هشام تحسين: المايكرودراما تعيد رسم سوق الترفيه عالميًا
هشام تحسين يراهن على المايكرودراما كمرحلة جديدة في صناعة المحتوى
فتح المنتج المصري هشام تحسين بابًا مهمًا للنقاش داخل سوق الترفيه العربي بعد حديثه عن صعود المايكرودراما، مؤكدًا أن هذا الشكل السريع من السرد الدرامي مرشح لإعادة ترتيب خريطة صناعة المحتوى خلال السنوات المقبلة. أهمية التصريح لا تتوقف عند كونه رأيًا مهنيًا من منتج عمل داخل شركات إنتاج معروفة، بل لأنه يأتي في لحظة تشهد فيها الدراما القصيرة جدًا توسعًا عالميًا واضحًا على مستوى المشاهدة، والتحميلات، ونماذج الربح.
وبحسب بيانات السيرة المهنية المنشورة له، فإن هشام تحسين منتج مصري وخريج الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وسبق له العمل مديرًا تنفيذيًا في شركة ماجنوم للإنتاج الفني والسينمائي، كما ارتبط اسمه بأعمال مثل عوالم خفية وطايع وفلانتينو. هذا السياق المهني يمنح تصريحاته وزنًا داخل دوائر الإنتاج، خصوصًا حين يتعلق الأمر بمستقبل أشكال المشاهدة الجديدة على الهاتف المحمول.
ما هي المايكرودراما ولماذا تلفت الانتباه الآن؟
المايكرودراما، أو الدراما القصيرة جدًا، تقوم غالبًا على حلقات شديدة القصر، قد تمتد بين دقيقتين وثلاث دقائق للحلقة الواحدة، مع حبكات سريعة ونهايات تشويقية متلاحقة تدفع المشاهد للاستمرار. هذا الشكل صُمم أساسًا لبيئة المشاهدة عبر الهواتف، حيث الإيقاع أسرع والمنافسة على انتباه الجمهور أكثر شراسة.
الجديد هنا أن الحديث لم يعد عن تجربة هامشية أو موجة عابرة على منصات التواصل، بل عن قطاع بدأ يكوّن اقتصادًا مستقلًا. شركة الأبحاث Omdia قدّرت أن المايكرودراما ستولد 11 مليار دولار من الإيرادات عالميًا خلال عام 2025، مع الإشارة إلى أن هذا الرقم يقترب من ضعف حجم إيرادات قنوات البث التلفزيوني المجاني المدعوم بالإعلانات FAST التي توقعت لها الشركة نحو 5.8 مليار دولار في العام نفسه. كما أوضحت أن أكثر من 60% من إيرادات هذا القطاع تأتي من الاشتراكات أو المدفوعات الفردية بعد نموذج تمهيدي مجاني.
هل أرقام السوق تدعم ما قاله هشام تحسين؟
جوهر ما قاله تحسين عن أن المايكرودراما «سوق قادم بقوة» تدعمه بالفعل مؤشرات حديثة من شركات قياس متخصصة. تقرير Sensor Tower المنشور في يونيو 2026 أظهر أن تنزيلات تطبيقات الدراما القصيرة على مستوى العالم تجاوزت 850 مليون تحميل في الربع الأول من 2026، بزيادة سنوية بلغت 140%. هذه ليست زيادة محدودة، بل نمو يعكس انتقال الفئة من حالة التجريب إلى السوق الواسع.
التقرير نفسه أشار إلى أن ستة تطبيقات للدراما القصيرة دخلت قائمة أفضل 40 تطبيقًا عالميًا من حيث التنزيلات في الربع الأول من 2026، وهو تطور مهم إذا قورن بهيمنة تطبيقات التواصل والألعاب والبث التقليدي على هذه القوائم. كما سجّل أن متوسط الوقت اليومي الذي يقضيه المستخدمون داخل هذه التطبيقات بلغ 25 دقيقة عالميًا بحلول أبريل 2026، بزيادة 85% مقارنة ببداية 2025، بينما ظل متوسط وقت المشاهدة في خدمات البث التقليدية عبر الإنترنت قريبًا من 35 دقيقة.
ومن زاوية الإيرادات، بيّن التقرير أن تطبيقي DramaBox وReelShort بقيا بين أكبر الأسماء ربحًا في هذا المجال خلال الربع الأول من 2026، مع إيرادات داخل التطبيق قاربت 140 مليون دولار لكل منهما في الفترة نفسها. هذه الأرقام توضح لماذا أصبح المنتجون والمعلنون يراقبون الفئة عن قرب.
من الصين إلى الولايات المتحدة.. أين يتركز الزخم؟
وفق أبحاث Omdia، ما تزال الصين تمثل الكتلة الأكبر من إيرادات المايكرودراما عالميًا، بحصة تقارب 83% من الإجمالي، لكن الأسواق الدولية تتحرك بسرعة أيضًا. وتذكر الشركة أن الولايات المتحدة تتصدر الأسواق خارج الصين، تليها اليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وتايلاند. أما من حيث النمو في التنزيلات، فتلفت بيانات Sensor Tower إلى تقدم جنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية والهند، وهي مناطق تقود التوسع الجماهيري لهذا النوع من المشاهدة.
هذا التوزيع الجغرافي مهم للقارئ العربي، لأنه يعني أن المايكرودراما لم تعد مرتبطة بذائقة محلية واحدة، بل تحولت إلى نموذج قابل للتوطين وإعادة الإنتاج بلغات وأسواق متعددة. وهنا تحديدًا تظهر فرصة المنطقة العربية، سواء عبر إنتاجات أصلية قصيرة أو عبر تطوير منصات وخطط توزيع تتعامل مع الهاتف باعتباره الشاشة الأولى، لا الثانية.
ما الذي يعنيه هذا التحول لصنّاع الدراما في المنطقة العربية؟
في قسم فن عربي تبدو المسألة أوسع من مجرد تطبيقات جديدة. فنحن أمام تحول في طريقة كتابة القصة نفسها: مقدمة أسرع، صراع مباشر، نهاية خطافية، واعتماد أكبر على جرعات متتالية من التشويق. هذا لا يلغي المسلسلات التقليدية الطويلة، لكنه يخلق مساحة إضافية لأنماط إنتاج أقل كلفة وأسرع دورانًا.
وبالنسبة للمنتجين في مصر والعالم العربي، فإن صعود المايكرودراما قد يفتح مسارات عملية، من بينها:
- اختبار أفكار درامية جديدة قبل تحويلها إلى أعمال أطول.
- الوصول إلى جمهور أصغر سنًا يميل إلى المشاهدة عبر الهاتف وفي أوقات متقطعة.
- توسيع التصدير العربي عبر صيغ محتوى مرنة وسهلة الترجمة أو إعادة الصياغة.
- تنويع مصادر الدخل بين الاشتراكات والإعلانات والدفعات الصغيرة داخل التطبيقات.
كما أن هذا النمط قد يناسب عددًا من الموضوعات العربية ذات الإيقاع السريع، مثل الدراما الاجتماعية الخفيفة، والرومانسية، والتشويق، والكوميديا اليومية، خاصة إذا جرى تطويره بحس محلي لا يكتفي بتقليد النماذج الأجنبية.
هل يصل السوق إلى 20 مليار دولار؟
الرقم الوارد في التصريحات بشأن بلوغ السوق 20 مليار دولار خلال سنوات لم نعثر له في نتائج البحث على توثيق مباشر من مصدر بحثي أولي مطابق للصياغة نفسها، لذلك لا يمكن الجزم به كحقيقة مؤكدة. لكن المؤكد أن المسار العام صاعد بقوة: Omdia تتحدث عن 11 مليار دولار في 2025، فيما تشير تقارير سوقية أخرى متداولة في 2026 إلى توقعات أعلى لاحقًا. لذلك يمكن القول إن تقدير هشام تحسين يعكس رهانًا مستقبليًا على تسارع النمو، أكثر من كونه رقمًا نهائيًا محسومًا حتى الآن.
خلاصة المشهد
تصريحات هشام تحسين تلتقط اتجاهًا عالميًا حقيقيًا: المايكرودراما لم تعد هامشًا في صناعة الترفيه، بل باتت فئة اقتصادية ومشاهدة مؤثرة، مدفوعة بالهاتف المحمول، والإيقاع السريع، وقدرة المنصات على تحويل الفضول إلى اشتراك أو شراء مباشر. ومع تزايد الأرقام الخاصة بالتنزيلات والإيرادات ووقت الاستخدام، يصبح السؤال الأهم عربيًا ليس ما إذا كانت المايكرودراما ستصل إلى المنطقة، بل من سيستثمرها أولًا بشكل ذكي ومناسب لذوق الجمهور العربي.
بالنسبة للمشهد المصري والعربي، قد تكون السنوات القليلة المقبلة حاسمة: إما الاكتفاء بمتابعة الظاهرة من بعيد، أو الدخول مبكرًا في سباق صياغة نسخة عربية تنافسية من هذا الشكل الدرامي الذي يغيّر قواعد اللعبة بهدوء، لكن بسرعة كبيرة.