هيثم دبور يجهز لفيلم عربي عن رواية كورية بعد شراء الحقوق
هيثم دبور يعلن مشروعًا جديدًا من الأدب الكوري إلى الشاشة العربية
يتجه الكاتب والسيناريست المصري هيثم دبور إلى خطوة جديدة في مساره الفني، بعدما أعلن حصوله على حقوق تحويل رواية كورية للكاتبة جونج هاي-يون إلى فيلم عربي خلال الفترة المقبلة. الإعلان جاء عبر حسابه على إنستجرام، في إشارة واضحة إلى بدء مرحلة تطوير مشروع سينمائي جديد يضيف بعدًا مختلفًا إلى قائمة أعماله، خصوصًا مع تصاعد الاهتمام خلال السنوات الأخيرة بتحويل الروايات الأجنبية إلى أفلام تناسب الذائقة المحلية.
ورغم أن دبور لم يكشف، في الإعلان المتداول، عن جميع التفاصيل الخاصة باسم الرواية أو موعد بدء التصوير أو الجهة المنتجة، فإن المؤكد حتى الآن هو حصوله على حقوق الاقتباس من عمل أدبي للكاتبة الكورية الجنوبية جونج هاي-يون، تمهيدًا لإعادة تقديمه في صيغة عربية تناسب الجمهور في المنطقة، وعلى رأسه الجمهور المصري.
من هي جونج هاي-يون؟
جونج هاي-يون، المعروفة أيضًا في بعض الكتابات الأجنبية باسم Jung Hae-yeon، من الأسماء المرتبطة بأدب الجريمة والتشويق في كوريا الجنوبية. ومن الأعمال المنسوبة إليها رواية The Kidnapping Day، التي تحولت لاحقًا إلى مسلسل كوري معروف، في دلالة على قابلية كتاباتها للانتقال من الصفحة إلى الشاشة. هذا النوع من الروايات، القائم على الإيقاع السريع والتوتر النفسي وبناء المفاجآت، يبدو مناسبًا لخيارات دبور الذي سبق له تقديم أعمال تميل إلى الدراما الإنسانية والبعد النفسي في السرد.
اختيار كاتبة تنتمي إلى مدرسة التشويق الكوري ليس تفصيلًا عابرًا؛ فالدراما الكورية، سواء في الأدب أو التلفزيون أو السينما، أصبحت خلال الأعوام الماضية واحدة من أكثر المدارس تأثيرًا في السوق العالمية، بما في ذلك السوق العربية. لذلك فإن شراء حقوق عمل كوري وتحويله إلى فيلم عربي يمكن أن يمنح المشروع فرصة خاصة، بشرط نجاح المعالجة في نقل الروح الأساسية للنص الأصلي دون فقدان خصوصية البيئة المصرية أو العربية.
لماذا تبدو الخطوة مهمة في مسيرة هيثم دبور؟
هيثم دبور ليس اسمًا جديدًا على جمهور السينما في مصر. بحسب بياناته المنشورة على موقع السينما.كوم، كتب دبور عددًا من الأعمال المعروفة، من بينها فوتوكوبي وعيار ناري ووقفة رجالة، كما ارتبط اسمه بعدة أفلام قصيرة ووثائقية حظيت باهتمام نقدي. وتوضح سيرته كذلك حصوله على جائزة ساويرس الثقافية 2016 لأفضل سيناريو لم يتم إنتاجه بعد، فضلًا عن فوزه بجائزة أفضل سيناريو في مهرجان وهران عن فيلم فوتوكوبي.
هذا المسار يفسر لماذا يلفت مشروعه الجديد الانتباه داخل الوسط الفني؛ فدبور ينتمي إلى فئة الكتاب الذين يراهنون على النص، وعلى بناء الشخصيات والطبقات النفسية، وليس فقط على الفكرة العامة. ولذلك فإن إقدامه على اقتباس رواية كورية شهيرة قد يمنح المشروع ثقلًا إضافيًا، خاصة إذا اختار معالجة تعيد صياغة الأحداث بما يتلاءم مع الواقع الاجتماعي والثقافي في مصر.
أبرز محطات هيثم دبور
- فوتوكوبي، أحد أبرز الأعمال التي رسخت اسمه في السينما المصرية.
- عيار ناري، وهو فيلم اعتمد على مساحات من الغموض والتوتر الدرامي.
- وقفة رجالة، الذي أظهر قدرته على التنقل بين الدراما والكوميديا.
- أعمال أدبية منها صليب موسى، إلى جانب مجموعات قصصية وكتابات سابقة.
الاقتباس من الأدب الأجنبي.. رهان قديم بروح جديدة
فكرة اقتباس أعمال أدبية أجنبية ليست جديدة على السينما المصرية، لكن الجديد هنا هو الاتجاه إلى الأدب الكوري تحديدًا. خلال العقد الأخير، أصبحت كوريا الجنوبية مصدرًا مهمًا للأفكار الدرامية التي تجد طريقها إلى نسخ محلية في دول متعددة، سواء عبر شراء فورمات لمسلسلات أو عبر الاستفادة من نصوص أدبية قابلة لإعادة التقديم.
وفي الحالة المصرية، يظل التحدي الأكبر هو كيفية تحويل النص من سياقه الأصلي إلى واقع محلي من دون أن يبدو العمل مستعارًا بصورة مباشرة. النجاح هنا يعتمد على ثلاث نقاط رئيسية:
- اختيار الرواية المناسبة من حيث الفكرة وبنية الشخصيات.
- إعادة كتابة السيناريو بما يراعي الثقافة واللغة والمرجعيات الاجتماعية العربية.
- اختيار فريق تمثيل وإخراج قادر على ترجمة أجواء الرواية إلى صورة مقنعة للجمهور.
ومع خبرة دبور في الكتابة السينمائية، تبدو هذه الخطوة واعدة، خصوصًا إذا تم التعامل معها بوصفها إعادة خلق للنص، لا مجرد نقل حرفي لأحداثه.
ماذا نعرف حتى الآن عن الفيلم؟
حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لا توجد تفاصيل معلنة رسميًا عن اسم الرواية التي حصل هيثم دبور على حقوقها، ولا عن الشركة المنتجة أو المخرج أو أبطال الفيلم. كما لم يُكشف بعد عمّا إذا كان المشروع في مرحلة كتابة المعالجة الأولى أم في طور تطوير السيناريو الكامل. لذلك، فإن أي حديث عن ترشيحات تمثيل أو مواعيد تصوير يبقى سابقًا لأوانه.
لكن الثابت أن إعلان شراء الحقوق في حد ذاته يمثل خطوة إنتاجية مهمة؛ لأن هذه المرحلة تعني وجود نية واضحة لتحويل النص إلى عمل مرئي بشكل قانوني ورسمي، بعيدًا عن الاقتباسات الحرة غير المعلنة التي عرفتها صناعات سينمائية كثيرة عبر سنوات طويلة.
ما الذي ينتظره جمهور السينما في مصر؟
الجمهور المصري بات أكثر انفتاحًا على الأعمال القادمة من ثقافات أخرى، خصوصًا بعد الانتشار الكبير للمحتوى الكوري على المنصات الرقمية. من هنا، فإن تقديم فيلم عربي مأخوذ عن رواية كورية قد يثير فضول شريحة واسعة من المتابعين، سواء من جمهور هيثم دبور أو من المهتمين بالأدب الآسيوي والدراما النفسية.
كما أن نجاح المشروع، إذا خرج إلى النور في صورته النهائية، قد يشجع كتابًا ومنتجين آخرين على التوسع في شراء حقوق اقتباس روايات أجنبية بشكل أكثر احترافية، بدل الاكتفاء بالمعالجات المستلهمة أو غير المعلنة. وهذا في حد ذاته تطور إيجابي لصناعة السينما، لأنه يفتح الباب أمام شراكات ثقافية وفنية أوسع.
خلاصة المشهد
إعلان هيثم دبور عن حصوله على حقوق رواية كورية للكاتبة جونج هاي-يون يضع مشروعًا جديدًا على رادار المتابعين في مصر، حتى لو ظلت تفاصيله الكاملة قيد الكتمان في الوقت الحالي. المؤكد أن الخطوة تحمل دلالة فنية مهمة: كاتب مصري صاحب رصيد معتبر يراهن على نص كوري معروف ليقدمه برؤية عربية. وبين الأدب الكوري وحساسية الكتابة المصرية، ينتظر الجمهور معرفة الرواية المختارة، وطبيعة المعالجة، والجهة التي ستتولى إنتاج الفيلم، وهي عناصر ستحدد في النهاية ما إذا كان المشروع سيصبح واحدًا من أبرز رهانات المرحلة المقبلة في السينما المصرية.