ندوة بالمهرجان القومي للمسرح تحتفي بمسيرة حمدي الجابري
المهرجان القومي للمسرح يواصل الاحتفاء برموزه في الدورة التاسعة عشرة
يستكمل المهرجان القومي للمسرح المصري فعاليات دورته التاسعة عشرة ببرنامج ثقافي يركز على توثيق تجارب الأسماء التي تركت أثرًا واضحًا في الحركة المسرحية، ومن بينها الناقد والأكاديمي الدكتور حمدي الجابري. وتأتي الندوة المخصصة له ضمن سلسلة مناقشات الكتب التي يصدرها المهرجان عن المكرمين هذا العام، في خطوة تعكس اهتمام إدارة المهرجان بإنصاف دور النقاد والباحثين إلى جانب صناع العروض على الخشبة.
الدورة الحالية تُقام برئاسة الفنان محمد رياض (@mohamedreyad.official على إنستغرام)، وتدير برنامجًا واسعًا لا يقتصر على العروض المسرحية، بل يمتد إلى الندوات الفكرية والورش والإصدارات التوثيقية. وافتُتحت هذه الدورة يوم 25 يوليو 2026 على المسرح الكبير في دار الأوبرا المصرية، وتستمر حتى 11 أغسطس 2026 تحت شعار «المهرجان القومي للمسرح في كل مصر».
ندوة تناقش كتاب «حمدي الجابري.. أيقونة النقد»
الفعالية الخاصة بالجابري جاءت في صورة ندوة لمناقشة وتوقيع كتاب «حمدي الجابري.. أيقونة النقد»، وهو أحد الإصدارات التي أعدها المهرجان للاحتفاء بالمكرمين في هذه الدورة. وبحسب ما نُشر عن الندوة، فقد أدارها الكاتب والناقد جرجس شكري، بمشاركة الدكتور محمد زعيمة مؤلف الكتاب، إلى جانب حضور الدكتور حمدي الجابري نفسه والفنان محمد رياض، وعدد من الأكاديميين والنقاد والمسرحيين.
أهمية هذه الندوة لا تتوقف عند الاحتفاء بسيرة شخصية مسرحية بارزة، بل تمتد إلى إعادة طرح سؤال قديم داخل الوسط الثقافي المصري: ما موقع الناقد في صناعة المسرح؟ فالتكريم هنا لا يذهب إلى ممثل أو مخرج فقط، بل إلى اسم ارتبط طويلًا بقراءة العرض المسرحي وتحليل بنيته الجمالية والفكرية، وهو ما يمنح الفعالية وزنًا خاصًا داخل برنامج الدورة الحالية.
لماذا يحظى حمدي الجابري بهذه المكانة؟
يُعد الدكتور حمدي الجابري من الأسماء البارزة في النقد المسرحي العربي، وقد جمع خلال مسيرته بين العمل الأكاديمي والممارسة الثقافية. وتشير البيانات المنشورة عنه في مناسبة تكريمه بالمهرجان إلى أنه شغل مناصب مؤثرة، من بينها عمادة المعهد العالي للفنون المسرحية، كما عمل أستاذًا للدراما في مصر والكويت، وأسهم في تدريس أجيال من الدارسين والفنانين، وشارك في مؤتمرات ولجان علمية ناقشت قضايا المسرح العربي وتطوره.
هذا المسار يفسر حرص المهرجان على تخصيص كتاب وندوة له ضمن برنامج التكريم. فالجابري ليس مجرد اسم في الهامش النقدي، بل أحد الوجوه التي تعاملت مع المسرح باعتباره فنًا متكاملًا، تتشابك فيه الكتابة والإخراج والتمثيل والسينوغرافيا، مع دور للناقد يتجاوز إطلاق الأحكام إلى تفسير اللغة الفنية وكشف جمالياتها.
تكريم بدأ من الافتتاح واستمر عبر البرنامج الفكري
الاحتفاء بحمدي الجابري لم يبدأ مع الندوة فقط، بل كان حاضرًا منذ حفل افتتاح الدورة التاسعة عشرة، حين كرّمت إدارة المهرجان عددًا من رموز الحركة المسرحية المصرية، بينهم إسعاد يونس وشهيرة وأحمد عبد العزيز وأحمد ماهر ومجدي مجاهد وأحمد البنهاوي، إلى جانب الدكتور حمدي الجابري. ويعكس هذا الاختيار توجهًا واضحًا نحو جمع أسماء تنتمي إلى الأداء والإخراج والنقد في قائمة واحدة، بما يقدّم صورة أشمل عن صناعة المسرح.
وتزامن هذا التكريم مع برنامج فكري أوسع يتناول هذا العام محور «المسرح والجمهور». وقد انطلقت أولى جلساته في المجلس الأعلى للثقافة، في إطار محاولة ربط النقاشات النظرية بالواقع العملي للحركة المسرحية المصرية، خصوصًا مع التوسع في الأنشطة المصاحبة والورش والندوات.
أرقام الدورة 19 تعكس اتساع المشاركة
الحديث عن ندوة حمدي الجابري يأتي داخل دورة تعد من أكثر الدورات نشاطًا على مستوى الفعاليات المصاحبة. فبحسب الأرقام التي أعلنتها إدارة المهرجان خلال الافتتاح، استقبلت مسابقة العروض نحو 126 عرضًا، تأهل منها 35 عرضًا إلى المسابقة الرسمية، إضافة إلى 3 عروض على الهامش. كما شهدت مسابقة التأليف المسرحي تقدم 216 نصًا، بينما استقبلت مسابقة المقال النقدي 40 مقالًا، ومسابقة البحث النظري 22 بحثًا.
ولم يقتصر النشاط على ذلك، إذ تتضمن الدورة 23 ندوة فكرية و11 ورشة في القاهرة، مع امتداد بعض الأنشطة إلى خارج العاصمة، في إطار الشعار الذي يرفعه المهرجان هذا العام. وتكشف هذه الأرقام أن حضور اسم مثل حمدي الجابري داخل البرنامج ليس تفصيلًا عابرًا، بل جزء من رؤية تعتبر النقد والبحث عنصرين أساسيين في نمو المشهد المسرحي.
ما الذي تضيفه هذه الندوة للمشهد المسرحي المصري؟
في مصر، غالبًا ما يذهب الضوء الإعلامي الأكبر إلى النجوم والعروض، بينما تبقى مساحات النقد الأكاديمي أقل ظهورًا لدى الجمهور العام. لذلك تبدو مناقشة كتاب عن مسيرة ناقد بحجم حمدي الجابري خطوة مهمة، لأنها تمنح القارئ والمسرحي الشاب فرصة للتعرف إلى خلفية فكرية أسهمت في تشكيل الوعي المسرحي لعقود.
كما أن هذا النوع من الندوات يرسخ وظيفة المهرجانات بوصفها منصات للحفظ والتوثيق، وليس فقط ساحات للجوائز والمنافسة. فحين يتحول اسم ناقد إلى موضوع كتاب ونقاش علني، يصبح الحديث عن تاريخ المسرح المصري أكثر عمقًا، ويقترب من فكرة الأرشفة الثقافية التي يحتاجها الوسط الفني في المنطقة العربية عمومًا، وليس في مصر وحدها.
دلالة الاحتفاء بالنقاد داخل مهرجان رسمي
اللافت في ندوة حمدي الجابري أنها تأتي ضمن مهرجان رسمي كبير تدعمه وزارة الثقافة، ما يمنحها بعدًا مؤسسيًا مهمًا. فالاعتراف الرسمي بدور النقاد والباحثين يرسل رسالة إلى الوسط المسرحي بأن تطوير الفن لا يعتمد فقط على الإنتاج والعرض، بل أيضًا على القراءة والتحليل والتقييم العلمي.
ومن هذه الزاوية، يمكن اعتبار الندوة جزءًا من توجه أوسع داخل المهرجان لإعادة التوازن بين الفعل المسرحي على الخشبة وبين التفكير في هذا الفعل. وهو توازن تحتاجه الحركة المسرحية العربية باستمرار، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها علاقة الجمهور بالفنون الحية.
خلاصة المشهد
ندوة مناقشة كتاب «حمدي الجابري.. أيقونة النقد» لا تمثل مجرد محطة تكريمية في برنامج المهرجان القومي للمسرح المصري، بل تبدو مناسبة لإعادة قراءة قيمة النقد في صناعة المسرح، والتذكير بأن الذاكرة الثقافية لا تحفظها العروض وحدها، بل يحفظها أيضًا من يكتبون عنها ويفسرونها ويوثقون أثرها.
وبين حفل افتتاح شهد تكريم الجابري رسميًا، وبرنامج فكري يفتح أبوابه للنقاشات الجادة حتى 11 أغسطس 2026، تبدو الدورة التاسعة عشرة من المهرجان حريصة على تقديم صورة متوازنة للمسرح المصري؛ صورة تحتفي بالنجوم، لكنها لا تنسى العقول التي ساعدت على قراءة هذا الفن وصياغة مكانته عربيًا.
- موعد انطلاق الدورة: 25 يوليو 2026
- موعد الختام: 11 أغسطس 2026
- رئيس المهرجان: الفنان محمد رياض
- مدير المهرجان: المخرج عادل عبده
- موضوع الندوة: مناقشة وتوقيع كتاب «حمدي الجابري.. أيقونة النقد»
- مكان الفعاليات الفكرية: المجلس الأعلى للثقافة ضمن برنامج المهرجان