المازيكاتي

10 أفلام ترسم ملامح الجونة 2026 قبل الافتتاح

قبل 15 أكتوبر: لماذا تستحق القائمة الأولى التوقف؟

مع اقتراب انطلاق الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي في الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، تبدو أول 10 أفلام أعلنها المهرجان بمثابة مؤشر مبكر على شكل الموسم السينمائي الذي سيجد طريقه إلى اهتمام جمهور مصر، سواء داخل قاعات العروض في الجونة أو لاحقًا عبر دوائر النقد والجوائز ومنصات المشاهدة. المهرجان أعلن هذه الدفعة الأولى يوم 19 أغسطس، ثم كشف في 22 سبتمبر عن ملامح أوسع للدورة، مؤكدًا أن البرنامج يضم أكثر من 80 فيلمًا من أنحاء العالم، مع 53 فيلمًا مُعلنًا حتى ذلك التاريخ وتوقع ارتفاع الرقم إلى نحو 70 فيلمًا، إلى جانب حضور مصري وعربي أكبر هذا العام.

الأهمية هنا لا تتعلق فقط بعدد الأفلام، بل بنوعية الاختيارات. أندرو محسن، المدير الفني للمهرجان، وصف الأفلام العشرة بأنها تتجاور عبر موضوعات العائلة والهوية والحقيقة وأفعال الشجاعة الصغيرة؛ وهذه الصياغة تكشف كثيرًا عن خط البرمجة: أفلام مهرجانات كبرى، محملة بقضايا إنسانية وسياسية، لكنها في الوقت نفسه تراهن على قصص قابلة للتواصل مع جمهور واسع نسبيًا، وهو ما يهم المتابع المصري الذي صار أكثر انتباهًا لما يأتي من «كان» و«برلين» و«صندانس» و«كارلوفي فاري».

ما هي الأفلام العشرة الأولى المعلنة؟

  • All of a Sudden (Soudain) للمخرج ريوسوكي هاماجوتشي – 195 دقيقة.
  • American Doctor للمخرجة بوه سي تينغ – 93 دقيقة.
  • Fatherland (Vaterland) للمخرج باول بافليكوفسكي – 82 دقيقة.
  • The Garden We Dreamed (El Jardín Que Soñamos) للمخرج خواكين ديل باسو – 102 دقيقة.
  • The Guest (Gæsten) للمخرج مادس منغل – 100 دقيقة.
  • Hold Onto Me للمخرجة ميرسيني أريستيدو – 102 دقيقة.
  • Queen at Sea للمخرج لانس هامر – 121 دقيقة.
  • Rose للمخرج ماركوس شلاينتسر – 93 دقيقة.
  • Who Killed Alex Odeh? للمخرجين ويليام لافي يومانز وجايسون أوزدر – 83 دقيقة.
  • Yellow Letters (Gelbe Briefe) للمخرج إيلكر تشاتاك – 128 دقيقة.

وبحسب البيان الرسمي للمهرجان، فإن هذه العناوين جاءت محملة بسجل جوائز قوي: من السعفة الذهبية والجوائز التمثيلية في كان إلى الدب الذهبي والفضي في برلين، مرورًا بجوائز صندانس وكارلوفي فاري ومالقة. هذا الرصيد وحده كافٍ لشرح لماذا تُقرأ القائمة بوصفها «قائمة جذب» مبكرة لجمهور مهتم بالسينما الفنية في مصر، لا مجرد كشف أولي.

الخريطة التي تكشفها القائمة: 4 اتجاهات واضحة

1) موسم تقوده أفلام الجوائز الكبيرة

العنوان الأوضح في هذه الدفعة هو الرهان على أفلام خرجت أصلًا من أكبر منصات الشرعية السينمائية العالمية. Yellow Letters دخل الجونة بعد فوزه بـالدب الذهبي في برلين، بينما Fatherland جاء مع تتويج باول بافليكوفسكي بجائزة أفضل مخرج في كان مناصفة، وAll of a Sudden وصل مدعومًا بجائزة أفضل ممثلة في كان. بالنسبة للجمهور المصري، هذا النوع من العناوين يصنع «قائمة مشاهدة» جاهزة حتى قبل بدء العروض، لأن سمعة الجوائز باتت جزءًا من تسويق الأفلام الجادة.

2) حضور قوي للقصص الإنسانية والعائلية

الملفت أن معظم الأفلام، رغم اختلاف بلدانها، تتحرك داخل مساحة حميمة: أمومة ومرض وخرف في Queen at Sea، أبوة منقطعة ورابطة هشة في Hold Onto Me، توتر عائلي مفاجئ في The Guest، وأسئلة الهوية والذنب والحب في Fatherland. هذه ليست أفلام حدثية صاخبة بقدر ما هي أفلام مشاعر وضغوط داخلية، وهو اتجاه يناسب تمامًا طبيعة جمهور المهرجانات في مصر، الذي يتفاعل عادة مع الأعمال التي تجمع البعد الإنساني بالقيمة الفنية.

3) السياسة حاضرة، لكن عبر الشخصي لا الشعارات

American Doctor يقترب من غزة عبر أطباء أمريكيين يدخلون لإنقاذ الأرواح، وWho Killed Alex Odeh? يعيد فتح ملف اغتيال أليكس عودة بعد أربعة عقود، فيما يتتبع The Garden We Dreamed أثر الهجرة والاقتلاع داخل عائلة هاييتية في المكسيك. هذه الأعمال توحي بأن الجونة 2026 لا يبتعد عن القضايا الساخنة، لكنه يفضل مقاربتها من خلال حكايات أشخاص محددين، وهي صيغة غالبًا ما تجعل الأفلام أكثر قابلية للانتشار نقديًا وجماهيريًا.

4) مساحة معتبرة لأفلام المخرجين في العمل الأول

ثلاثة من العناوين المعلنة تحمل صفة العمل الأول: American Doctor، The Guest وHold Onto Me. هذا التفصيل مهم لأنه يعني أن المهرجان لا يكتفي بجلب أسماء كبيرة، بل يوازن بين «ثقل الجوائز» و«اكتشاف أصوات جديدة». في السوق المصرية، هذا النوع من التوازن مهم لصناعة سمعة أي مهرجان: الجمهور يأتي للأسماء المعروفة، لكنه يتذكر غالبًا الاكتشاف المفاجئ.

أي الأفلام تبدو الأقرب إلى جذب جمهور مصر؟

إذا تحدثنا عن الجذب بالمعنى النقدي والجماهيري معًا، فهناك أكثر من مستوى. Yellow Letters يبدو مرشحًا طبيعيًا للصدارة في النقاشات بسبب فوزه بالدب الذهبي، ولأن اسم إيلكر تشاتاك صار يحظى باهتمام عربي بعد نجاحاته الأوروبية الأخيرة. كذلك Fatherland يملك أفضلية اسم المخرج باول بافليكوفسكي، صاحب Ida وCold War، وهما من العناوين التي بنت قاعدة متابعة معتبرة بين جمهور السينما البديلة في مصر.

في المقابل، قد يحصد American Doctor اهتمامًا مضاعفًا عربيًا ومصريًا بحكم صلته بغزة، بينما يملك Who Killed Alex Odeh? فرصة قوية في دوائر الصحافة والنقاشات السياسية والثقافية. أما All of a Sudden فميزته الأساسية تأتي من اسم ريوسوكي هاماجوتشي وطوله الملحمي البالغ 195 دقيقة، وهو ما يجعله فيلمًا «حدثًا» بالنسبة لعشاق السينما اليابانية والمؤلف.

وماذا عن الحضور المصري داخل صورة المهرجان الأوسع؟

رغم أن القائمة الأولى نفسها عالمية بالكامل تقريبًا، فإن ملامح الدورة التاسعة تؤكد محاولة واضحة لربط هذه الاختيارات بالسياق المصري. فالمهرجان أعلن تكريم منى زكي بجائزة الإنجاز الفني هذا العام، كما تشهد الدورة حضورًا متزايدًا للأفلام العربية، إلى جانب إطلاق CineGouna Series للمرة الأولى بستة مشروعات من العالم العربي، وتوسيع برامج الدعم لتشمل Egyptian Voices. هذه التحركات تقول إن الجونة لا يريد فقط استيراد أفضل ما في الموسم العالمي، بل يريد أيضًا تثبيت نفسه كمنصة تعيد توجيه الاهتمام إلى الصناعة المصرية والعربية.

ومن الناحية الجماهيرية، هذا مهم للقارئ المصري الذي لا يتابع المهرجان بوصفه مناسبة ساحلية معزولة، بل كنافذة على ما يمكن أن يؤثر لاحقًا في الذائقة، وحركة التوزيع، ونقاشات النجوم وصناع الأفلام. وهنا يأتي أيضًا وجود أسماء مؤثرة في المشهد مثل يسرا ضمن المجلس الاستشاري الدولي للمهرجان، وتكريم منى زكي، ليمنح الحدث امتدادًا محليًا واضحًا.

هل يرتبط الموضوع فعلًا بزخم «حفلات الصيف»؟

الارتباط هنا غير مباشر، لكنه موجود بحكم التوقيت والمكان. الجونة نفسها تُسوَّق كمدينة ثقافية وسياحية على مدار العام، والمهرجان يأتي بعد موسم صيفي مزدحم في الساحل والبحر الأحمر شهد سباقًا على الحفلات والفعاليات الجماهيرية. لكن في حالة مهرجان الجونة السينمائي، الجاذبية الأساسية هذا الخريف ليست حفلات الغناء، بل تحويل الزخم الموسمي إلى زخم سينمائي: سجادة حمراء، عروض أولى، وأفلام تحمل قيمة مهرجانية عالية يمكن أن تنقل الاهتمام من «حدث ترفيهي» إلى «حدث ثقافي» أكثر عمقًا.

الخلاصة: ماذا تقول أول 10 أفلام عن موسم الجونة 2026؟

القائمة الأولى تقول بوضوح إن الجونة 2026 يريد موسمًا يقوم على ثلاث ركائز: سينما الجوائز، القضايا الإنسانية والسياسية، والأسماء التي تخلق نقاشًا نقديًا حقيقيًا. لا نرى حتى الآن أفلامًا تجارية صريحة أو اختيارات تراهن على الشعبوية، بل مزيجًا مدروسًا من مخرجين كبار وأعمال أولى واعدة، مع موضوعات تمس العائلة والهوية والمنفى والحرب والذاكرة.

وبالنسبة لجمهور مصر، فهذا يعني أن الدورة التي تبدأ يوم الخميس 15 أكتوبر 2026 مرشحة لأن تكون من أكثر دورات الجونة وضوحًا في هويتها منذ سنوات: دورة تستهدف المتابع الجاد أولًا، لكنها لا تغلق الباب أمام جمهور أوسع يريد أن يعرف أي الأفلام العالمية ستتصدر الحديث في الخريف، وأيها قد يتحول لاحقًا إلى عنوان أساسي في خريطة المشاهدة العربية.