المازيكاتي

«Thirteen in Gaza» يحصد جائزة NETPAC في مهرجان تورونتو

فوز لافت للفيلم الفلسطيني في واحدة من أهم محطات السينما العالمية

سجّل الفيلم الفلسطيني «Thirteen in Gaza» حضورًا قويًا على الساحة الدولية بعد تتويجه بجائزة NETPAC ضمن الدورة الـ51 من مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، وهي النتائج التي أُعلنت في 20 سبتمبر 2026، مع ختام فعاليات المهرجان في كندا. ويُعد هذا الفوز دفعة مهمة لفيلم روائي طويل يحمل توقيع المخرج الفلسطيني حسام أبو دان، في أول ظهور روائي طويل له على هذا المستوى الدولي.

العمل عُرض عالميًا لأول مرة ضمن برنامج Centrepiece في مهرجان تورونتو خلال سبتمبر 2026، وهو من الأفلام التي لفتت الانتباه بسبب موضوعها الإنساني وطريقة اقترابها من الحياة اليومية داخل غزة، بعيدًا عن المعالجة المباشرة أو الخطابية. كما تشير بيانات الفيلم المتداولة لدى جهات الصناعة إلى أن مدة الفيلم تبلغ 77 دقيقة، وهو إنتاج فلسطيني-قطري.

ما هي جائزة NETPAC ولماذا يُنظر إليها باهتمام؟

تحمل جائزة NETPAC وزنًا خاصًا في المهرجانات الكبرى، لأنها تُمنح للأفلام الآسيوية وأفلام منطقة المحيط الهادئ التي تقدم صوتًا سينمائيًا جديدًا. وفي مهرجان تورونتو، تُخصص الجائزة لأفضل فيلم آسيوي أو من منطقة المحيط الهادئ يخرجه مخرج في تجربته الأولى أو الثانية في الفيلم الروائي الطويل. الجائزة تقدمها شبكة الترويج لسينما آسيا والمحيط الهادئ بالتعاون مع TIFF.

وضمت لجنة تحكيم الجائزة هذا العام الباحثة مارا ماتا رئيسةً للجنة، إلى جانب ريتشارد فونغ وباناجيوتيس كوتزاثاناسيس. وكانت TIFF قد أعلنت تشكيل هذه اللجنة قبل أسابيع من انطلاق المهرجان، ضمن قائمة الجوائز والهيئات التحكيمية للدورة الحالية.

ماذا يروي فيلم «Thirteen in Gaza»؟

يقدم الفيلم حكاية إنسانية تدور حول رغد، فتاة في الثالثة عشرة من عمرها، ووالدها أبو رغد، وهما يحاولان مواصلة الحياة بعد النزوح إثر قصف مدمر، داخل مخيم مكتظ في غزة. ومع انتقال البطلة إلى مرحلة المراهقة في ظروف تفتقر إلى الخصوصية والاحتياجات الأساسية، يجد الأب نفسه مدفوعًا إلى الانخراط في تجارة المساعدات في السوق السوداء لضمان البقاء. هذه الحبكة ظهرت في المواد التعريفية الرسمية للفيلم الموجهة لأسواق ومهرجانات السينما.

وبحسب قواعد بيانات الأفلام والمواد التعريفية المتاحة، كتب السيناريو خليل المزين، بينما يضم طاقم التمثيل أسماءً منها نواف أبو عمرة وفراس المصري وغسان سالم وماري زيارة. كما يقدَّم الفيلم باعتباره دراما عربية تدور بالكامل في قطاع غزة، وهو ما يضيف إلى قيمته الإنتاجية والرمزية في آن واحد.

إشادة نقدية ورسالة إنسانية تتجاوز الصورة التقليدية

الاهتمام بالفيلم لم يأت فقط من الجائزة، بل أيضًا من اللغة التي استُقبل بها في التغطيات المصاحبة للمهرجان. فقد ركزت لجنة NETPAC، وفق ما نُشر عن حيثيات الجائزة، على أن الفيلم لا يحول المعاناة إلى فرجة، بل يصوغ صورًا إنسانية معقدة عن الحياة في غزة، ويقدم عملًا حميميًا وجريئًا يعلن عن صوت سينمائي جديد. هذا النوع من التوصيف يفسر لماذا يُنظر إلى الفيلم بوصفه أحد أبرز العناوين الفلسطينية الصاعدة هذا الموسم.

وفي قراءة أخرى لردود الفعل، أشارت تغطيات من متابعي المهرجان إلى أن الفيلم اختار الاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية والعلاقة بين الأب وابنته، بدل الاكتفاء بسرد الحرب من الخارج. ومن هنا، تبدو قوة «Thirteen in Gaza» في أنه يضع المشاهد أمام تجربة معيشة لا أمام خطاب سياسي مجرد، وهو ما يمنحه خصوصية داخل برامج المهرجانات الدولية.

إنجاز مهم للسينما الفلسطينية على خريطة المهرجانات

أهمية هذا الفوز تتجاوز حدود جائزة منفردة، لأن الفيلم يندرج ضمن موجة أوسع من الحضور الفلسطيني المتزايد في المهرجانات العالمية خلال السنوات الأخيرة. كما أن تقارير الصناعة أشارت إلى أن «Thirteen in Gaza» صُوّر بالكامل داخل قطاع غزة، وجرى تقديمه باعتباره أول فيلم روائي يُصوَّر ويُنتَج هناك منذ 12 عامًا، وأول عمل من هذا النوع منذ اندلاع الحرب في 2023. هذه المعطيات منحت الفيلم بعدًا توثيقيًا وإنتاجيًا لافتًا، إلى جانب قيمته الفنية.

وبالنسبة للقارئ المصري المهتم بملف فن عالمي، فإن هذا التتويج يضع الفيلم الفلسطيني في قلب النقاش الدولي حول السينما القادمة من مناطق النزاع، لا بوصفها مادة إخبارية فقط، بل كأعمال قادرة على المنافسة فنيًا في منصات كبرى مثل تورونتو. ومهرجان TIFF نفسه يُعد من أهم المهرجانات في أميركا الشمالية، وغالبًا ما يشكل منصة لانطلاق أفلام مستقلة نحو دوائر التوزيع والنقد العالمي.

ماذا بعد الجائزة؟

الفيلم بدأ بالفعل في جذب اهتمام التوزيع بعد عرضه في تورونتو، إذ أفادت تقارير صناعية حديثة بأن شركة Watermelon Pictures (@watermelonpictures على إنستغرام) حصلت على حقوقه في أميركا الشمالية عقب عرضه بالمهرجان. وهذا التطور مهم لأنه يمنح العمل فرصة للوصول إلى جمهور أوسع خارج دائرة المهرجانات، ويعزز فرص تداوله نقديًا وتجاريًا خلال الفترة المقبلة.

كما أن اسم المخرج حسام أبو دان بات مطروحًا بقوة ضمن الأصوات السينمائية الفلسطينية الجديدة التي تستحق المتابعة، خصوصًا بعد هذا الظهور الدولي المتقدم. ووفق قواعد بيانات الأفلام، يرتبط اسم أبو دان أيضًا بأعمال سابقة مثل Gaza Sound Man وSharat Nasr Jalbue، ما يشير إلى مسار يتشكل تدريجيًا قبل الانتقال إلى الروائي الطويل.

أبرز المعلومات المؤكدة عن الفيلم

  • العنوان: Thirteen in Gaza
  • المخرج: حسام أبو دان
  • الكاتب: خليل المزين
  • المدة: 77 دقيقة
  • بلد الإنتاج: فلسطين وقطر
  • العرض العالمي الأول: ضمن برنامج Centrepiece في TIFF 2026
  • الجائزة: NETPAC Award في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي

في المحصلة، لا يبدو فوز «Thirteen in Gaza» مجرد خبر عابر في موسم الجوائز، بل محطة فارقة لفيلم فلسطيني اختار أن يروي من الداخل، وأن ينقل تفاصيل الحياة تحت القصف والنزوح بلغة سينمائية إنسانية. وهذا تحديدًا ما يجعل تتويجه في تورونتو خبرًا ذا صدى يتجاوز المهرجان نفسه، ويمنح السينما الفلسطينية مساحة أوسع في المشهد العالمي.