المازيكاتي

وفاة بريندا فريكر نجمة Home Alone 2 الحائزة على الأوسكار

رحيل بريندا فريكر.. وجه لا يُنسى في السينما العالمية

فقدت السينما العالمية واحدة من أبرز الممثلات الأيرلنديات برحيل بريندا فريكر عن عمر 81 عامًا، بعد مسيرة طويلة امتدت عبر الشاشة الكبيرة والتلفزيون والمسرح. وأكدت تقارير دولية، نقلًا عن وكيلها فيل بلفيلد، أن الفنانة الراحلة توفيت مساء الخميس 16 يوليو 2026 في دبلن بعد فترة من تدهور حالتها الصحية، وهو الخبر الذي أثار موجة واسعة من الحزن بين جمهورها ومحبي أفلام التسعينيات على وجه الخصوص.

وبالنسبة لجمهور مصر والعالم العربي، يبقى اسم بريندا فريكر مرتبطًا بصورة خاصة بشخصية "سيدة الحمام" في فيلم Home Alone 2: Lost in New York الصادر عام 1992، وهي الشخصية التي تركت أثرًا إنسانيًا واضحًا لدى المشاهدين رغم أن ظهورها لم يكن طويلًا. لكن إرث فريكر الفني يتجاوز هذا الدور الشهير بكثير، إذ كانت صاحبة إنجاز تاريخي في الأوسكار قبل ذلك بسنوات.

من هي بريندا فريكر؟

وُلدت بريندا فريكر في 17 فبراير 1945، ونجحت على مدار عقود في بناء اسم راسخ داخل الصناعة الفنية الأيرلندية والبريطانية والأمريكية. ووفق تقارير صحفية موثوقة، شاركت في أكثر من 90 عملًا بين السينما والتلفزيون خلال الفترة من 1964 حتى 2024، ما يعكس حجم حضورها واستمراريتها عبر أجيال مختلفة من المشاهدين.

لم تكن فريكر مجرد ممثلة مساعدة عابرة في أفلام كبيرة، بل كانت من الفنانات القادرات على ترك بصمة واضحة حتى في الأدوار القصيرة. وهذا ما جعلها محبوبة لدى جمهور واسع، سواء من متابعي الدراما البريطانية أو من جمهور السينما الهوليوودية الكلاسيكية في التسعينيات.

أوسكار تاريخي عن My Left Foot

المحطة الأهم في مسيرة بريندا فريكر جاءت مع فيلم My Left Foot عام 1989، حيث جسدت شخصية بريدجيت فاجن براون، والدة الكاتب والرسام الأيرلندي كريستي براون. وعن هذا الدور، فازت بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة في دور مساعد في حفل عام 1990، لتصبح أول ممثلة أيرلندية تفوز بالأوسكار في التمثيل.

هذا التتويج لم يكن مجرد جائزة كبرى في مشوارها الشخصي، بل لحظة فارقة أيضًا في تاريخ التمثيل الأيرلندي على الساحة العالمية. وقد منحها الفيلم مساحة لإظهار قدرتها على تقديم أداء عاطفي عميق، بجوار النجم دانيال داي لويس، الذي لعب دور كريستي براون في العمل نفسه.

لماذا بقي هذا الدور حاضرًا حتى اليوم؟

لأن فريكر قدمت شخصية الأم في الفيلم بقدر كبير من الصدق والصلابة والدفء، وهو ما جعل حضورها يتجاوز حدود الجوائز. وحتى اليوم، ما زال اسمها يُستعاد كلما جرى الحديث عن الأدوار المساندة التي صنعت فرقًا حقيقيًا داخل الفيلم.

"سيدة الحمام".. الدور الأقرب إلى ذاكرة الجمهور

ورغم القيمة الفنية الكبيرة لـ My Left Foot، فإن قطاعًا واسعًا من الجمهور يتذكر بريندا فريكر من خلال دورها في Home Alone 2: Lost in New York. ففي هذا الفيلم الشهير، أدت شخصية المرأة التي تعيش في عزلة وتُعرف باسم Pigeon Lady أو "سيدة الحمام"، والتي يلتقي بها الطفل كيفن ماكاليستر، الذي جسده ماكولي كولكين، في نيويورك.

تميز هذا الدور بأنه جمع بين الغموض والحنان، وقدم أحد أكثر الخطوط الإنسانية تأثيرًا في الفيلم، بعيدًا عن المطاردات الكوميدية المعتادة. لذلك بقيت الشخصية محفورة في ذاكرة ملايين المشاهدين الذين اعتادوا مشاهدة الفيلم في مواسم الأعياد، تمامًا كما يحدث مع جمهور الفضائيات والمنصات في مصر كل عام.

وقد ساعد هذا الدور في تعريف أجيال جديدة على اسم بريندا فريكر، حتى لدى من لم يشاهدوا أعمالها الأقدم أو لم يتابعوا سينما الجوائز. ولهذا السبب عاد اسمها بقوة إلى الواجهة فور إعلان وفاتها، خصوصًا مع استحضار مشاهدها المؤثرة في الفيلم.

أعمال أخرى عززت مكانتها

إلى جانب My Left Foot وHome Alone 2، ظهرت بريندا فريكر في عدد من الأعمال المعروفة، من بينها A Time to Kill وAngels in the Outfield وSo I Married an Axe Murderer، كما كان لها حضور في الدراما التلفزيونية البريطانية، وشاركت في التشكيلة الأصلية لمسلسل Casualty، وهو من أشهر الأعمال الطبية في بريطانيا.

كما ظهرت لاحقًا إلى جانب كيت بلانشيت في فيلم Veronica Guerin، الذي تناول قصة الصحفية الأيرلندية فيرونيكا غيرين. ويعكس هذا التنوع قدرتها على التحرك بين الدراما الاجتماعية والسينما التجارية وأفلام السيرة الذاتية دون أن تفقد خصوصيتها الفنية.

تكريم متأخر قبل الرحيل

ومن اللافت أن اسم بريندا فريكر كان قد عاد إلى الأخبار قبل أشهر قليلة من وفاتها، بعدما أعلن مجلس مدينة دبلن في 9 فبراير 2026 تأييد منحها حرية مدينة دبلن، وهو أحد أشكال التكريم الرمزي الرفيع في العاصمة الأيرلندية. وجاء القرار تقديرًا لإسهامها الثقافي والفني، وللدور الذي لعبته في تمثيل دبلن وأيرلندا على الساحة الدولية.

هذا التكريم بدا بمثابة اعتراف رسمي متجدد بمكانة فريكر، ليس فقط كنجمة فازت بجائزة عالمية، بل كصاحبة تأثير ممتد في صورة الفن الأيرلندي خارج حدوده المحلية.

كيف تلقى الجمهور خبر الوفاة؟

ردود الفعل على خبر الوفاة اتسمت بالحزن والحنين، خصوصًا بين محبي أفلام التسعينيات والدراما البريطانية. واستعاد كثيرون صورتها في Home Alone 2، بينما ركز آخرون على إنجازها التاريخي في الأوسكار، باعتبارها من الوجوه التي جمعت بين التقدير النقدي والانتشار الجماهيري.

ومن الطبيعي أن يحتل هذا الرحيل مساحة واسعة داخل تغطيات السينما والدراما، لأن بريندا فريكر تمثل نموذجًا للممثلة التي لم تعتمد على البطولة التقليدية بقدر ما صنعت حضورها عبر الأداء والإحساس والقدرة على تحويل الشخصية الثانوية إلى عنصر لا يُنسى في الوجدان السينمائي.

لماذا يهم خبر رحيلها جمهور السينما في مصر؟

لأن بريندا فريكر من الوجوه التي عرفها المشاهد المصري من خلال أفلام أجنبية باتت جزءًا من الذاكرة التلفزيونية المتكررة، خاصة Home Alone 2. ومع كل عرض جديد للفيلم، كانت شخصية "سيدة الحمام" تعود لتذكر الجمهور بأن بعض الأدوار الصغيرة تحمل تأثيرًا أكبر من مساحتها الزمنية.

وفي زمن تتسارع فيه الأخبار الفنية، يظل رحيل ممثلة مثل بريندا فريكر تذكيرًا بقيمة الأداء الهادئ والعميق، وبأن التاريخ الحقيقي للسينما لا تصنعه الأرقام وحدها، بل أيضًا الشخصيات التي تبقى حية في ذاكرة المشاهدين لسنوات طويلة.

أبرز محطات بريندا فريكر

  • 1945: ولادتها في 17 فبراير.
  • 1989: تألقت في فيلم My Left Foot.
  • 1990: فازت بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة.
  • 1992: قدمت شخصية سيدة الحمام في Home Alone 2.
  • 2026: أُعلن تكريمها بمنحها حرية مدينة دبلن.
  • 16 يوليو 2026: وفاتها في دبلن عن عمر 81 عامًا.

برحيل بريندا فريكر، تفقد السينما العالمية فنانة امتلكت موهبة حقيقية وحضورًا إنسانيًا نادرًا. وبين أوسكار My Left Foot ودفء سيدة الحمام في Home Alone 2، تترك الممثلة الأيرلندية خلفها إرثًا يستحق أن يُستعاد طويلًا.