VS-FILM يعيد روح البدايات بـ«سينما كافيه» في السويس
مهرجان VS-FILM يفتتح مسارًا جديدًا للمشاهدة السينمائية في السويس
يتجه مهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدًا هذا العام إلى توسيع مفهوم العرض السينمائي، عبر إطلاق برنامج جديد يحمل اسم «سينما كافيه» ضمن فعاليات دورته الثالثة المقررة في محافظة السويس خلال الفترة من 28 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026. ويأتي البرنامج كجزء من رؤية المهرجان للاقتراب من الجمهور، وإعادة إحياء أجواء المشاهدة الأولى التي ارتبطت تاريخيًا باللقاء المباشر والنقاش المفتوح حول الأفلام، بدل الاكتفاء بالشكل التقليدي للعروض داخل القاعات المغلقة.
وبحسب المعلومات المنشورة عن الدورة الجديدة، فإن المهرجان يقام تحت رعاية وزارة الثقافة ومحافظة السويس، مع استمرار تركيزه على دعم صناع الأفلام الشباب والتجارب المستقلة، خاصة في مساحة الفيلم القصير جدًا التي لا تتجاوز مدتها 5 أو 10 دقائق. ويُعرّف الموقع الرسمي للمهرجان VS-FILM (@vsfilmsfestival على إنستغرام) هذه التظاهرة بوصفها مهرجانًا نوعيًا متخصصًا في هذا الشكل السينمائي، مع مسابقات للأفلام الروائية والتسجيلية وأفلام التحريك القصيرة جدًا.
ما هو برنامج «سينما كافيه»؟
فكرة البرنامج تقوم على نقل السينما من الإطار الرسمي المعتاد إلى مساحة اجتماعية أكثر ألفة، بحيث يجتمع الجمهور مع فنان أو ضيف من صناع السينما لمشاهدة فيلم مختار، ثم تبدأ مناقشة مباشرة حول العمل وتجربة المشاهدة والانطباعات المختلفة. هذا التوجه يمنح الفعالية طابعًا أقرب إلى نوادي السينما، لكنه يضيف عنصر القرب الإنساني الذي تتيحه جلسة في كافيه، وهو ما ينسجم مع طبيعة الأفلام القصيرة جدًا بوصفها أعمالًا تعتمد على التكثيف والالتقاط السريع للحظة.
وتشير التفاصيل المنشورة عن البرنامج إلى أنه يُقام بالتعاون مع كرادوتشي كافيه، بينما يتولى الإشراف عليه المهندس رامي المكاوي. وتؤكد إدارة المهرجان أن الهدف ليس مجرد عرض فيلم ثم إنهاء الفعالية، بل خلق مساحة حوارية يعيش فيها الجمهور تجربة مشاهدة جماعية تليها مناقشة حية تتسع للذائقة الشخصية، ولعلاقة الفنان بما يشاهده، وللطريقة التي يقرأ بها الفيلم من زاوية مهنية أو وجدانية.
لماذا تبدو الخطوة مهمة داخل المشهد السينمائي المصري؟
في السنوات الأخيرة، توسعت خريطة المهرجانات السينمائية في مصر، لكن التحدي الدائم ظل متعلقًا بكيفية الوصول إلى الجمهور خارج المركز التقليدي في القاهرة. من هنا تبدو خطوة VS-FILM ذات دلالة خاصة، لأن المهرجان يرسخ حضوره في السويس، ويبحث في الوقت نفسه عن صيغ عرض بديلة تجعل السينما جزءًا من الحياة اليومية، لا مجرد حدث موسمي للنخبة أو للمتخصصين.
الرهان هنا لا يخص الشكل فقط، بل يخص ثقافة التلقي. فالفيلم القصير جدًا يحتاج غالبًا إلى جمهور متفاعل، قادر على التقاط الرمز والاقتصاد في السرد واللعب البصري المكثف. وعندما ينتقل هذا النوع من الأفلام إلى فضاء اجتماعي مفتوح نسبيًا، فإنه يكتسب فرصة جديدة للوصول إلى مشاهدين ربما لا يذهبون عادة إلى المهرجانات، لكنهم قد يدخلون التجربة عبر حوار بسيط ومباشر.
الدورة الثالثة: توسع في الفعاليات وتأكيد على دعم الشباب
المؤشرات المعلنة عن الدورة الثالثة توضح أن المهرجان لا يكتفي بإضافة برنامج جديد، بل يعمل على توسيع خارطة نشاطه داخل المحافظة. فقد أعلنت الإدارة سابقًا أن الفعاليات ستتوزع على أكثر من موقع ثقافي وتعليمي في السويس، بما يسمح بمساحة أكبر للعروض والندوات وجلسات الماستر كلاس. كما أن باب التقديم للدورة الثالثة كان مفتوحًا حتى 15 سبتمبر 2026 للأفلام المنتجة خلال عامي 2025 و2026، مع قصر المشاركة على الأعمال التي لم تُعرض سابقًا في أي مهرجان سينمائي مصري.
ويقود المهرجان د. أسامة أبونار بصفته رئيسًا للمهرجان، بينما يشغل زياد باسمير منصب المدير التنفيذي. ووفق البيانات المنشورة على الموقع الرسمي، تعود الحقوق الفكرية للمهرجان إلى مؤسسة ضي للثقافة والإعلام، وهي مؤسسة غير هادفة للربح تهتم بنشر ثقافة الفيلم القصير جدًا وتؤمن بدور التكنولوجيا في التعليم والتوعية المجتمعية.
من العين السخنة إلى السويس.. مسار يتطور
من اللافت أن المهرجان، الذي ارتبط في بداياته بمدينة العين السخنة، يواصل الآن تثبيت حضوره الأوضح في مدينة السويس. كما تكشف الأخبار المنشورة على موقعه الرسمي عن سعيه لبناء دورة ثالثة أكثر حضورًا، سواء عبر البرامج الجديدة أو من خلال التكريمات المعلنة قبل الافتتاح، ومنها تكريم الفنان أحمد بدير والفنان السعودي إبراهيم الحساوي في حفل الافتتاح المقرر يوم 28 أكتوبر 2026. هذا التوسع في البرمجة والتكريمات يمنح الدورة الحالية ثقلًا أكبر داخل أجندة المهرجانات السينمائية المحلية.
وكانت الدورة الثانية قد شهدت حضورًا لافتًا لعدد من الفنانين وصناع السينما، مع تكريم أسماء بينها أشرف عبد الباقي وحنان مطاوع وهالة صدقي وعباس بن العباس، كما استقبلت أكثر من 3000 فيلم بحسب ما أعلنه القائمون عليها، قبل اختيار 300 فيلم للعرض. هذه الأرقام تعكس اتساع الاهتمام بالمهرجان، وتؤكد أن مساحة الفيلم القصير جدًا لم تعد هامشية كما كان يُنظر إليها سابقًا.
هل ينجح «سينما كافيه» في خلق جمهور جديد؟
السؤال الأهم ربما لا يتعلق بإطلاق البرنامج في حد ذاته، بل بقدرته على الاستمرار وتحويل المشاهدة إلى عادة ثقافية. في مدن مصرية كثيرة، لا تزال السينما المستقلة أو البديلة بحاجة إلى منافذ عرض أكثر مرونة وأقل رسمية. وإذا نجح VS-FILM في تحويل الكافيه إلى نقطة لقاء بين الفنانين والجمهور، فقد يصبح «سينما كافيه» نموذجًا قابلًا للتكرار في محافظات أخرى، خصوصًا مع تنامي الاهتمام بالشكل القصير للمحتوى البصري على المنصات الرقمية.
كما أن اختيار الفيلم من جانب الضيف يمنح كل جلسة طابعًا شخصيًا مختلفًا؛ فالمشاهد لا يكتفي هنا بمشاهدة عمل على الشاشة، بل يقترب أيضًا من ذائقة الفنان وطريقته في القراءة، وهي زاوية تجذب جمهور السينما والدراما معًا، لأن النقاش لا يتوقف عند تقنيات الصورة فقط، بل يمتد إلى الأداء، والكتابة، والإيقاع، وأثر الفيلم في الوجدان العام.
ما الذي يضيفه هذا البرنامج لقسم السينما والدراما؟
من منظور تحرير المحتوى السينمائي، يمثل «سينما كافيه» خبرًا مهمًا لأنه لا يخص إدارة مهرجان فقط، بل يلامس سؤالًا أكبر يتعلق بمستقبل عرض الأفلام في مصر. هل تبقى المشاهدة أسيرة القاعات التقليدية والمنصات الرقمية، أم تعود إلى صيغ أكثر حيوية تسمح بالنقاش والتفاعل؟ هنا يبدو VS-FILM وكأنه يحاول الجمع بين الحداثة الرقمية، التي دعمت انتشار الفيلم القصير جدًا، وبين الروح القديمة لنوادي السينما التي صنعت جزءًا مهمًا من الوعي البصري العربي.
في المحصلة، تدخل الدورة الثالثة من مهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدًا وهي تحمل أكثر من عنوان: دعم الشباب، توسيع خريطة الفعاليات في السويس، وتقديم تجربة جديدة عنوانها «سينما كافيه». وإذا نجحت التجربة على الأرض خلال الفترة من 28 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026، فقد تكون واحدة من أكثر إضافات الموسم السينمائي المصري لفتًا للانتباه، ليس فقط لأنها جديدة، بل لأنها تعيد طرح سؤال قديم بصيغة معاصرة: كيف نعيد السينما إلى الناس؟
- موعد المهرجان: من 28 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026
- المكان: محافظة السويس
- البرنامج الجديد: سينما كافيه
- رئيس المهرجان: د. أسامة أبونار
- المدير التنفيذي: زياد باسمير
- فئات الأفلام: أفلام قصيرة جدًا لا تتجاوز 5 أو 10 دقائق