ندوة لفيلم «ملكة القطن» في نادي السينما الأفريقية بالقاهرة
«ملكة القطن» يلتقي جمهوره في القاهرة داخل نادي السينما الأفريقية
شهدت سينما الهناجر بساحة دار الأوبرا المصرية أمسية جديدة من أمسيات نادي السينما الأفريقية، خُصصت لعرض الفيلم السوداني «ملكة القطن»، قبل أن تتحول القاعة إلى مساحة حوار مفتوح بين الجمهور وصُنّاع العمل. الفعالية أُقيمت بالتعاون بين مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية وصندوق التنمية الثقافية، في استمرار للدور الذي يلعبه النادي في تقديم أفلام أفريقية لافتة أمام الجمهور المصري.
وبحسب ما أعلنته الجهات المنظمة، جاء العرض ضمن احتفالية مرور 10 سنوات على تأسيس نادي السينما الأفريقية، وأُقيمت الفعالية في 6 يونيو 2026 بمركز الهناجر للفنون. كما حضر الأمسية السيناريست سيد فؤاد، رئيس مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، إلى جانب عدد من المشاركين في الفيلم، وسط حضور لافت من الجمهور المصري والسوداني المهتم بالسينما القادمة من القارة.
حضور الأبطال بعد العرض يمنح الندوة طابعًا خاصًا
ما ميّز هذه الأمسية لم يكن العرض وحده، بل النقاش الذي أعقبه مع أبطال الفيلم وصُنّاعه، وهو ما منح الجمهور فرصة لفهم الخلفيات الفنية والإنسانية للعمل. هذا النوع من اللقاءات بات من السمات الأساسية لبرامج نادي السينما الأفريقية، الذي يراهن منذ انطلاقه على ربط المشاهدة بالحوار النقدي، وليس الاكتفاء بعرض الفيلم فقط.
وخلال كلمته الافتتاحية، أشار سيد فؤاد إلى أن فلسفة النادي تقوم على إتاحة الفرصة للمشاهد المصري لمتابعة أفلام أفريقية حصدت اهتمامًا في المهرجانات الدولية، وبينها أعمال شاركت في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية. هذا التوجه يعكس أهمية وجود منصات عرض بديلة داخل القاهرة تمنح مساحة للسينما الأفريقية والعربية خارج المنظومة التجارية المعتادة.
ما قصة فيلم «ملكة القطن»؟
ينتمي فيلم «ملكة القطن» إلى الدراما، وتدور أحداثه في قرية سودانية تعتمد على زراعة القطن، حيث تعيش الفتاة نفيسة وسط حياة يومية بسيطة، قبل أن تفرض التحولات الاقتصادية والاجتماعية نفسها على القرية. ومع وصول مشروع جديد مرتبط بالزراعة، تجد البطلة نفسها في قلب صراع يتجاوز حياتها الشخصية ليمتد إلى سؤال أكبر عن الأرض والهوية والمستقبل.
العمل من إخراج وكتابة سوزانا ميرغني، ويُعد أول أفلامها الروائية الطويلة. وتضم قائمة الممثلين أسماء منها مهاد مرتضى ورابحة محمد محمود وطلعت فريد وحرم بشير ومحمد موسى وحسن كسلا. ووفق البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لأسبوع النقاد في فينيسيا، تبلغ مدة الفيلم 93 دقيقة.
رحلة مهرجانية دولية سبقت العرض المصري
الاهتمام بـ«ملكة القطن» لم يبدأ من القاهرة، بل سبقه مسار مهرجاني مهم على الساحة الدولية. فقد عُرض الفيلم ضمن مسابقة أسبوع النقاد الدولي في مهرجان فينيسيا السينمائي، حيث قُدم كأحد الأعمال التي تعكس صوتًا جديدًا في السينما السودانية المعاصرة. وتُظهر هذه المشاركة المكانة التي وصل إليها الفيلم قبل انتقاله إلى دوائر العرض العربية.
كما انطلق عرض الفيلم تجاريًا في دور السينما المصرية يوم 6 مايو 2026، ضمن مبادرة «سينماد» المخصصة لإتاحة أفلام عربية شاركت في مهرجانات عالمية للجمهور في المنطقة. وتبع ذلك استمرار حضوره في عروض عربية أخرى، بينها عرض أُعلن عنه في الإمارات خلال يونيو 2026، ما يؤكد أن العمل يواصل توسيع دائرة مشاهدته خارج الإطار المهرجاني.
لماذا يحظى الفيلم بهذا الاهتمام؟
تكمن قوة «ملكة القطن» في أنه لا يقدّم حكاية محلية ضيقة، بل يستخدم بيئة القرية السودانية لفتح أسئلة أوسع عن التحول الاجتماعي، وعلاقة الأجيال الجديدة بالموروث، وما يحدث حين تصطدم التقاليد بمشروعات التحديث. لذلك بدا الفيلم قريبًا من جمهور عربي واسع، لا سيما أن قضيته تمس مجتمعات كثيرة في المنطقة، ومنها مجتمعات تعرف تاريخيًا قيمة الأرض والزراعة بوصفهما جزءًا من الذاكرة والهوية.
ومن زاوية سينمائية، ينتمي العمل إلى موجة أفلام تهتم بالتصوير البصري الهادئ وبناء الشخصيات أكثر من الاعتماد على الإيقاع السريع أو الحبكات الصاخبة. لهذا وجد صدى جيدًا في الأوساط النقدية التي اهتمت بقدرته على تحويل التفاصيل اليومية في الريف السوداني إلى مادة درامية وإنسانية قابلة للتواصل مع جمهور دولي.
الهناجر ونادي السينما الأفريقية.. مساحة بديلة لعشاق الفن السابع
تمثل سينما الهناجر واحدة من أهم المساحات الثقافية في القاهرة لعروض الأفلام واللقاءات النقدية. ومع استمرار التعاون بين صندوق التنمية الثقافية ومهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، أصبح نادي السينما الأفريقية نافذة شبه ثابتة لمتابعة أعمال من بلدان أفريقية متعددة، كثير منها لا يجد طريقه بسهولة إلى الشاشات التجارية.
وفي حالة «ملكة القطن»، بدا واضحًا أن الحدث لا يخص عرض فيلم فحسب، بل يندرج ضمن محاولة أوسع لتعزيز حضور السينما السودانية والأفريقية داخل المشهد الثقافي المصري. وهذا مهم خصوصًا في وقت تبحث فيه المؤسسات الثقافية عن صيغ جديدة لربط الجمهور بالأفلام الجادة، عبر العروض المصحوبة بالنقاش والتحليل.
أبرز المعلومات المؤكدة عن الحدث والفيلم
- مكان العرض: سينما الهناجر بساحة دار الأوبرا المصرية.
- الجهات المنظمة: نادي السينما الأفريقية بالتعاون مع مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية وصندوق التنمية الثقافية.
- تاريخ الفعالية المعلَن: 6 يونيو 2026.
- المخرجة: سوزانا ميرغني.
- مدة الفيلم: 93 دقيقة.
- موعد انطلاق العرض التجاري في مصر: 6 مايو 2026.
قراءة أخيرة
نجاح عرض «ملكة القطن» داخل نادي السينما الأفريقية يوضح أن الجمهور المصري ما زال متعطشًا للأفلام التي تقدم حكايات مختلفة بصوت صادق وحس بصري مميز. وبين حضور الأبطال، والنقاش النقدي، والسياق الاحتفالي لمرور عقد كامل على تأسيس النادي، تحولت الأمسية إلى مناسبة تؤكد أن السينما ليست شاشة فقط، بل لقاء وتبادل خبرات وأسئلة.
وبالنسبة لقسم السينما والدراما، فإن «ملكة القطن» يقدم نموذجًا يستحق المتابعة؛ ليس فقط لأنه فيلم سوداني لفت الأنظار دوليًا، بل لأنه أيضًا يبرهن على أن قاعات العرض الثقافي في القاهرة ما تزال قادرة على صناعة حدث فني حقيقي، حين يجتمع الفيلم الجيد مع التنظيم والندوة والجمهور.