق ويستضيف شخصيات من الفن والثقافة والرياضة والأعمال.
- نادية الجندي: بدأت الظهور السينمائي مبكرًا، قبل أن تحقق نجومية واسعة في السبعينيات والثمانينيات.
في النهاية، لا تقدم نادية الجندي مجرد حكاية عن دورين قديمين، بل تستعيد درسًا معروفًا في الفن: أحيانًا تكون الخطوات الأصعب هي الأكثر تأثيرًا على المدى البعيد، حتى لو بدت وقتها مؤلمة أو عابرة.