المازيكاتي

وليد خيري يكشف صراع داليدا في المسرحية الجديدة

وليد خيري: سيرة داليدا ليست حكاية نجاح فقط

أعاد الكاتب وليد خيري تسليط الضوء على الجانب الإنساني في حياة الفنانة العالمية داليدا، خلال المؤتمر الصحفي الذي استضافته السفارة الفرنسية في القاهرة يوم 20 يوليو 2026 للإعلان عن العرض الغنائي الجديد «داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي». وخلال حديثه عن بناء النص، أشار خيري إلى أن حياة داليدا تحمل تناقضًا دراميًا لافتًا؛ فهي سيرة فيها نجاح باهر وبريق فني كبير، لكنها في الوقت نفسه مشبعة بصراعات قاسية ومؤلمة، وهو ما اعتبره المدخل الأساسي لكتابة العمل.

المشروع لا يقدم مجرد استعادة تقليدية لسيرة نجمة شهيرة، بل يحاول الاقتراب من الشخصية من الداخل، عبر التوقف أمام لحظات الضعف والقوة، الشهرة والوحدة، والانتماء المركب بين مصر وفرنسا وإيطاليا. هذه الزاوية تمنح العمل بعدًا دراميًا مناسبًا لقسم السينما والدراما، خصوصًا مع وجود أسماء بارزة تقف وراءه، في مقدمتها المخرج خيري بشارة، والنجمة فرح الديباني التي تتصدر البطولة.

تفاصيل العرض الغنائي «داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي»

بحسب ما أُعلن في المؤتمر، فإن العرض يأتي في إطار تعاون مصري فرنسي، ويضم فريقًا يقوده خيري بشارة مخرجًا، ووليد خيري كاتبًا، مع أحمد فوزي منتجًا، بينما يتولى الموسيقي الفرنسي من أصل أرمني أندريه مانوكيان الرؤية الموسيقية وإعادة توزيع أغنيات داليدا. كما تقوم فرح الديباني، السوبرانو المصرية العالمية، بتجسيد شخصية داليدا على المسرح.

الحدث الأبرز أن العرض العالمي الأول تقرر له يوم 31 أكتوبر 2026 في مكتبة الإسكندرية، على أن ينتقل لاحقًا إلى القاهرة خلال شهر نوفمبر. ويأتي ذلك ضمن فعاليات موسم البحر المتوسط 2026، وهو إطار ثقافي يركز على المشترك الفني بين دول المتوسط، ما يجعل اختيار داليدا منطقيًا بالنظر إلى جذورها المتعددة وهويتها العابرة للحدود.

لماذا تمثل داليدا مادة درامية خصبة؟

حديث وليد خيري عن «الصراع الممتع والقاسي» لا يبدو وصفًا إنشائيًا بقدر ما يعكس طبيعة سيرة داليدا نفسها. فالفنانة، التي وُلدت في مصر باسم يولاندا كريستينا جيجليوتي عام 1933، تحولت لاحقًا إلى واحدة من أشهر الأصوات في فرنسا والعالم، لكنها ظلت في الوجدان العربي مرتبطة بجذورها المصرية، خصوصًا مع أغنيات مثل «حلوة يا بلدي». هذا التداخل بين النجاح العالمي والحنين المحلي يمنح النص مساحة واسعة للعب على مستويات الهوية والذاكرة والشهرة.

ومن هنا، يبدو أن معالجة خيري تتجه إلى ما هو أبعد من استعراض المحطات المعروفة في حياة النجمة الراحلة. فبدلًا من الاكتفاء بالتتبع الزمني، يراهن النص على الدراما الكامنة في التحولات النفسية والإنسانية، وهي مقاربة تساعد العرض على الخروج من فخ السيرة التقليدية إلى مساحة أقرب للمسرح الغنائي القائم على المشاعر والصراع.

خيري بشارة وفرح الديباني: رهان على رؤية مختلفة

وجود خيري بشارة على رأس المشروع يمنحه ثقلًا فنيًا خاصًا، خصوصًا أنه من الأسماء التي تمتلك خبرة طويلة في تقديم الشخصيات المعقدة بصريًا ودراميًا. وبحسب ما طُرح في المؤتمر، فإن بشارة لا يتعامل مع العمل بوصفه إعادة إنتاج لصورة داليدا المألوفة، بل محاولة لخلق «فرجة» مسرحية تستحضر عالمها وتقدمه بروح جديدة. كما أشار إلى أن فريق العمل انشغل بالبحث في المواد الفيلمية والمقالات والكتب المرتبطة بداليدا للوصول إلى بناء درامي دقيق.

أما فرح الديباني، فتمثل رهانًا أساسيًا في هذا المشروع. الديباني، المولودة في الإسكندرية عام 1989، تُعد من أبرز الأصوات المصرية التي حققت حضورًا دوليًا في عالم الأوبرا، وسبق أن ارتبط اسمها بمحطات بارزة في أوروبا، كما أنها تحمل تقاطعًا هوياتيًا مصريًا فرنسيًا يجعل اقترابها من شخصية داليدا أكثر من مجرد اختيار تمثيلي. وخلال المؤتمر، جرى التأكيد على أن الفكرة ارتبطت بحلم شخصي قديم لدى الديباني بتحويل سيرة داليدا إلى مشروع مسرحي كبير.

لماذا الإسكندرية بداية العرض؟

اختيار مكتبة الإسكندرية لاستضافة الانطلاقة الأولى ليس تفصيلًا عابرًا. فالإسكندرية مدينة تحمل رمزيتها الخاصة في الذاكرة الفنية والثقافية المصرية، كما أنها ترتبط أيضًا بمسار فرح الديباني نفسها، ما يضيف بعدًا محليًا قويًا للعرض. ومن الناحية الرمزية، فإن انطلاق عمل عن داليدا من مدينة ساحلية متوسطية مصرية يعزز فكرة الجسر الثقافي بين مصر وفرنسا التي تحدث عنها السفير الفرنسي في القاهرة إيريك شوفالييه خلال المؤتمر.

شوفالييه شدد على أن داليدا تمثل نموذجًا فريدًا لفنانة وُلدت في مصر، وتنحدر من أصول إيطالية، وحققت مجدها الفني في فرنسا، وهو ما يجعلها شخصية مثالية لمشروع يندرج ضمن موسم ثقافي يرفع شعار التعدد والانفتاح في حوض المتوسط.

ماذا نتوقع من النص الدرامي؟

المؤشرات الأولى تقول إن نص وليد خيري سيحاول الموازنة بين السيرة الشخصية والبعد الموسيقي الاستعراضي. وهذا يعني أن الجمهور المصري لن يكون أمام حفل غنائي فقط، ولا أمام سيرة ذاتية مدرسية، بل أمام عمل درامي يستفيد من الأغنيات الشهيرة ومن التوترات الحقيقية التي صنعت أسطورة داليدا. هذه المقاربة مهمة، لأن التحدي الأكبر في أعمال السير الفنية يكمن دائمًا في كيفية الحفاظ على الصدق الدرامي دون الوقوع في التبسيط أو التمجيد الكامل.

كما أن الحديث عن الاستعانة بعناصر بصرية وتقنيات حديثة في بناء بعض المراحل العمرية للشخصية يشير إلى أن العرض يسعى إلى لغة مسرحية معاصرة، تحترم التاريخ لكنها لا تكتفي بإعادة تمثيله بشكل جامد.

أبرز المعلومات المؤكدة عن المشروع

  • اسم العرض: داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي.
  • الكاتب: وليد خيري.
  • المخرج: خيري بشارة.
  • البطولة: فرح الديباني.
  • الرؤية الموسيقية: أندريه مانوكيان.
  • الإنتاج: أحمد فوزي.
  • الإعلان الرسمي: مؤتمر صحفي في السفارة الفرنسية بالقاهرة يوم 20 يوليو 2026.
  • موعد العرض الأول: 31 أكتوبر 2026.
  • مكان الانطلاق: مكتبة الإسكندرية.
  • العروض التالية: القاهرة في نوفمبر 2026.

داليدا تعود إلى المشهد من بوابة مصر

اللافت في هذا المشروع أن استعادة داليدا لا تأتي هذه المرة من الخارج، بل من بوابة مصر، البلد الذي وُلدت فيه وبقي حاضرًا في صورتها ووجدان جمهورها. ومع وجود وليد خيري وخيري بشارة وفرح الديباني في مقدمة المشروع، تبدو المسرحية مرشحة لتكون واحدة من أبرز الأعمال المنتظرة في الموسم الثقافي والفني المقبل، خاصة لدى الجمهور المهتم بالعروض التي تمزج بين الدراما والموسيقى والسيرة الذاتية.

وبينما اختصر وليد خيري رؤيته بالحديث عن حياة «فيها صراع ممتع وقاسي في نفس الوقت»، فإن هذه العبارة ربما تلخص أيضًا الرهان كله: تقديم داليدا ليس كأيقونة بعيدة، بل كإنسانة عاشت مجدًا استثنائيًا، ودفعت في المقابل ثمنًا نفسيًا كبيرًا. وهذه، في النهاية، هي المادة التي تصنع الدراما الحقيقية.