المازيكاتي

5 أفلام من دعم البحر الأحمر تصل إلى مهرجان لوكارنو

حضور عربي وإفريقي لافت في لوكارنو بدعم من البحر الأحمر

تواصل مؤسسة البحر الأحمر السينمائي توسيع حضورها على خريطة المهرجانات العالمية، بعدما تأكد اختيار خمسة أفلام سبق أن حصلت على دعم من المؤسسة للمشاركة في برامج الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان لوكارنو السينمائي 2026. هذا الحضور لا يعكس فقط قوة برامج الدعم والتمويل التي تقدمها المؤسسة، بل يسلط الضوء أيضًا على صعود أسماء ومشروعات من المنطقة العربية وإفريقيا وآسيا إلى منصات سينمائية تحظى بثقل نقدي وفني كبير.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن الخبر يتجاوز مجرد إعلان مهرجاني عابر؛ لأن لوكارنو يُعد من أهم المواعيد السينمائية الأوروبية المتخصصة في اكتشاف الأصوات الجديدة، كما أن وصول أفلام مدعومة عربيًا إلى برامجه المختلفة يعني مساحة أكبر لقصص المنطقة في دوائر التوزيع والاهتمام النقدي الدولي.

ما الذي أعلنته مؤسسة البحر الأحمر السينمائي؟

وفق التفاصيل المعلنة، جاءت الأفلام الخمسة المختارة من بين المشاريع التي تلقت دعمًا عبر صندوق البحر الأحمر وسوق البحر الأحمر. وتشمل القائمة:

  • Thính Giác (Hearing) للمخرج الفيتنامي لي باو، ضمن المسابقة الدولية.
  • Catcher (Wrestlers) للمخرج ديرهوا كاسونزو، ضمن عروض Open Doors.
  • ملكة القطن (Cotton Queen) للمخرجة السودانية سوزانا ميرغني، ضمن عروض Open Doors.
  • Ego Reach We All (Our Time Will Come) للمخرج أمارتي أرمار، ضمن قسم Filmmakers of the Present.
  • Concrete Land للمخرجة أسمهان بكيرات، ضمن أسبوع النقاد في لوكارنو.

هذا التنوع في الأقسام مهم؛ لأنه يوضح أن الدعم لم يقتصر على فيلم واحد أو مسار واحد، بل شمل أفلامًا تتحرك بين المسابقة الرسمية، وبرامج اكتشاف المواهب، ومنصات النقد المتخصص.

«ملكة القطن».. الفيلم الأبرز عربيًا في القائمة

من بين العناوين الخمسة، يبدو الفيلم السوداني «ملكة القطن» الأكثر جذبًا للاهتمام عربيًا، ليس فقط لأن قصته تنطلق من بيئة سودانية شديدة الخصوصية، ولكن أيضًا لأن العمل يحمل توقيع سوزانا ميرغني في أول أفلامها الروائية الطويلة. الفيلم تدور أحداثه حول المراهقة نفيسة التي تعيش في قرية سودانية تعتمد على زراعة القطن، وسط صراع يتشابك فيه الإرث المحلي مع التحولات الاقتصادية الحديثة.

المعلومات الإنتاجية المتاحة عن الفيلم تكشف أنه إنتاج مشترك بين ألمانيا وفرنسا وفلسطين وقطر والسعودية والسودان، وتبلغ مدته 93 دقيقة. كما يضم طاقم التمثيل أسماء منها مهاد مرتضى وربحة محمد وطلعت فريد وحرم بشير ومحمد موسى وحسن كسلا. ويظهر اسم صندوق البحر الأحمر ضمن جهات الدعم المشاركة في الفيلم، إلى جانب جهات إقليمية ودولية أخرى.

أهمية «ملكة القطن» لا تتوقف عند اختياره الجديد في لوكارنو، إذ كان الفيلم قد ظهر بالفعل في المسار الدولي خلال الفترة الماضية، كما ارتبط باسم سوزانا ميرغني التي لفتت الأنظار سابقًا بفيلمها القصير «الست». ومن هنا تبدو مشاركة الفيلم في لوكارنو امتدادًا طبيعيًا لرحلة عمل يراهن على سردية نسائية سودانية ذات طابع محلي وإنساني في الوقت نفسه.

لماذا تمثل مشاركة لوكارنو خطوة مهمة؟

مهرجان لوكارنو، الذي يُقام في مدينة لوكارنو السويسرية، يُعرف تاريخيًا بتركيزه على السينما الفنية واكتشاف المخرجين الجدد والأعمال الجريئة. وتُشير المواد التعريفية الرسمية الخاصة بالمهرجان إلى أن دورته التاسعة والسبعين ستقام في عام 2026، بينما كانت الدورة السابقة قد امتدت على مدار 11 يومًا في أغسطس، وهو الإطار الزمني الذي يحافظ عليه المهرجان عادة. لهذا فإن وجود خمسة أفلام مدعومة من مؤسسة عربية في برامجه المختلفة يمنح هذه المشاريع نافذة قوية على سوق التوزيع والنقاد والبرمجة في مهرجانات لاحقة.

ومن زاوية النجوم والمشهد الفني، فإن هذا النوع من المشاركات يرفع أيضًا من قيمة أسماء المخرجين والمنتجين المرتبطين بهذه الأعمال، ويعزز حضورهم في دوائر الصناعة الدولية. وهذا أمر مهم للمتابع العربي والمصري تحديدًا، لأن نجاح هذه النماذج يفتح الباب أمام مزيد من الشراكات والتمويلات العابرة للحدود، وهي مسألة باتت جزءًا أساسيًا من صناعة السينما الحديثة.

دور البحر الأحمر.. من الدعم إلى الوصول العالمي

خلال السنوات الأخيرة، رسخت مؤسسة البحر الأحمر السينمائي مكانتها كواحدة من أبرز المنصات الداعمة لصناع الأفلام في المنطقة، عبر منظومة تشمل المهرجان والصندوق والمعامل والسوق. وكانت المؤسسة قد أعلنت في 2026 أن صندوق البحر الأحمر دعم أكثر من 330 مشروعًا منذ انطلاقه، وهو رقم يكشف حجم الاستثمار المتصاعد في تطوير الأفلام من مراحل الكتابة وحتى ما بعد الإنتاج.

اللافت أن هذا الدعم لا يقتصر على الأفلام السعودية، بل يمتد إلى مشاريع من العالم العربي وإفريقيا وآسيا، وهو ما يفسر تنوع قائمة لوكارنو الحالية. كما أن اختيار أفلام مدعومة من المؤسسة في مهرجانات كبرى بات يتكرر بشكل ملحوظ، ما يمنح المؤسسة ثقلًا متناميًا داخل سوق السينما الدولية.

ماذا يعني الخبر للمشهد السينمائي العربي؟

الرسالة الأوضح من هذه المشاركة أن السينما العربية لم تعد حاضرة فقط عبر أفلام منفردة تنجح بالمصادفة، بل عبر منظومات تمويل وتطوير بدأت تخلق استمرارية حقيقية. بالنسبة للجمهور في مصر، حيث تظل السينما جزءًا أصيلًا من الثقافة الشعبية وصناعة الترفيه، فإن متابعة هذه التحركات تمنح صورة أدق عن شكل المنافسة الجديدة في المنطقة: مخرجات شابات، إنتاجات مشتركة، وحكايات محلية تتحدث بلغة عالمية.

كما أن بروز «ملكة القطن» ضمن هذه القائمة يمنح الفيلم السوداني مساحة إضافية في المشهد العربي، خاصة في وقت تحظى فيه الأعمال القادمة من السودان باهتمام متزايد في المهرجانات الدولية. ومع كل مشاركة جديدة، يزداد الرهان على أن تتحول هذه الأفلام من إنجازات مهرجانية إلى أعمال تترك أثرًا أوسع لدى الجمهور والنقاد.

الخلاصة

اختيار خمسة أفلام مدعومة من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي للمشاركة في مهرجان لوكارنو 2026 يؤكد أن المؤسسة لم تعد مجرد داعم محلي، بل أصبحت لاعبًا مؤثرًا في تصدير الأصوات السينمائية العربية والإفريقية والآسيوية إلى العالم. وبين كل العناوين المشاركة، يبرز «ملكة القطن» بوصفه العمل الأقرب إلى اهتمام الجمهور العربي، بفضل قصته السودانية، ومخرجته سوزانا ميرغني، ورحلته التي تواصل حصد محطات دولية مهمة. وفي النهاية، فإن مثل هذه الأخبار لا تخص الوسط السينمائي وحده، بل تعني أيضًا جمهور الفن والمشاهير الذي يتابع كيف تتحول أسماء من المنطقة إلى وجوه مألوفة على أهم السجادات والمنصات العالمية.