المازيكاتي

نجوم عادوا إلى المسرح: دنيا سمير غانم تتصدر المشهد

عودة النجوم إلى الخشبة.. لماذا يتجدد وهج المسرح؟

في وقت تتزاحم فيه الأعمال بين منصات البث والسينما والدراما التلفزيونية، عاد المسرح ليحجز مكانه بقوة في خطط عدد من النجوم العرب والمصريين، ليس باعتباره محطة جانبية، بل كمساحة فنية مختلفة تقوم على المواجهة المباشرة مع الجمهور. هذا التوجه بدا واضحاً خلال الفترة الأخيرة مع أسماء معروفة مثل دنيا سمير غانم وهشام ماجد وأحمد السقا، وكل منهم دخل التجربة المسرحية برهان مختلف، سواء عبر الكوميديا الموسيقية أو العروض النفسية الساخرة أو إعادة تقديم نصوص شهيرة ارتبطت بذاكرة الجمهور.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا التحول لا يبدو مفاجئاً تماماً؛ فالمسرح في مصر ظل دائماً مختبراً حقيقياً لنجومية الفنان، ومنه خرجت أسماء صنعت تاريخ الكوميديا والاستعراض. لكن اللافت اليوم هو أن جيلاً اعتاد الجمهور متابعته على الشاشة عاد ليختبر شعبيته على الخشبة من جديد، في وقت تشهد فيه العروض العربية، خصوصاً في السعودية ومصر، توسعاً تنظيمياً وإنتاجياً ملحوظاً.

دنيا سمير غانم في الصدارة مع «مكسرة الدنيا»

تتصدر دنيا سمير غانم (@donia.samir.ghanem على إنستغرام) هذا المسار بوضوح، بعدما ارتبط اسمها في 2025 بمسرحية «مكسرة الدنيا»، وهي مسرحية موسيقية كوميدية عُرضت أولاً في السعودية يوم 3 يناير 2025 قبل أن يصل عرضها إلى مصر يوم 25 يناير 2025. ووفق البيانات المنشورة على موقع elCinema، شاركها البطولة محمد ثروت وسامي مغاوري وكريم عفيفي وصلاح الدالي ومريم الجندي، بينما تولى الإخراج أحمد الجندي.

العمل يدور حول شخصية تقود فرقة سيرك قديمة تواجه اختباراً مصيرياً بين إنقاذ عرضها الأخير أو خسارة مكان السيرك لصالح مشروع تجاري. هذه الحبكة تفسر لماذا بدا العرض مناسباً لشخصية دنيا الفنية؛ فهو يجمع بين الكوميديا والاستعراض والحضور الحي، وهي عناصر ارتبط بها اسمها لسنوات سواء في التمثيل أو الغناء أو الأداء الخفيف أمام الجمهور.

كما تكشف قواعد بيانات الأعمال الفنية أن دنيا أدرجت أيضاً ضمن أعمالها المسرحية عرض «أنستونا» في 2022، ما يعني أن «مكسرة الدنيا» لم تكن تجربة معزولة، بل امتداداً لعلاقة متنامية مع المسرح. وإلى جانب ذلك، أشارت تقارير صحفية منشورة في 2026 إلى مشروع مسرحي جديد يجمع دنيا وشقيقتها إيمي سمير غانم تحت إشراف المخرج خالد جلال، في إشارة إضافية إلى أن وجودها على الخشبة لم يعد مجرد ظهور موسمي، بل مسار قابل للاستمرار.

هشام ماجد وتجربة مختلفة في «خيال مريض»

على خط موازٍ، دخل هشام ماجد تجربة مسرحية جديدة عبر عرض «خيال مريض». ووفق ما نشره «مصراوي» في 21 يونيو 2026، فإن العرض افتتح في 7 يوليو 2026 على مسرح تياترو أركان في الشيخ زايد، مع خطة لاستمرار العروض حتى نهاية العام نفسه. ويشارك هشام البطولة كل من محمد عبدالرحمن وهنادي مهنا وأحمد الرافعي ودينا دياب ونغم صالح ومحسن منصور ووليد عبدالغني، فيما يحمل العمل توقيع محمد محمدي تأليفاً وإخراجاً.

ما يميز هذه التجربة أن هشام ماجد لم يذهب إلى المسرح من بوابة الاستعراض التقليدي، بل من خلال عرض كوميدي ذي طابع سيكولوجي، يقدم فيه شخصية دكتور طه الذي يعالج مرضاه عبر الدراما. هذا النوع من الأعمال يعكس محاولة واضحة لتقديم مادة مسرحية تحمل فكرة معاصرة، وفي الوقت نفسه تراهن على الحس الكوميدي الذي يعرفه به الجمهور.

أهمية خطوة هشام ماجد هنا لا تقتصر على كونه نجماً سينمائياً وتلفزيونياً يتجه إلى المسرح، بل لأنه عبّر بنفسه عن رغبته في تقديم مسرحية «تعيش سنين»، وهي عبارة تلخص كيف ينظر بعض نجوم الجيل الحالي إلى الخشبة: ليس كفقرة سريعة، وإنما كمنتج فني طويل العمر يمكن أن يبني علاقة مختلفة مع المتفرج.

أحمد السقا والعودة عبر «سيدتي الجميلة»

أما أحمد السقا، فقد ارتبطت عودته المسرحية الحديثة باسم «سيدتي الجميلة»، وهو العرض الذي قُدم ضمن فعاليات موسم الرياض في ديسمبر 2022. وبحسب تغطيات صحفية مصرية آنذاك، عاد السقا إلى المسرح بعد غياب طويل، في تجربة لاقت اهتماماً واسعاً بسبب ارتباط اسم المسرحية الكلاسيكي بالعرض الشهير الذي قُدم للمرة الأولى في مصر عام 1969 ببطولة فؤاد المهندس وشويكار.

هذه العودة حملت طابعاً مختلفاً عن صورة السقا (@ahmedelsaka على إنستغرام) المعروفة في السينما كأحد أبرز نجوم الأكشن؛ إذ نقلته إلى مساحة تعتمد على الأداء الحي والإيقاع المسرحي والتفاعل المباشر. كما أن تقديم نص له حضور راسخ في الذاكرة الفنية العربية جعل التجربة محاطة بنقاشات نقدية وجماهيرية، وهو ما يؤكد أن المسرح ما يزال قادراً على خلق حدث ثقافي يتجاوز منطق المشاهدة السريعة.

من الشاشة إلى الخشبة.. ما الذي يدفع النجوم إلى هذا المسار؟

اتجاه النجوم إلى المسرح اليوم له أكثر من تفسير. أولاً، هناك رغبة واضحة في اختبار أدوات أداء مختلفة؛ فالمسرح يفرض على الممثل انضباطاً خاصاً، وقدرة على الإمساك بإيقاع الجمهور لحظة بلحظة. ثانياً، أصبح هناك توسع عربي في الإنتاج المسرحي، خاصة مع المواسم الترفيهية الكبرى، ما وفر بنية تنظيمية وميزانيات وقدرة تسويقية تشجع النجوم على خوض التجربة.

ثالثاً، يمنح المسرح الفنان فرصة لاستعادة القرب المباشر من الجمهور، وهي ميزة لا توفرها الشاشة بالطريقة نفسها. هذا القرب مهم تحديداً لنجوم الكوميديا والاستعراض، لأن رد الفعل الفوري يصبح جزءاً من العرض نفسه. ومن هنا يمكن فهم لماذا تبدو أسماء مثل دنيا سمير غانم وهشام ماجد مناسبة جداً لهذا المسار.

ملامح هذا التوجه في السنوات الأخيرة

  • تنوع الأشكال المسرحية: من الكوميديا الموسيقية إلى العروض النفسية الساخرة وإحياء النصوص الكلاسيكية.
  • اتساع جغرافيا العرض: لم تعد الخشبة محصورة في القاهرة فقط، بل امتدت بقوة إلى مواسم عربية كبرى في السعودية.
  • اعتماد جماهيري أكبر على اسم النجم: كثير من العروض الحديثة تُسوَّق حول حضور الفنان وقدرته على جذب الجمهور مباشرة.
  • عودة فكرة العرض الممتد: بعض الأعمال لم تعد تكتفي بعدد محدود من الليالي، بل تسعى إلى موسم أطول واستمرارية أكبر.

هل نحن أمام موجة مستمرة؟

المؤشرات الحالية تقول إن الظاهرة مرشحة للاستمرار، لا سيما مع وجود فنانين يملكون جماهيرية واسعة ويرون في المسرح إضافة حقيقية لمسيرتهم، لا مجرد تنويع مؤقت. دنيا سمير غانم تبدو في مقدمة هذا المشهد، لأنها تجمع بين التمثيل والغناء وخفة الحركة، وهي عناصر تجعل حضورها المسرحي قابلاً للتوسع. وفي المقابل، يقدم هشام ماجد نموذجاً لرهان جديد على النص الكوميدي المعاصر، بينما تؤكد عودة أحمد السقا أن المسرح ما يزال قادراً على استقطاب حتى النجوم المرتبطين تقليدياً بأشكال فنية أخرى.

وبالنسبة للساحة الفنية العربية عموماً، فإن عودة النجوم إلى العروض المسرحية تمثل خبراً مهماً يتجاوز الحنين إلى الماضي. نحن أمام سوق فني يعيد اكتشاف الخشبة بلغة جديدة، مع نجوم جدد، وجمهور يبحث عن تجربة مباشرة لا تمنحها الشاشات بسهولة. ولهذا، فإن أخبار المسرح لم تعد هامشية، بل باتت جزءاً أساسياً من حركة النجومية في المنطقة.