المازيكاتي

270 فيلمًا في الدورة الرابعة من مهرجان الفيمتو آرت بالإسكندرية

مهرجان الفيمتو آرت يعود إلى الإسكندرية بدورة رابعة تركز على سينما الشباب

تستعد مدينة الإسكندرية لاستضافة الدورة الرابعة من مهرجان الفيمتو آرت الدولي للأفلام القصيرة خلال الفترة من 5 إلى 9 سبتمبر 2026، في خطوة جديدة ضمن مسار المهرجانات المصرية التي تمنح مساحة أوسع لتجارب السينما القصيرة وصناعها، خصوصًا بين الأجيال الشابة. وبحسب ما أعلنته تغطيات صحفية مصرية حديثة، فتح المهرجان باب التقديم للأفلام قبل أن يُغلق في 1 أغسطس 2026، تمهيدًا لاختيار الأعمال المشاركة في الدورة الجديدة.

الخبر المتداول عن استقبال 270 فيلمًا للمشاركة في مسابقات هذه الدورة يعكس حجم الاهتمام المتزايد بالمهرجان، لكن هذا الرقم لم يظهر بوضوح في المصادر المتاحة التي أمكن التحقق منها عبر البحث، لذلك يبقى المؤكد حتى الآن هو انعقاد الدورة الرابعة في الإسكندرية، مع برنامج تنافسي متنوع يضم أفلامًا من داخل مصر وخارجها. وفي التغطيات المؤكدة، جرى الإعلان عن 6 مسابقات رئيسية تستهدف أكثر من شكل بصري وسردي، وهو ما يمنح المهرجان طابعًا أقرب إلى منصة مواهب واكتشافات جديدة لا مجرد حدث عروض سينمائية تقليدي.

6 مسابقات تفتح الباب لأشكال مختلفة من التعبير

الدورة الرابعة من مهرجان الفيمتو آرت لا تكتفي بمسابقة واحدة للأفلام الروائية القصيرة، بل توسع نطاق المشاركة عبر ستة مسارات تشمل: الأفلام الروائية القصيرة، أفلام الموبايل، الأفلام الوثائقية، الفيديو الإبداعي، أفلام الرسوم المتحركة، إلى جانب أفلام الأطفال وذوي الهمم. هذا التنوع ينسجم مع التحولات التي تشهدها صناعة الصورة في مصر، حيث لم تعد الكاميرا السينمائية وحدها بوابة التجربة، بل أصبح الهاتف المحمول ومنصات الفيديو القصير جزءًا من معادلة الإنتاج والتلقي معًا.

ومن زاوية محلية مهمة لقارئ القسم الفني المصري، فإن هذا التوسع في فئات التنافس يمنح مساحة أكبر للمواهب القادمة من الجامعات والمعاهد الفنية، وكذلك لصناع الأفلام المستقلين في المحافظات، وهو أمر يكتسب خصوصية حين يرتبط بمدينة مثل الإسكندرية، التي تمتلك تاريخًا ثقافيًا وسينمائيًا ممتدًا، وتظل واحدة من أكثر المدن المصرية احتضانًا للأنشطة الفنية والفعاليات الجماهيرية.

تنظيم أكاديمي ورهان على الاستمرارية

المهرجان يجري تنظيمه في إطار أكاديمية الفنون، وهي نقطة أساسية في فهم طبيعة الحدث. فالدورة السابقة، التي أقيمت في مايو 2024، شهدت تأكيدًا من رئيسة الأكاديمية آنذاك الدكتورة غادة جبارة على دعم المؤسسة للمهرجان، كما أوضحت التغطيات أن الفيمتو آرت أصبح مهرجانًا تنظمه الأكاديمية بما يعزز استمراريته ويمنحه إطارًا مؤسسيًا أوضح. كما أُقيمت الدورة الثالثة برئاسة الدكتورة نبيلة حسن، مع تولي الفنان محمد خالد إدارة المهرجان.

أما في الدورة الرابعة، فتشير المصادر الحديثة إلى تغيرات تنظيمية معلنة؛ إذ جرى الإعلان عن محمد المهدي رئيسًا للمهرجان، ومحمد عادل مديرًا له، على أن تُقام الفعاليات برعاية الدكتورة نبيلة حسن، وتحت إشراف الدكتور إسلام النجدي عميد المعهد العالي للفنون المسرحية بالإسكندرية. هذا التطور يعكس أن المهرجان يواصل إعادة بناء هياكله وتوسيع نطاقه، مع الحفاظ على طابعه المرتبط بالبيئة الأكاديمية والثقافية المصرية.

من 46 فيلمًا في الدورة الثالثة إلى طموح أكبر في 2026

قراءة مسار المهرجان خلال آخر دوراته تكشف حجم التوسع المنتظر. ففي الدورة الثالثة التي أقيمت في مايو 2024، شارك 46 فيلمًا من 6 دول، بحسب التغطيات الصحفية المنشورة وقتها، كما تضمن البرنامج فعاليات موازية وورشًا فنية قدمها عدد من الأسماء البارزة، من بينها السيناريست مريم نعوم والمخرج يسري نصر الله والكاستنج دايركتور أحمد تمام. هذا الحضور المهني منح المهرجان قيمة تتجاوز العروض، باتجاه التدريب وتبادل الخبرات.

وبالمقارنة، فإن الحديث المتداول عن ارتفاع عدد الأفلام المتقدمة في الدورة الرابعة يوحي بأن الفيلم القصير في مصر يواصل جذب شريحة أوسع من المخرجين الشباب. وحتى مع غياب رقم تفصيلي موثق لكل دولة مشاركة في المصادر المتاحة، فإن المؤكد أن المهرجان يتجه إلى دورة أكثر اتساعًا من سابقاتها، سواء على مستوى حجم الأعمال أو تنوع الفئات الفنية أو الاهتمام الإعلامي المحيط به.

لماذا تحمل الدورة اسم صفي الدين محمود؟

من أبرز ملامح هذه الدورة أنها تحمل اسم المنتج الراحل صفي الدين محمود، في لفتة تكريمية تعيد التذكير بمسيرته داخل السينما المصرية. وتوضح المصادر التي أعلنت القرار أن اختيار اسمه جاء تقديرًا لتجربته الممتدة، بداية من عمله في المسرح عام 1989، ثم انتقاله إلى السينما كمساعد مخرج في أفلام مثل أسرار البنات وعسكر في المعسكر ودم الغزال، قبل أن يشارك لاحقًا في أعمال مع مخرجين بارزين، منهم مروان حامد في عمارة يعقوبيان وإبراهيم الأبيض والفيل الأزرق. كما أسس في 2014 شركة ريد ستار التي ارتبط اسمها بعدد من الأفلام المصرية المستقلة واللافتة نقديًا.

هذا الاختيار ينسجم مع فكرة المهرجان نفسها، التي تنحاز إلى الطاقات الجديدة دون انفصال عن الخبرات التي صنعت فارقًا في الصناعة. فتكريم اسم مثل صفي الدين محمود داخل مهرجان معني بالأفلام القصيرة والشباب يمنح الرسالة بُعدًا مهنيًا واضحًا: التجريب مهم، لكن الذاكرة المهنية للصناعة لا تقل أهمية.

الإسكندرية تستعيد موقعها في خريطة الفعاليات السينمائية

إقامة الدورة الرابعة في الإسكندرية تمنح المدينة دفعة جديدة على مستوى الفعاليات الفنية المحلية. فالمشهد الثقافي السكندري ظل على مدار سنوات مساحة جاذبة لورش الكتابة والعروض السينمائية والأنشطة المستقلة، ويأتي الفيمتو آرت ليضيف عنصرًا مهمًا إلى هذا الحراك، خصوصًا مع ارتباطه بالأفلام القصيرة التي تعد بوابة أولى لكثير من المخرجين المصريين. كما أن استضافة الحدث عبر مؤسسة تعليمية وفنية مرتبطة بأكاديمية الفنون تعزز من فرص حضور الطلاب والمهتمين ومتابعة النقاشات المهنية حول صناعة الفيلم منخفض التكلفة وعالي الفكرة.

وفي ظل المنافسة المتزايدة بين المهرجانات المتخصصة في مصر، تبدو قوة الفيمتو آرت في أنه يركز على المساحة الأولى لصانع الفيلم: الفكرة، والتجريب، وإمكانية إنجاز عمل مؤثر بإمكانات محدودة. وهذا تحديدًا ما يجعل المهرجان قريبًا من نبض جيل جديد من السينمائيين، خصوصًا في الإسكندرية والقاهرة ومدن الدلتا.

ما الذي ينتظره الجمهور؟

حتى الآن، لم تُنشر قائمة الأفلام المختارة رسميًا في المصادر التي أمكن التحقق منها، كما لم يتوفر بيان رسمي مفصل يعلن جنسيات كل الأعمال المشاركة أو العدد النهائي المؤكد للدول. لكن المؤشرات المعلنة حتى أغسطس 2026 تؤكد أننا أمام دورة جديدة تراهن على التنوع، وعلى توسيع مفهوم الفيلم القصير ليشمل أشكالًا معاصرة من السرد البصري. وإذا نجح المهرجان في ترجمة هذا الزخم إلى برنامج عروض قوي وورش فعالة، فقد يرسخ مكانته كواحد من المساحات المصرية الواعدة لدعم سينما الشباب.

وبالنسبة لمتابعي فن مصري، فإن أهمية الخبر لا تتعلق فقط بعدد الأفلام أو أسماء المشاركين، بل بما يمثله المهرجان من مؤشر على استمرار الحيوية داخل دوائر الإنتاج المستقل والتجريب البصري في مصر، وخاصة في الإسكندرية التي تعود مجددًا إلى الواجهة كمدينة تستقبل السينما لا كمشاهد فقط، بل كحاضنة لصناعها أيضًا.