«Practical Magic 2» في مصر: هل يوقظ حنين التسعينيات؟
وصول «Practical Magic 2» إلى مصر يضع الحنين تحت الاختبار
مع بدء عرض فيلم «Practical Magic 2» في دور السينما المصرية يوم 10 سبتمبر 2026، عاد اسم الثنائي ساندرا بولوك ونيكول كيدمان (@nicolekidman على إنستغرام) إلى صدارة النقاش بين متابعي السينما الأجنبية في مصر. أهمية الحدث لا ترتبط فقط بكونه جزءًا ثانيًا لفيلم صدر عام 1998، بل لأنه يأتي في لحظة تبدو فيها السوق المصرية أكثر استعدادًا لاستقبال أفلام “النوستالجيا” الهوليوودية، خصوصًا تلك التي تقوم على نجوم كبار وعلامات سينمائية عالقة في الذاكرة.
المؤكد حتى الآن أن الفيلم انطلق دوليًا عبر Warner Bros. في سبتمبر 2026، بينما أثبتت صفحات الحجز والعرض في مصر، وبينها صفحة الفيلم على VOX Cinemas Egypt وقاعدة بيانات elCinema، أن تاريخ الوصول المحلي كان الخميس 10 سبتمبر 2026. هذه نقطة مهمة لجمهور «فن عالمي» في مصر، لأن الفارق الزمني المحدود مع الطرح العالمي يجعل الفيلم جزءًا من النقاش الدولي الجاري حوله، لا مجرد عرض متأخر لعنوان أجنبي.
ما الذي نعرفه رسميًا عن الفيلم؟
الموقع الرسمي للفيلم يوضح أن «Practical Magic 2» يعيد بولوك وكيدمان إلى شخصيتي سالي أوينز وجيليان أوينز، مع قصة جديدة تدور حول مواجهة لعنة تهدد العائلة مجددًا. كما يؤكد الموقع أن الفيلم من إخراج سوزان بير، ومبني على عالم أليس هوفمان، مع مشاركة أسماء مثل Joey King وLee Pace وMaisie Williams وXolo Maridueña وSolly McLeod، إلى جانب عودة Dianne Wiest وStockard Channing. هذه التوليفة تكشف منذ البداية أن الرهان ليس على بطلتين فقط، بل على مزج جيل التسعينيات بجيل أصغر سنًا يمكنه توسيع قاعدة المتابعة.
الفيلم أيضًا ليس مجرد استثمار في عنوان قديم. وكالة AP أشارت في تغطيتها إلى أن الجزء الجديد دخل شباك التذاكر الأميركي بقوة وافتتح في المركز الأول بإيرادات قُدرت بنحو 30 مليون دولار، وهو رقم يعكس أن الفضول الجماهيري تجاه الفيلم لم يكن محدودًا بدائرة المعجبين القدامى فقط، بل امتد إلى جمهور أوسع أراد اختبار عودة هذا العالم بعد نحو 28 عامًا من الفيلم الأصلي.
لماذا يهم هذا الفيلم جمهور «فن عالمي» في مصر؟
في مصر، لا يُقاس نجاح الفيلم الأجنبي فقط بعدد الشاشات أو أيام العرض، بل بمدى قدرته على خلق “حديث” بين جمهور يتابع هوليوود عبر السينما والمنصات معًا. «Practical Magic 2» يملك عناصر هذا الحديث: نجمات بحجم ساندرا بولوك ونيكول كيدمان، عنوان معروف من أواخر التسعينيات، طابع فانتازي رومانسي، وتوقيت عرض يأتي في سبتمبر بعد موسم صيف مزدحم عربيًا ومصريًا بالحفلات والفعاليات.
ورغم أن أولوية الموقع التحريرية الآن هي «حفلات الصيف»، فإن الصلة هنا غير مباشرة أكثر منها موضوعية؛ فالفيلم نفسه ليس مرتبطًا بحفلة أو جولة غنائية، لكن حضوره في سبتمبر يأتي بعد صيف مصري امتلأ بالفعاليات الجماهيرية، ما يجعل شريحة من الجمهور الباحث عن الترفيه تميل إلى تجربة عناوين سينمائية ذات طابع احتفالي وخفيف قائم على السحر والحنين والنجومية. بهذا المعنى، يستفيد الفيلم من مزاج ما بعد الصيف، لا من ملف الحفلات نفسه.
هل تعود موجة أفلام التسعينيات فعلًا؟
الإجابة الأدق: ليست عودة كاملة، لكنها موجة انتقائية ذكية. ما يحدث في هوليوود خلال السنوات الأخيرة هو إعادة تشغيل أو استكمال عناوين تمتلك قاعدة عاطفية جاهزة. لكن نجاح التجربة لا يتحقق تلقائيًا. الجديد في حالة «Practical Magic 2» أن الفيلم الأصلي لم يكن يوم صدوره من أضخم أفلام هوليوود نقديًا، ثم تحول مع الوقت إلى cult classic بفضل المشاهدة المنزلية والمنصات والانتشار الاجتماعي. هذا المسار مهم جدًا لفهم احتمالات استقباله في مصر، حيث تتشكل شعبية كثير من الأفلام الأجنبية بعد العرض الأول، عبر الاقتراحات على المنصات والمقاطع المتداولة والحنين البصري لسينما التسعينيات.
هنا بالتحديد تظهر قيمة وجود ساندرا بولوك ونيكول كيدمان معًا. الكيمياء بينهما كانت من أكثر عناصر الفيلم الأصلي رسوخًا في ذاكرة الجمهور، حتى عندما كان تقييم العمل نفسه محل انقسام. لذلك فإن الرهان الحقيقي للجزء الثاني ليس فقط في السرد، بل في استعادة الإحساس القديم: أختان، بيت غريب الأطوار، لعنة عائلية، ومزاج بصري يمزج الرومانسية بالفانتازيا.
كيف تبدو المؤشرات النقدية والجماهيرية؟
الاستقبال النقدي الأولي لم يكن موحدًا. بعض المراجعات الأميركية رأت أن الفيلم يستفيد أساسًا من حضور بطلتيه ومن طاقة الحنين، بينما انتقدت مراجعات أخرى طول الفيلم وبناءه الدرامي. لكن حتى المراجعات المتحفظة عادت إلى النقطة نفسها: وجود بولوك وكيدمان هو مركز الجاذبية. بالنسبة للجمهور المصري، هذه المفارقة ليست بالضرورة سلبية؛ فكثير من أفلام «فن عالمي» تحقق حضورًا محليًا جيدًا عندما تملك نجومًا كبارًا وأجواءً خاصة، حتى لو انقسم حولها النقاد.
كما أن افتتاح الفيلم في صدارة الشباك الأميركي يمنحه دفعة دعائية طبيعية داخل السوق المصرية. جمهور السينما في مصر يتابع بوضوح ما يتصدر النقاش العالمي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعناوين هوليوودية تصل سريعًا إلى القاهرة والمدن الكبرى. ومع وجود الفيلم فعليًا على جداول العرض المحلية منذ 10 سبتمبر، يصبح من السهل أن يتحول إلى خيار مشاهدة بدافع الفضول أو المقارنة مع الجزء الأول.
ما الذي قد يجذب المشاهد المصري تحديدًا؟
1) ثقل النجومية
هناك جيل كامل في مصر ارتبط بأفلام ساندرا بولوك ونيكول كيدمان خلال التسعينيات وبداية الألفية، سواء عبر السينما أو التلفزيون أو الأقراص والمنصات لاحقًا. عودتهما معًا تمنح الفيلم وزنًا تسويقيًا واضحًا.
2) الحنين البصري
الأعمال ذات الحس “الويتشي” الرومانسي عادت بقوة في الثقافة الشعبية العالمية، ووجود مرجعية تعود إلى 1998 يمنح الفيلم ميزة على كثير من الأعمال الجديدة التي تحاول تصنيع هذا الحس من الصفر.
3) الطرح المصري المتزامن نسبيًا
كلما اقترب موعد العرض في مصر من الطرح العالمي، زادت فرص الفيلم في الاستفادة من المراجعات والمقاطع الدعائية والاهتمام المتداول على السوشيال ميديا.
الخلاصة: هل يستعيد الفيلم موجة التسعينيات في مصر؟
«Practical Magic 2» لن يعيد وحده زمن أفلام التسعينيات، لكنه يقدم اختبارًا مهمًا جدًا لمدى بقاء هذا الحنين حيًا لدى جمهور «فن عالمي» في مصر. الفيلم يملك كل أدوات التجربة: اسم قديم معروف، بطلتان من الصف الأول، وصول سريع إلى دور العرض المصرية، ونتائج افتتاح قوية في الولايات المتحدة. وإذا كان الحكم النقدي عليه منقسمًا، فإن هذا لا يلغي حقيقة أن السوق المصرية كثيرًا ما تمنح فرصة خاصة للأفلام التي تجمع بين النجومية والنوستالجيا.
لذلك، يبدو السؤال الحقيقي الآن ليس: هل الفيلم أفضل من الجزء الأول؟ بل: هل ما زال جمهور مصر يريد أن يرى نجمات التسعينيات وهن يعدن إلى الشاشة الكبيرة في حكاية تحمل رائحة تلك الحقبة؟ المؤشرات الأولى تقول نعم، على الأقل بما يكفي لفتح الباب أمام موجة جديدة من العناوين التي تراهن على الذاكرة بقدر ما تراهن على الحاضر.
- تاريخ العرض في مصر: 10 سبتمبر 2026
- البطولة: ساندرا بولوك، نيكول كيدمان، جوي كينج، لي بيس، مايزي ويليامز، شولو ماريدوينيا
- الإخراج: سوزان بير
- التوزيع: Warner Bros.
- الانطلاقة الأميركية: تصدر شباك التذاكر بافتتاح قُدر بنحو 30 مليون دولار