المازيكاتي

يوسف فاضل في «ضيف ومسيرة».. سيرة كاتب عبر المسرح والذاكرة

يوسف فاضل يعود إلى الواجهة بحوار يستعيد الرحلة بين الخشبة والكتابة

في حلقة جديدة من برنامج «ضيف ومسيرة»، استعاد الروائي والمسرحي والسيناريست المغربي يوسف فاضل محطات ممتدة من مسيرته، في ظهور يكتسب أهمية خاصة لقراء ومتابعي الدراما والسينما العربية، لأن اسم فاضل لا يرتبط بالأدب فقط، بل بحضور واضح في الكتابة للمسرح والصورة معًا. البرنامج، بحسب التعريف الرسمي له من فرانس 24، يقوم على استضافة شخصيات عربية بارزة للحديث عن مسارها ورؤيتها للعالم، وهو ما ينسجم مع طبيعة تجربة فاضل التي تتقاطع فيها السيرة الذاتية مع التاريخ الثقافي المغربي.

الحوار أعاد التذكير بأن فاضل واحد من الأسماء التي صنعت جسورًا مبكرة بين الرواية والمسرح والسيناريو في المغرب، وهي نقطة تهم جمهور قسم «السينما والدراما» تحديدًا، لأن أثره لم يبقَ حبيس الكتب، بل امتد إلى نصوص مسرحية وأعمال بصرية تركت بصمة في المشهد المغربي. وتُعرّفه قاعدة بيانات elCinema باعتباره روائيًا ومسرحيًا وسيناريستًا مغربيًا وُلد في الدار البيضاء عام 1949، مع رصيد متنوع بين التأليف الأدبي والكتابة للشاشة.

من الدار البيضاء إلى المسرح.. كيف تشكل الاسم؟

العودة إلى البدايات كانت محورًا أساسيًا في الحلقة، خصوصًا أن تجربة يوسف فاضل تشكلت في لحظة مغربية شديدة الثراء والاضطراب في آن واحد. المصادر التعريفية المتاحة عنه تشير إلى أنه درس اللغة الفرنسية في الدار البيضاء، وعمل لاحقًا في التدريس، قبل أن يرسخ اسمه في اتحاد كتاب المغرب منذ عام 1982. هذه الخلفية الثقافية انعكست على كتابته التي تميل إلى تركيب الذاكرة الشخصية مع التحولات الاجتماعية والسياسية.

وبالنسبة لمتابع مصري يقرأ الخبر من زاوية فنية، فإن أهمية هذه السيرة لا تكمن فقط في الجوائز أو الكتب، بل في كيفية تحوّل الكاتب إلى صانع عوالم درامية قادر على نقل التوتر الإنساني من الصفحة إلى الخشبة ثم إلى الشاشة. لذلك يبدو طبيعيًا أن يستدعي الحوار الحديث عن البدايات الأولى مع الفن، وعن أثر القراءة بوصفها مخزونًا يقيس الكاتب من خلاله مستوى ما ينجزه، لا باعتبارها ترفًا ثقافيًا، بل كجزء من تكوين الحرفة نفسها.

«حلاق درب الفقراء».. الجسر الأوضح إلى السينما

أبرز ما يربط يوسف فاضل مباشرة بعالم السينما والدراما هو أن مسرحيته الأولى «حلاق درب الفقراء» تحولت إلى فيلم سينمائي أخرجه الراحل محمد الركاب عام 1982، وهي معلومة تتكرر في أكثر من مصدر تعريفي موثوق حول مسيرته. هذه المحطة بالذات تمنح تجربته قيمة خاصة داخل المشهد المغربي، لأنها تكشف عن قدرة نصه المسرحي على العبور إلى لغة الصورة، وهي قدرة لا تتوافر لكل كاتب مسرحي.

ومن هنا تكتسب إطلالته التلفزيونية الأخيرة معنى أوسع من مجرد استعادة لسيرة ذاتية؛ إذ تعيد طرح سؤال قديم ومتجدد: كيف يمكن للكاتب العربي أن يوازن بين العمق الأدبي والقابلية الدرامية؟ تجربة فاضل تقدم إجابة عملية، لأن أعماله لم تُقرأ فقط باعتبارها نصوصًا نخبوية، بل بوصفها مادة قابلة للتجسد في عروض مسرحية وأفلام وحوارات بصرية.

الاعتقال والذاكرة.. حين تصبح التجربة مادة درامية

واحدة من أكثر النقاط حساسية في مسيرة يوسف فاضل هي مروره بتجربة الاعتقال خلال ما يُعرف في المغرب بـ«سنوات الرصاص». مصادر عدة تتحدث عن قضائه فترة بين عامي 1974 و1975 في معتقل مولاي الشريف بالدار البيضاء، وهي تجربة تركت أثرًا واضحًا على عالمه السردي وعلى طريقته في تمثيل الخوف والقمع والذاكرة في الكتابة.

هذه الخلفية لا تُقرأ فقط في سياقها السياسي، بل أيضًا في بعدها الفني، لأن فاضل حوّل الكثير من توتر تلك المرحلة إلى مادة تخييلية ذات طابع درامي. لذلك بدا منطقيًا أن يفتح في الحوار صفحات من علاقته بالواقع والخيال، وأن يعود إلى الطريقة التي تتسلل بها الخبرة القاسية إلى النص دون أن يتحول العمل إلى شهادة مباشرة أو تسجيل جامد للأحداث.

رواياته الأبرز.. حضور قوي في الجوائز والمشهد العربي

على مستوى المنجز الروائي، يظل اسم يوسف فاضل مرتبطًا لدى قطاع واسع من القراء والنقاد برواية «طائر أزرق نادر يحلق معي»، التي فازت بـجائزة المغرب للكتاب عام 2014، كما وصلت في العام نفسه إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية. وتؤكد هذه المعطيات مصادر ثقافية عربية عدة، إلى جانب البيانات التعريفية المنشورة عنه.

كذلك تُذكر له رواية «حشيش» التي نالت جائزة الأطلس الكبير عام 2000، بينما ظهرت روايته «حياة الفراشات» ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2021، بما يعكس استمرارية حضوره في المشهد السردي العربي عبر أجيال مختلفة من القراء.

  • 1949: ميلاد يوسف فاضل في الدار البيضاء.
  • 1982: تحويل «حلاق درب الفقراء» إلى فيلم أخرجه محمد الركاب.
  • 2000: فوز رواية «حشيش» بجائزة الأطلس الكبير.
  • 2014: «طائر أزرق نادر يحلق معي» تفوز بجائزة المغرب للكتاب وتصل إلى القائمة القصيرة للبوكر العربية.
  • 2021: «حياة الفراشات» ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية.

لماذا يهم هذا الحوار جمهور الدراما في مصر؟

قد يبدو اسم يوسف فاضل، للوهلة الأولى، أقرب إلى الصفحات الثقافية منه إلى الأخبار الفنية اليومية، لكن التمعن في مسيرته يكشف أنه نموذج مهم لفهم العلاقة بين الأدب والدراما في المغرب العربي. فمثلما أنتجت مصر عبر عقود كتابًا تحركوا بين الرواية والسيناريو والمسرح، يقدم فاضل في المغرب صيغة مشابهة، حيث تصبح الكتابة حقلًا واحدًا تتبدل فيه الوسائط بينما يظل الجوهر هو الإنسان وصراعه مع السلطة والمدينة والذاكرة.

ولهذا فإن ظهوره في «ضيف ومسيرة» لا يخص القراء فقط، بل يهم أيضًا المهتمين بتطور الكتابة الدرامية العربية، خصوصًا في زمن يتزايد فيه البحث عن نصوص قادرة على الجمع بين القيمة الفنية والحمولة الإنسانية. كما أن استعادة سيرته الآن تفتح الباب أمام إعادة قراءة أعمال مغربية كان لها دور في تشكيل الحس البصري والدرامي خارج الدائرة المشرقية المعتادة.

القراءة كمعيار.. ورؤية الكاتب لدوره أمام القارئ

الزاوية الأبرز في الرسالة التي يبعث بها هذا الظهور الإعلامي تتمثل في دفاع يوسف فاضل عن القراءة بوصفها أداة تأسيسية للكاتب. فالفكرة هنا ليست مجرد تشجيع عام على المطالعة، بل التأكيد على أن الكاتب لا يطور أدواته إلا عبر تراكم المرجعيات ومقارنة ما يكتبه بما أُنجز قبله. هذه النظرة تتسق مع مسار فاضل نفسه، الذي تحرك بين الأجناس الفنية المختلفة دون أن يفقد صوته الخاص.

وفي المحصلة، يقدم حضور يوسف فاضل في «ضيف ومسيرة» صورة لكاتب لا يفصل بين الفن والحياة، ولا بين السرد والدراما، بل يرى أن التجربة الإنسانية بكل تناقضاتها يمكن أن تتحول إلى نص حي، سواء كُتب للمسرح أو للرواية أو للصورة. وبالنسبة لمتابعي الدراما والسينما في مصر، فإن هذه السيرة تظل تذكيرًا مهمًا بأن أقوى الحكايات غالبًا ما تولد من منطقة التماس بين الذاكرة الشخصية والتاريخ العام.