المازيكاتي

نجوم مصر يطالبون بتفعيل حق الأداء العلني لحماية الفنانين

تحرك جديد داخل الوسط الفني المصري

دخل ملف حق الأداء العلني مرحلة أكثر سخونة داخل قطاع السينما والدراما في مصر، بعدما أعلن عدد من النجوم دعمهم الواضح لتفعيل هذا الحق، وفي مقدمتهم يحيى الفخراني وليلى علوي وياسر جلال. ويأتي هذا التحرك في لحظة تشهد نقاشًا واسعًا بين الفنانين والنقابات المهنية من جهة، وبعض المنتجين والجهات المعنية بالإنتاج من جهة أخرى، حول آليات التنفيذ وحدود المسؤوليات والعقود المنظمة للعلاقة بين الأطراف المختلفة.

الملف لم يعد مجرد مطلب نقابي عابر، بل تحول خلال الأسابيع الأخيرة إلى قضية تمس مستقبل الحقوق المالية والأدبية لفناني الأداء مع إعادة عرض الأعمال الدرامية والسينمائية على القنوات والمنصات، خصوصًا في ظل التوسع الكبير في إعادة الاستغلال التجاري للمحتوى المصري داخل السوق المحلية وخارجها.

ما المقصود بحق الأداء العلني؟

في جوهره، يتعلق حق الأداء العلني بحصول الفنان أو المبدع على مقابل عادل عندما يُعاد استغلال العمل الذي شارك فيه عبر البث أو العرض أو الإذاعة أو غيرها من صور الإتاحة للجمهور. وخلال متابعته للملف، أوضح السيناريست أيمن سلامة أن هذا الحق يضمن للمبدع عائدًا عند إعادة بث العمل الفني، مشيرًا إلى أن الفكرة ليست جديدة على مصر، بل تعود جذورها إلى عقود سابقة مع تطور منظومة حماية الملكية الفكرية.

وتكتسب القضية أهمية خاصة في قطاع الدراما التلفزيونية والسينما، لأن القيمة الاقتصادية للأعمال لا تتوقف عند العرض الأول فقط، بل تمتد عبر الإعادات التلفزيونية، والمنصات الرقمية، والبيع الخارجي، وأشكال الاستغلال المختلفة التي قد تستمر لسنوات طويلة بعد إنتاج العمل.

دعم من نجوم كبار يتصدرهم يحيى الفخراني

الزخم الأكبر في الساعات الأخيرة جاء بعد إعلان مجموعة من نجوم الفن تأييدهم للمطالبة بتفعيل الحق. وكان اسم يحيى الفخراني في صدارة المشهد، بعدما شدد على أهمية هذا الحق بالنسبة للفنان، معتبرًا أن قيمته المعنوية والمهنية كبيرة لأنه يعكس الاعتراف المستمر بجهد المبدع ودوره في نجاح العمل، وليس فقط تكريمًا رمزيًا عابرًا.

وإلى جانب الفخراني، برزت أسماء مثل ليلى علوي وياسر جلال ضمن الداعمين للمطلب، وهو ما منح القضية ثقلًا أكبر داخل الوسط الفني، خاصة أن الأطراف المؤيدة تضم فنانين من أجيال مختلفة، بعضهم يمثل علامات راسخة في تاريخ الشاشة المصرية، وبعضهم من نجوم الصف الأول في الدراما المعاصرة.

هذا الالتفاف من النجوم حول الملف يعكس أن القضية لم تعد مرتبطة بمصلحة فردية، بل برؤية أوسع لإعادة تنظيم الحقوق داخل الصناعة بما يتناسب مع التحولات التي شهدها سوق العرض والإنتاج خلال السنوات الأخيرة.

دور ياسر جلال في مجلس الشيوخ

سياسيًا وتشريعيًا، لعب الفنان والنائب ياسر جلال دورًا محوريًا في نقل القضية إلى ساحة المناقشة البرلمانية. فقد أعلن أن مجلس الشيوخ وافق خلال أواخر يونيو 2026 على الاقتراح برغبة الذي تقدم به بشأن تفعيل حق الأداء العلني باعتباره أحد الحقوق المجاورة لحق المؤلف وفناني الأداء، وذلك وفقًا لأحكام القانون رقم 82 لسنة 2002 الخاص بحماية حقوق الملكية الفكرية.

وبحسب ما جرى تداوله رسميًا وإعلاميًا، أُحيل تقرير اللجنة المعنية إلى الحكومة لاستكمال ما ورد فيه من توصيات، وهي خطوة اعتبرها مؤيدو الملف انتقالًا مهمًا من مستوى المطالبة النظرية إلى مرحلة البحث عن آليات تنفيذ فعلية على الأرض.

النقابات الفنية: لا صدام مع المنتجين

في المقابل، حرصت نقابة المهن التمثيلية ونقابة المهن السينمائية على تأكيد أن الهدف ليس فتح مواجهة مع المنتجين، بل الوصول إلى صيغة متوازنة تحفظ حقوق الفنانين واستقرار الصناعة معًا. وأوضح الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، أن النقابة لا تتجه إلى التصعيد، وأن الحوار يظل المسار الأفضل للوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف.

هذا التوجه يعكس إدراكًا لحساسية الملف؛ فصناعة الدراما والسينما في مصر تقوم على شبكة مصالح متداخلة بين ممثلين ومؤلفين ومخرجين ومنتجين وشركات توزيع ومنصات وقنوات عرض. لذلك فإن أي خطوة عملية تحتاج إلى تفاهمات واضحة تضمن عدم تعطيل السوق، وفي الوقت نفسه تمنع ضياع حقوق المشاركين في الأعمال.

عقد نموذجي جديد لحماية الحقوق

ضمن التحركات الجارية، أعلنت نقابتا المهن التمثيلية والسينمائية بدء إعداد عقد نموذجي ملزم لتنظيم العمل الفني بعد تفعيل حق الأداء العلني. وتستهدف هذه الخطوة وضع قواعد أوضح في العقود المبرمة مع الفنانين والعاملين في المجال، بما يمنع التنازل عن هذا الحق أو الالتفاف عليه بصيغ تعاقدية فضفاضة.

أهمية العقد الجديد لا تتوقف عند كونه وثيقة تنظيمية، بل تكمن في أنه قد يصبح الأداة العملية التي تُترجم النقاش القانوني إلى بنود واضحة يعرفها كل طرف منذ البداية، وهو ما قد يحد من النزاعات المستقبلية داخل قطاعي السينما والدراما.

لماذا يهم هذا الملف لصناعة الدراما والسينما في مصر؟

بالنسبة للجمهور، قد يبدو النقاش قانونيًا بحتًا، لكنه في الواقع يرتبط مباشرة بمستقبل الصناعة. فحين يشعر الفنان بأن حقوقه محفوظة مع كل إعادة استغلال لعمله، يصبح ذلك عاملًا مشجعًا على الاستمرار في تقديم مشروعات ذات جودة أعلى. كما أن وجود قواعد عادلة ومستقرة قد يسهم في خلق بيئة إنتاج أكثر احترافية ووضوحًا.

ومن زاوية أخرى، يتقاطع الملف مع مكانة مصر التاريخية في المنطقة بوصفها مركزًا رئيسيًا لإنتاج الدراما والسينما العربية. لذلك يرى كثيرون أن تحديث آليات حماية الحقوق لم يعد ترفًا، بل ضرورة لمواكبة العصر الرقمي، حيث لم يعد عرض العمل محصورًا في شاشة واحدة أو موسم واحد.

الجدل مستمر.. لكن باب التفاهم مفتوح

رغم الدعم المتزايد من الفنانين، ما زالت هناك اعتراضات وتحفظات من بعض دوائر الإنتاج، خصوصًا فيما يتعلق بكيفية التحصيل، ومن يتحمل التكلفة، وكيف ستنعكس هذه المنظومة على التعاقدات القديمة والجديدة. ومع ذلك، تشير التصريحات المتبادلة في الأيام الماضية إلى أن الحوار لم ينقطع، وأن جميع الأطراف تدرك حساسية الوصول إلى صيغة لا تهدد استمرارية السوق.

وفي هذا السياق، شاركت جهات متعددة في الاجتماعات والمناقشات المرتبطة بالملف، بينها النقابات الفنية ورؤساء جمعيات مهنية مثل جمعية مؤلفي الدراما وجمعية أبناء فناني مصر، إلى جانب حضور الجهاز المصري للملكية الفكرية في المناقشات البرلمانية ذات الصلة.

ماذا بعد؟

المؤشرات الحالية تقول إن ملف حق الأداء العلني في مصر لن يهدأ قريبًا، بل يتجه إلى مزيد من التبلور خلال الفترة المقبلة، سواء عبر ترتيبات حكومية، أو لوائح تنفيذية، أو عقود مهنية جديدة. وبينما يتابع الجمهور القضية من بعيد، تبدو أهميتها كبيرة جدًا داخل كواليس الصناعة، لأنها ترتبط بكيفية توزيع عوائد النجاح على من صنعوه فعلًا.

وفي انتظار الخطوات التنفيذية النهائية، يبقى الواضح أن دعم أسماء بحجم يحيى الفخراني وليلى علوي وياسر جلال منح القضية دفعة قوية، ورسخها كواحدة من أهم ملفات السينما والدراما المصرية في صيف 2026، لا باعتبارها أزمة عابرة، بل باعتبارها نقاشًا جديًا حول حقوق الفنان، وعدالة الصناعة، ومستقبل المحتوى المصري.

  • أبرز الأسماء المرتبطة بالملف: يحيى الفخراني، ليلى علوي، ياسر جلال، أشرف زكي، مسعد فودة، أيمن سلامة.
  • الإطار القانوني: القانون رقم 82 لسنة 2002 لحماية حقوق الملكية الفكرية.
  • آخر تطور بارز: موافقة مجلس الشيوخ في أواخر يونيو 2026 على الاقتراح برغبة وإحالته إلى الحكومة.
  • المسار الحالي: تفاوض نقابي وإعداد عقد نموذجي جديد لتنظيم الحقوق داخل قطاعي السينما والدراما.