المازيكاتي

35 عاماً من MBC.. كيف صنعت المجموعة حضورها العربي؟

مجموعة MBC تحتفل بمرور 35 عاماً على انطلاقتها

تحيي مجموعة MBC في 18 سبتمبر 2026 ذكرى مرور 35 عاماً على تأسيسها، وهي مناسبة تعيد التذكير بمحطة مهمة في تاريخ الإعلام الترفيهي العربي، بعدما بدأت رحلتها من لندن عام 1991 عبر إطلاق قناة MBC1 كأول قناة فضائية عربية خاصة من هذا النوع، قبل أن تتحول على مدار العقود التالية إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات والحضور. وتشير الصفحة التعريفية الرسمية للمجموعة إلى أن الانطلاقة الأولى كانت في لندن، ثم انتقل المقر إلى مدينة دبي للإعلام عام 2002، قبل افتتاح المقر الرئيسي الجديد في الرياض في سبتمبر 2022.

وبالنسبة للجمهور المصري، لا تبدو هذه الذكرى مجرد مناسبة مؤسسية عابرة، بل ترتبط باسم حاضر بقوة في البيوت المصرية من خلال MBC مصر، وبرامج الترفيه والمواسم الرمضانية، إلى جانب منصة شاهد التي أصبحت نافذة أساسية لمتابعة الأعمال العربية الجديدة على مدار العام. وتؤكد المجموعة رسمياً أنها تدير اليوم أكثر من 13 قناة تلفزيونية مجانية و3 محطات إذاعية، من بينها MBC1 وMBC2 وMBC3 وMBC4 وMBC5 وMBC MASR وMBC IRAQ، فضلاً عن منصة شاهد واستوديوهاتها الإنتاجية.

من لندن إلى الرياض.. ثلاث محطات صنعت الهوية

مسيرة MBC يمكن قراءتها عبر ثلاث محطات رئيسية. الأولى كانت لندن 1991، حيث ارتبط اسم المجموعة بولادة نموذج فضائي عربي جديد أكثر انفتاحاً على الترفيه العابر للحدود. والثانية جاءت مع الانتقال إلى دبي عام 2002، وهي الخطوة التي واكبت مرحلة توسع كبيرة في القنوات المتخصصة والإنتاج البرامجي. أما المحطة الثالثة فتمثلت في افتتاح المقر الرئيسي في الرياض في سبتمبر 2022، في إشارة واضحة إلى دخول المجموعة مرحلة مختلفة من إعادة التموضع المؤسسي والتوسع في قطاعات الترفيه الأوسع.

هذه التحولات لم تكن شكلية فقط، بل انعكست على طبيعة نشاط المجموعة نفسها. فإلى جانب البث التقليدي، توسعت MBC في الإنتاج عبر استوديوهات MBC، التي تصفها المجموعة بأنها ذراعها المتخصصة في تقديم أعمال تلفزيونية وسينمائية وبرامجية نوعية، كما عززت رهانها على البث الرقمي من خلال شاهد، التي تقدم أعمالاً أصلية وعروضاً أولى وبثاً مباشراً لقنوات ومحتوى متنوع للأطفال والرياضة والترفيه.

شاهد وMBC مصر.. لماذا يهم الخبر القارئ في مصر؟

من زاوية "الموسيقى والمشاهير"، تبرز أهمية الذكرى في كون MBC ليست مجرد شبكة قنوات، بل منصة صنعت مساحات واسعة لنجوم الغناء والتمثيل في المنطقة، وخصوصاً في مصر. فالقنوات التابعة للمجموعة، وفي مقدمتها MBC مصر، لعبت خلال السنوات الماضية دوراً ملحوظاً في تقديم البرامج الجماهيرية والحفلات التلفزيونية والمواسم الخاصة، بينما رسخت شاهد (@shahid.vod على إنستغرام) مكانتها كوجهة رئيسية لعرض الأعمال الأصلية والحصرية التي يعتمد عليها قطاع النجوم وصناعة الشهرة عربياً. وتؤكد الصفحة الرسمية للمجموعة أن شاهد تعد منصة البث العربي الرائدة عالمياً ضمن منظومتها الترفيهية.

وفي السوق المصرية تحديداً، تظل قوة MBC مرتبطة بقدرتها على الجمع بين البث المفتوح والمشاهدة عند الطلب؛ وهي معادلة شديدة الأهمية لجمهور يتابع البرامج الفنية، والمقابلات مع المشاهير، والمسلسلات العربية الجديدة عبر الشاشات والهواتف في الوقت نفسه. كما أن حضور MBC MASR ضمن العلامات الرسمية للمجموعة يوضح أن مصر ليست سوقاً هامشية داخل هذه المنظومة، بل جزء أساسي من خريطتها الجماهيرية.

إدراج في السوق المالية وتوسع خارج الشاشة

من أبرز التطورات الحديثة في مسيرة المجموعة إدراج أسهمها في السوق الرئيسية لدى تداول السعودية في 8 يناير 2024. ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن السوق المالية السعودية، بدأ تداول سهم MBC Group Co. في ذلك التاريخ، كما أوضحت المجموعة في بيانها أن الطرح شمل 33.25 مليون سهم جديد تمثل 10% من رأس المال بعد زيادة رأس المال. هذه الخطوة منحت الشركة بُعداً مؤسسياً ومالياً جديداً يتجاوز صورتها التقليدية كمجموعة قنوات فقط.

اللافت أيضاً أن توسع MBC لم يعد محصوراً في التلفزيون والدراما والمنصات، بل امتد إلى مجالات ترفيهية جديدة. ففي 26 أغسطس 2026 أعلنت المجموعة رسمياً الكشف عن MBC Game Studio خلال معرض Gamescom في كولونيا بألمانيا، مع تقديم أول لعبة بعنوان 1001 Threads of Mizan. ورغم أن هذا المسار يبدو بعيداً ظاهرياً عن قسم المشاهير، فإنه يعكس الطريقة التي تحاول بها المجموعة بناء منظومة ترفيهية أوسع تستفيد من الشخصيات والقصص والعوالم السردية القريبة من الجمهور العربي.

تطوير المواهب.. ماذا تقول الأرقام؟

ضمن الملفات التي تكررها المجموعة في عرض هويتها الحالية، يبرز ملف إعداد الكوادر وصناعة المواهب. ووفقاً للموقع الرسمي، أطلقت أكاديمية MBC في 2020، ونجحت منذ ذلك الحين في تدريب أكثر من 18 ألف شاب وفتاة. هذه النقطة مهمة لأنها تكشف جانباً أقل صخباً من صورة MBC الجماهيرية: فالمسألة لا تتعلق فقط بنجوم على الشاشة، بل أيضاً ببناء كوادر في الإعلام والإنتاج وصناعة المحتوى.

وفي سياق الذكرى الحالية، تداولت وسائل إعلام عربية ومصرية، بينها المصري اليوم، تفاصيل عن مواصلة المواد الاحتفالية الخاصة بهذه المناسبة عبر الشاشات والمنصات الرقمية خلال الفترة المقبلة، مع استعادة محطات مختلفة من تاريخ المجموعة وهويتها البصرية المرتبطة بالذكرى. وبحسب التقرير المنشور في 18 سبتمبر 2026، تمتد هذه المواد إلى ما قبل موسم رمضان 2027، وهو ما يشير إلى رغبة في تحويل المناسبة من ذكرى أرشيفية إلى حملة ممتدة تربط الماضي بالحاضر.

وليد بن إبراهيم آل إبراهيم وواجهة المجموعة

يبقى اسم وليد بن إبراهيم آل إبراهيم في مقدمة الوجوه المرتبطة بتاريخ المجموعة بوصفه رئيس مجلس الإدارة. وتعرض صفحات الحوكمة والعلاقات المؤسسية في موقع MBC اسمه ضمن قيادة الشركة في مرحلتها الراهنة، إلى جانب الرسائل التي تؤكد توجه المجموعة نحو زيادة الاستثمار في المنصات الرقمية والقطاعات الترفيهية الجديدة. وبالنسبة لقرّاء الأخبار الفنية، فإن حضور هذه الشخصية مهم لأنها ترتبط بالتحولات الكبرى التي صاغت صورة MBC من شبكة فضائية إلى مجموعة إعلامية وترفيهية متعددة المسارات.

أبرز المحطات في رحلة MBC خلال 35 عاماً

  • 1991: انطلاق MBC1 من لندن كأول حضور للمجموعة.
  • 2002: انتقال المقر إلى مدينة دبي للإعلام.
  • 2020: إطلاق أكاديمية MBC.
  • سبتمبر 2022: افتتاح المقر الرئيسي الجديد في الرياض.
  • 8 يناير 2024: إدراج أسهم المجموعة في السوق الرئيسية لتداول السعودية.
  • 26 أغسطس 2026: الكشف عن MBC Game Studio وأول لعبة للمجموعة.

بعد 35 عاماً، يبدو أن قوة MBC لا تُقاس فقط بطول عمرها، بل بقدرتها على إعادة تعريف نفسها في كل مرحلة: من قناة فضائية جامعة، إلى شبكة قنوات مؤثرة، ثم إلى منصة ترفيهية أوسع تخاطب جمهوراً عربياً متغيراً، من القاهرة إلى الرياض وبقية العواصم. ولهذا تحديداً، فإن احتفالها بذكرى التأسيس ليس مجرد استرجاع للماضي، بل إعلان واضح عن شكل الحضور الذي تريد الاحتفاظ به في مستقبل صناعة النجوم والمحتوى العربي.