نجوم مصريون تألقوا خارج التمثيل.. من الرسم إلى الشعر
نجوم لم تتوقف موهبتهم عند الكاميرا
النجومية في مصر لا تُقاس فقط بعدد الأفلام أو المسلسلات الناجحة، فهناك فنانون صنعوا لأنفسهم حضورًا خاصًا لأنهم امتلكوا أدوات إبداع أخرى خارج الاستوديو وخشبة المسرح. وبين الرسم وكتابة النصوص والشعر والتصميم وحتى الباليه، تكشف مسيرة عدد من نجوم الفن أن الموهبة الحقيقية غالبًا ما تكون متعددة الوجوه، وأن الفنان القادر على لمس الجمهور تمثيلًا قد ينجح أيضًا في التعبير عن نفسه بلوحة أو قصيدة أو فكرة تصميم مختلفة.
وفي هذا التقرير من قسم الموسيقى والمشاهير، نستعرض مجموعة من الأسماء المصرية التي ارتبطت بالشاشة، لكنها عُرفت كذلك بقدرات موثقة في مجالات فنية أخرى، اعتمادًا على ما نُشر في مصادر صحفية مصرية موثوقة وتصريحات سابقة لأصحابها.
أحمد حلمي.. الرسم موهبة قديمة رافقته قبل النجومية
يبقى أحمد حلمي من أبرز الأمثلة على الفنان متعدد المواهب في الوسط المصري. تقارير صحفية مصرية حديثة أعادت التذكير بأن حلمي تحدث عن ارتباطه المبكر بالرسم، موضحًا أنه ورث هذه الموهبة عن والدته، كما سبق أن أشار في لقاءات تليفزيونية إلى التحاقه بكلية التربية الفنية، وهو ما يفسر حضوره اللافت في أي حديث عن الفنانين الذين يمتلكون حسًا تشكيليًا حقيقيًا، لا مجرد هواية عابرة.
اللافت أن هذه العلاقة بالفنون البصرية لم تبقَ حبيسة التصريحات، إذ نُسب إليه كذلك اهتمام بالكتابة، وجرى تداول معلومات عن كتاب حمل اسم «28 حرف»، إلى جانب انشغاله الدائم بكل ما يرتبط بالصورة والتكوين البصري. وهذا ينسجم مع صورة أحمد حلمي المعروفة لدى جمهوره في مصر: نجم كوميدي ودرامي، لكن بخلفية فنية أوسع من حدود الأداء أمام الكاميرا.
شويكار.. أناقة على الشاشة وذوق تصميم في الحياة
الفنانة الراحلة شويكار لم تكن مجرد أيقونة كوميديا وأناقة في تاريخ السينما والمسرح المصري، بل أظهرت جوانب أخرى من شخصيتها تكشف حسًا تصميميًا واضحًا. وفي مادة منشورة حديثًا، أُعيد عرض لقاء نادر ظهرت فيه وهي تستعرض حقيبة يد صممتها بنفسها اعتمادًا على خامة مأخوذة من فستان قديم لم تعد بحاجة إليه. قد يبدو الأمر تفصيلًا صغيرًا، لكنه يعبّر بوضوح عن ذائقة تشكيلية واهتمام بالموضة وإعادة توظيف القطع بأسلوب شخصي خاص.
شويكار، التي امتدت مسيرتها لعقود وقدمت أكثر من 180 عملًا فنيًا وفق تقارير صحفية مصرية، كانت أصلًا مرتبطة في الوجدان العام بصورة «الست الشيك». لذلك فإن ظهور موهبة مرتبطة بالتصميم والأناقة في حياتها الشخصية لا يبدو مفاجئًا بقدر ما يضيف بعدًا جديدًا إلى صورة النجمة التي جمعت بين الخفة والذوق الرفيع والحضور المسرحي الآسر.
صلاح عبدالله.. من التمثيل إلى الكتابة ومحاولات الشعر
إذا ذُكر الفنانون الذين يكتبون خارج حدود السيناريو والحوار، فإن اسم صلاح عبدالله يبرز سريعًا. الفنان المصري المعروف أكد في أكثر من مناسبة أنه يكتب نصوصًا قريبة من الشعر، حتى وإن كان يتحفظ على إطلاق لقب «شاعر» على نفسه. وفي لقاءات صحفية وتليفزيونية، قال إنه لا يدّعي هذه الصفة، لكنه يكتب «حاجات شبه الشعر»، كما تحدث عن إصدار كتاب يضم نصوصًا نثرية بالعامية.
هذا الجانب لا يزال حاضرًا حتى الآن في ظهوره الإعلامي وعلى حساباته الرسمية، إذ نشرت الصحافة المصرية خلال عام 2025 نماذج من أبيات ألقاها على الهواء أو نصوص ساخرة كتبها في مناسبات عامة، ما يؤكد أن الكتابة بالنسبة له ليست محطة قديمة، بل جزء متجدد من شخصيته الفنية. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن ميوله الأولى قبل الانتشار الواسع في التمثيل ارتبطت أصلًا بكتابة الشعر السياسي.
يسرا اللوزي.. الباليه بوابة مبكرة إلى التعبير الفني
من بين الأسماء التي تربط التمثيل بفن آخر أكثر انضباطًا وحساسية، تأتي يسرا اللوزي. تقارير منشورة في الصحافة المصرية ذكرت أنها احترفت رقص الباليه منذ طفولتها المبكرة، وتحديدًا منذ سن الرابعة، وأن هذه الموهبة ظهرت للجمهور أيضًا عبر مشاركات فنية مبكرة. ويعكس هذا المسار كيف أن الباليه، بما يحتاجه من مرونة والتزام وتدريب طويل، يمكن أن ينعكس لاحقًا على الأداء التمثيلي من حيث التحكم في الجسد والإحساس بالحركة والإيقاع.
وفي السياق نفسه، أشارت المادة ذاتها إلى وجود فنانات أخريات خضن تجربة الباليه قبل أو إلى جانب التمثيل، ما يؤكد أن هذا الفن ظل لسنوات أحد الروافد المهمة التي خرجت منها وجوه معروفة في الساحة الفنية المصرية. بالنسبة للقارئ المصري، تبدو هذه المعلومة لافتة لأنها تكشف جانبًا من التكوين الحقيقي للفنان، بعيدًا عن الصورة النهائية التي تصل إلى الجمهور على الشاشة فقط.
لماذا يحب الجمهور هذا النوع من الحكايات؟
الاهتمام بـمواهب الفنانين بعيدًا عن التمثيل لا يأتي من باب الفضول وحده، بل لأن هذه القصص تمنح الجمهور فهمًا أعمق لطبيعة النجومية. فالفنان الذي يرسم أو يكتب أو يصمم لا يقدّم نفسه كوجه مألوف فحسب، بل كشخصية مبدعة متعددة الطبقات. وهذا النوع من الحكايات يجد صداه بقوة لدى الجمهور في مصر، حيث يظل تاريخ النجوم الكبار جزءًا من الذاكرة الثقافية اليومية.
كما أن هذا التنوع يفسر أحيانًا سرّ التميز على الشاشة نفسها. فموهبة الرسم مثلًا قد تصنع حسًا بصريًا مختلفًا، والكتابة تمنح صاحبها قدرة أكبر على الإمساك باللغة والمشاعر، بينما يضيف الباليه انضباطًا جسديًا وانسيابًا في الأداء. لذلك لا تبدو هذه المواهب الجانبية مجرد تفاصيل طريفة، بل مكونات حقيقية في شخصية الفنان ومسيرته.
أسماء تثبت أن الفن أوسع من مهنة واحدة
- أحمد حلمي: ارتبط اسمه بالرسم والدراسة الفنية والكتابة.
- شويكار: كشفت مواد صحفية نادرة عن حسها في التصميم وإعادة توظيف الأزياء في صناعة حقيبة خاصة بها.
- صلاح عبدالله: يكتب نصوصًا قريبة من الشعر وله حضور واضح في هذا المسار حتى السنوات الأخيرة.
- يسرا اللوزي: من الوجوه المعروفة التي مارست الباليه منذ الطفولة.
الخلاصة
في النهاية، يثبت عدد من نجوم مصر أن التمثيل لم يكن يومًا الساحة الوحيدة لإبداعهم. من لوحات أحمد حلمي، إلى ذوق شويكار في التصميم، إلى كتابات صلاح عبدالله، مرورًا بانضباط يسرا اللوزي في الباليه، تتشكل صورة أكثر ثراءً لنجوم نعرفهم جيدًا، لكننا ربما لم نلتفت بما يكفي إلى وجوههم الأخرى. وهذه الوجوه، في كثير من الأحيان، هي ما يجعل حضورهم باقياً في قلوب الجمهور المصري والعربي على حد سواء.