هاني سرحان يراهن على رعب «بني مزار» بعد نجاح «لعبة جهنم»
هاني سرحان يتجه إلى الرعب النفسي والجريمة في «ما لم يُحكَ عن بني مزار»
يبدو أن السيناريست هاني سرحان (@hanisarhan على إنستغرام) يواصل رهانه على الحكايات المستندة إلى وقائع حقيقية، لكن هذه المرة عبر مساحة أكثر قتامة وإثارة للقلق. فبعد تقديم الحكاية الأولى «لعبة جهنم» ضمن مسلسل «القصة الكاملة»، يتجه سرحان إلى حكاية جديدة تحمل عنوان «ما لم يُحكَ عن بني مزار»، وهي واحدة من القصص التي أثارت اهتمام جمهور الدراما في مصر قبل عرضها، بسبب ارتباطها بقضية جنائية معروفة ظلت لسنوات محل جدل واسع.
المؤكد حتى الآن أن «ما لم يُحكَ عن بني مزار» هي الحكاية الثانية ضمن مسلسل «القصة الكاملة»، وهو عمل درامي قصير من 15 حلقة موزعة على 5 حكايات منفصلة، بواقع 3 حلقات لكل حكاية. وتقوم فكرة المسلسل على استلهام ملفات وقضايا حقيقية في قالب تشويقي، وهو ما يفسر الاهتمام المبكر بكل حكاية جديدة تُضاف إلى المشروع.
نجاح «لعبة جهنم» فتح الباب لترقب أكبر
الزخم المحيط بالحكاية الجديدة لا ينفصل عن الاستقبال الذي حظيت به «لعبة جهنم»، وهي أولى حكايات «القصة الكاملة». هذه البداية قدمت نموذجًا واضحًا لنوعية المشروع: دراما قصيرة، إيقاع سريع، وملفات مستوحاة من الواقع أكثر من اعتمادها على الخطوط الميلودرامية التقليدية. وشارك في بطولة «لعبة جهنم» كل من محمد فراج وعمر رزيق وغادة طلعت والطفل منذر مهران، فيما أخرجها إسلام خيري.
هذا النجاح جعل الأنظار تتجه مباشرة إلى الحكاية التالية، خصوصًا أن «ما لم يُحكَ عن بني مزار» تعتمد على واحدة من الوقائع التي لا تزال عالقة في الذاكرة المصرية، بما تحمله من غموض وأسئلة غير محسومة حتى اليوم. لذلك بدا مفهومًا أن يتعامل هاني سرحان مع المشروع بوصفه تحديًا دراميًا مختلفًا، خصوصًا في منطقة الرعب النفسي الممزوج بالجريمة.
ما الذي نعرفه عن «ما لم يُحكَ عن بني مزار»؟
بحسب البيانات المنشورة عن العمل، فإن الحكاية من تأليف هاني سرحان، وإخراج أحمد نادر جلال، وإشراف عام عمرو كمال، ومن إنتاج مجدي الهواري. كما يتصدر بطولتها أحمد عبدالوهاب، إلى جانب ميشيل ميلاد وأحمد عبد الحميد ومراد مكرم وصفاء الطوخي وعارفة عبدالرسول، مع ظهور خالد الصاوي كضيف شرف.
اختيار هذا الطاقم يشير إلى أن صناع العمل يراهنون على مزيج من الوجوه القادرة على حمل توتر الحكاية، خصوصًا مع وجود أسماء تمتلك حضورًا قويًا في الدراما النفسية والتشويقية. كما أن تصدُّر أحمد عبدالوهاب البطولة يمنح الحكاية طابعًا مختلفًا، في ظل تصاعد حضوره خلال السنوات الأخيرة في الأعمال التي تعتمد على الأداء الهادئ والمشحون داخليًا.
موعد العرض والمنصة
التقارير الفنية المتداولة في الصحافة المصرية تشير إلى أن حكاية «ما لم يُحكَ عن بني مزار» من المقرر طرحها يوم 25 سبتمبر 2026 عبر منصة شاهد. وإذا تم الالتزام بهذا الموعد، فسيكون الجمهور على موعد مع ثاني حكايات «القصة الكاملة» في نهاية سبتمبر، بعد أسابيع من تداول أخبار التحضيرات والتصوير والبطولة.
ومن المهم هنا الإشارة إلى أن الاهتمام بالحكاية لا يأتي فقط من كونها جزءًا من مشروع درامي جديد، بل أيضًا لأنها تعيد فتح ملف قضية شهيرة وقعت في مركز بني مزار بمحافظة المنيا، وتحديدًا في 29 ديسمبر 2005، حين شهدت منطقة عزبة شمس الدين جريمة مروعة راح ضحيتها 10 أشخاص من 3 أسر. هذه التفاصيل التاريخية أعادت القضية إلى الواجهة مجددًا مع اقتراب عرض الحكاية.
لماذا تبدو الحكاية مرعبة إلى هذا الحد؟
جاذبية «ما لم يُحكَ عن بني مزار» بالنسبة لصناعها وجمهورها معًا، تنبع من كونها لا تتعامل مع جريمة عابرة، بل مع ملف أحاطته روايات متضاربة وتأويلات شعبية كثيرة، بين الحديث عن دوافع جنائية خالصة، وشائعات ارتبطت بالكنوز والجن والخرافات المحلية التي كثيرًا ما تتسرب إلى الوعي الجمعي في القرى والنجوع. هذا الخليط يمنح العمل مادة درامية شديدة الثراء، لكنه في الوقت نفسه يفرض على الكتابة مسؤولية كبيرة حتى لا تتحول القصة إلى استسهال للرعب أو المبالغة.
ومن هنا يمكن فهم سبب الحماس للحكاية: ليست الرهبة في مشاهد الدم فقط، بل في المناخ النفسي المحيط بالقضية، وفي الأسئلة التي بقيت بلا إجابات حاسمة في الذاكرة العامة. هذا النوع من القصص يمنح الكاتب فرصة للعب على التوتر والترقب، أكثر من الاعتماد على المفاجآت السطحية.
هاني سرحان ومسار واضح في الدراما المصرية
على مستوى المسيرة المهنية، لا يأتي اسم هاني سرحان من فراغ في هذا النوع من المشاريع. الكاتب المصري، المولود في 20 نوفمبر 1984، رسخ حضوره عبر أعمال معروفة مثل «الأب الروحي» و«لمس أكتاف» و«الفتوة» و«الاختيار 2» و«الاختيار 3» و«سوق الكانتو» و«حرب»، إلى جانب تأسيسه ورشة مصنع الحكايات. هذا المسار يفسر لماذا يُنظر إليه باعتباره من الكتّاب القادرين على الاشتباك مع الدراما الثقيلة، سواء ذات الخلفية الاجتماعية أو السياسية أو الجنائية.
وفي حالة «ما لم يُحكَ عن بني مزار»، يبدو أن سرحان يذهب خطوة إضافية نحو منطقة أكثر ظلمة، مستفيدًا من خبرته في بناء التوتر وتصعيد الحدث، لكن داخل حكاية قصيرة لا تسمح بالترهل. وهذا بالتحديد قد يكون أحد عناصر القوة المنتظرة في العمل، لأن مساحة الثلاث حلقات تفرض اقتصادًا في السرد، وتمنح كل مشهد وزنه الحقيقي.
لماذا تهم هذه الحكاية جمهور مصر؟
بالنسبة للقارئ المصري، ثمّة خصوصية واضحة في التفاعل مع أعمال تستدعي وقائع حدثت داخل المجتمع نفسه. «بني مزار» ليست مجرد عنوان مثير؛ إنها اسم لمكان حقيقي في المنيا، وقضية عرفها الرأي العام لسنوات. لذلك فإن تحويلها إلى دراما يلامس فضول الجمهور، خصوصًا عندما يرتبط الأمر بسؤالين دائمين: كيف سيُعاد سرد الحكاية؟ وإلى أي مدى سيلتزم العمل بالوقائع المعروفة؟
- أولًا: الحكاية تستند إلى ملف حقيقي ترك أثرًا في الذاكرة المصرية.
- ثانيًا: العمل يأتي بعد بداية ناجحة لمسلسل «القصة الكاملة» عبر «لعبة جهنم».
- ثالثًا: فريق التمثيل والإخراج يوحي بمحاولة تقديم معالجة جادة لا تعتمد فقط على الإثارة.
- رابعًا: عرضها على «شاهد» يمنحها فرصة للوصول إلى جمهور عربي واسع، وليس مصريًا فقط.
ماذا بعد «بني مزار»؟
بعيدًا عن الحكاية الثانية، فإن «القصة الكاملة» يبدو مشروعًا مفتوحًا على متابعة كبيرة إذا نجح في الحفاظ على توازنه بين الحقيقة والدراما. ووفق البيانات المتاحة، يضم الموسم الأول أيضًا حكايات أخرى مثل «السوبر ماركت» و«جنة إبليس» و«الشياطين الثلاثة». لكن حتى قبل الوصول إلى تلك العناوين، تبقى «ما لم يُحكَ عن بني مزار» هي الاختبار الأهم في هذه المرحلة، لأنها تحمل عبئًا مضاعفًا: استكمال نجاح البداية، والتعامل مع قضية ما زالت شديدة الحساسية في الوجدان المصري.
الخلاصة أن حماس هاني سرحان لهذه الحكاية يبدو منطقيًا إذا نظرنا إلى ثقل القضية نفسها، وإلى طبيعة الدراما التي تراهن على الرعب النفسي المستمد من الواقع لا من الخيال الخالص. ومع اقتراب 25 سبتمبر 2026، سيبقى السؤال الأهم لدى جمهور الدراما في مصر: هل تنجح «ما لم يُحكَ عن بني مزار» في تحويل واحدة من أكثر القضايا غموضًا إلى حكاية مشوقة ومقنعة، أم أن ثقل الملف الحقيقي سيجعل المهمة أصعب من المتوقع؟